١٣ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ - أَوْ: بِذَاتِ الجَيْشِ - انْقَطَعِ عِقْدٌ لِي، فَأَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبا بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وبالنَّاسِ ولَيْسُوا عَلى ماءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥٦٣٤)، واللفظ له، ومالك (١٤٥)، ولم يقل: فيه قدر الفرق.
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٠) من طريق ابن أبي ذئب، ومسلم (٣١٩) من طريق سفيان، كلاهما عن الزهري، عن عروة به. وعند البخاري: «من قدح يقال له الفرق»، وعند مسلم: «القدح وهو الفرق».
(٣) في (ظ) ضرب على قوله: لم يقل الشيخان … إلى هاهنا. لكن ضرب عليه بقلم مختلف عن قلم الناسخ، وكأنه حديث. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٢٣٠) بمثل إسناد أحمد.
(٤) أخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.
[ ٦١ ]
وَالنَّاسِ (^١)، ولَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماء؟ قالَتْ: فعاتَبَنِي أَبو بَكْرٍ وقَالَ ما شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ في خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي.
فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ؛ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ - وهُو أَحَدُ النُّقَباءِ -: ما هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجْدَنَا العِقْدَ تَحْتَهُ (^٢).
١٤ - وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فيما يَرَاهُ سُفْيَانُ - يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا» (^٣).
رَواهُ مُسْلِمٌ بِزِيادَةٍ في أَوَّلِهِ: «فَضَّلْتُ عَلَى الأَنْبِياءِ بِسِتٌ: أُعْطِيْتُ جَوَامِعَ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ ليَ المَغانِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأُرْسِلْتُ إِلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّوْنَ» (^٤).
ولِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ: «أُعْطِيْتُ خَمْسَا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا»، وقالَ مُسْلِمٌ: «وَجُعِلَتْ لي الأرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًَا ومَسْجِدًا» (^٥).
_________________
(١) في (ظ): «وبالناس». والمثبت من (ل)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.
(٢) أخرجه مالك (١٤٧)، ومن طريقه أحمد (٢٥٤٥٥)، والبخاري (٣٣٤)، و(٣٦٧). والبيداء وذات الجيش: موضعان قريبان من المدينة. قاله القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٢/ ٢١٦).
(٣) أخرجه أحمد (٧٢٦٦)، وقوله: «مسجدًا يعني موضع سجود، لا يختص منها موضع دون غيره. وقوله: «طهورًا» يعني مطهرة تستباح بها الصلاة ويرتفع بها الحدث.
(٤) أخرجه مسلم (٥٢٣) من حديث العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٥) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
[ ٦٢ ]
ولَهُ مِنْ حَدِيْثِ حُذَيْفَةَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا … كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ»، وفي رِوَايَةٍ لِلبَيْهَقِيّ: «وجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا» (^١).
تَفَرَّدَ أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ بِذِكْرِ التُّرَابِ فِيْهِ.
ولِأَحْمَدَ والبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيْثِ عَلِيّ: «وجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا» (^٢)، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، واخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالأَمْرِ فَائْتَمِرُوا (^٣) مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^٤). وقالَ الشَّيْخَانِ: «فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (^٥).
اسْتُدِلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيْهِ مِنَ المَاءِ لِلطَّهَارَةِ يَجِبُ (^٦) اسْتِعْمَالُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) أَخرجه مسلم (٥٢٢)، والبيهقي في «السنن» (١٠٢٣) من طريق أبي مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا.
(٢) أخرجه أحمد (٧٦٣)، والبيهقي في «السنن» (١٠٢٤).
(٣) جاء بعدها في (ظ) زيادة: «منه». ليست في بقية النسخ والمصادر، وهو سهو من الناسخ.
(٤) أخرجه أحمد (٨١٤٤).
(٥) أخرجه البخاري (٧٢٨٨) من طريق الأعرج، ومسلم (١٣٣٧) (١٣٧) من طريق محمد بن زياد، كلاهما عن أبي هريرة.
(٦) في (ظ): «فيجب». وفي «طرح التثريب» (٢/ ١١٨): «أنه يجب». والمثبت من (ل).
[ ٦٣ ]