٤٦ - عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِذا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِشُ ذِراعَيْهِ فَخِذَيْهِ وَلْيَجْنَا، ثمَّ طَبَقَ بَيْنَ كَفَّيهِ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ طَبَّق بَيْنَ كَفَّيهِ (^٤).
_________________
(١) البخاري (٧٠١).
(٢) أخرجه الشافعي في «مسنده» (٣٠٥)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (٥٧٢٩).
(٣) انظر: «معرفة السنن» (٥٧٣١) وفيه نقل تصحيح الشافعي.
(٤) أخرجه أحمد (٣٥٨٨) وقال المصنف في «طرح التثريب» (٢/ ٢٨٣): إن الأسود ليس من الأسانيد التي ذكرتها في هذا الكتاب، وإنما وقع في المسند رواية إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود معًا، فذكرته معه، فهو على هذا متصل الإسناد فيما بيننا وبينه، وإنما ذكرته ولم أحذفه لما تقرر في علوم الحديث أن الحديث إذا كان عن رجلين فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر، لاحتمال أن يكون اللفظ لأحدهما وحمل لفظ الآخر عليه، ويجوز على هذا أن يكون المحذوف هو الذي له لفظ الحديث، فالاقتصار عليه ليس بجيد، وحذفه في حالة كونهما ثقتين أقرب وأخف ضررًا مما إذا كان أحدهما ضعيفًا وحذف الضعيف وأبقى الثقة، فإنه ربما أدى إلى أن يذكر لفظ الضعيف معزوًا إلى الثقة اهـ. وقوله: «وَلْيَجْنَا»: هو الميل بالرأس والإكباب. وقوله: «ثم طبق» التطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ثم يجعلها بين ركبتيه في الركوع والتشهد.
[ ٨١ ]
رَواهُ مُسْلِمٌ، وزاد في أَوَّلِهِ: قالا: أَتَيْنا عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ؛ فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلنا: لَا، قَالَ: قُوْمُوا فَصَلُّوا، فَلَمْ يَأْمُرُنَا بِأَذَانِ وَلَا إِقَامَةٍ، قالَ: وَذَهَبْنَا لِنَقُوْمَ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيْنا، فَجَعَلَ أَحْدَنا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَكَعْنا وَضَعْنا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنا، قَالَ: فَضَرَبَ أَيْدِيَنا، وطَبَقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهما بَيْنَ فَخِذَيهِ، فَلَمَّا صَلَّى قالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَراء يُؤَخِّرُوْنَ الصَّلاةَ عَنْ مِيقَاتِها ويَخْنُقُونَها إِلى شَرَقِ المَوْتَى، فَإِذا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لميقاتها، واجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةٌ، وإذا كُنْتُمْ ثَلاثَةٌ فَصَلُّوا صَفًّا، وإِذا كُنتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَكُمْ أَحَدُكُمْ». الحَدِيثَ (^١).
والتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ بما في «الصَّحِيْحَينِ» مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعِدٍ قَالَ: صَلَّيتُ إلى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُما بينَ فَخِذَيَّ؛ فَنَهَانِي أَبِي، قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِيْنا عَنْهُ، وأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ (^٢).
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي حُمَيدٍ في أَصْحَابِهِ: أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ (^٣). وللترمذي وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنَّسَائِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فخُذُوا بالرُّكَبِ (^٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦). وقوله: «ويخنقونها إلى شرق الموتى، هو من خنق يخنق، والمراد: تضييق وقتها. وشرق الموتى: من شرق الميت بريقه إذا غص به، فكأنه شبه ما بقي من وقت الصلاة بما بقي من حياة من شرق بريقه. انظر: «طرح التثريب» (٢/ ٢٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥).
(٣) أخرجه البخاري (٨٢٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٦٢٦).
[ ٨٢ ]
وقولِ ابنِ مَسْعُودٍ: «إِذا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَصَلُّوا صَفًّا». رَفَعَهُ أَبو داوُدَ، وفيهِ ضَعْفٌ (^١).
وتَأَوَّلَهُ البَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ في «الصَّحِيحَينِ»: صَلَّيْتُ أَنا ويَتِيمُ في بَيْتِنا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي خَلْفَنا (^٢).
وقالَ النَّوَوِيُّ: المُخْتارُ - لَوْ ثَبَتَ - أَنْ يُحْمَلَ عَلَى فِعْلِهِ مَرَّةً لِبَيانِ الجَوَازِ (^٣).
* * *