١٧٨ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، قالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الجَاهِلِيَّةِ - وَمَنَاةُ: صَنَمُ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ - قَالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَطُوْفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطُوْفَ بِهِمَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (^١) [البقرة: ١٥٨].
ذَكَرَ المِزْيُّ في «الأَطْرافِ» (^٢) أَنَّ البُخارِيَّ ذَكَرَهُ تَعْلِيقًا، وَلَمْ أَرَهُ فِيْهِ (^٣).
وقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لها: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَلَّا يَطَّوَّفَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، قَالَتْ: بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أُخْتِي؛ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥٢٩٨).
(٢) جاء في هامش (ل): «عَزَاهُ المزيُّ إِلى التَّفْسِيرِ وَهُوَ فِي بَابِ تَفْسِيرِ سُوْرَةِ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ مِنَ الصَّحِيحِ وَلَيْسَ هُوَ فِي تَفْسِيرِ سُوْرَةِ البَقَرَةِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الحَجِّ، أَفَادَهُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀».
(٣) بل هو في «الصحيح» معلقًا بإثر الحديث (٤٨٦١) قال: وقال معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة …، وانظر: و«تغليق التعليق» لابن حجر (٤/ ٣٢٤) ووصله من طريق أحمد.
[ ١٦٤ ]
أَوَّلْتَها عَلَيْهِ كَانَتْ: لَا جُناحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوفَ بِهما، ولَكِنَّها أُنْزِلَتْ في الأَنْصارِ؛ كانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّوْنَ لمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَها عِنْدَ المُشَلَّلِ، فكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوْفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ (^١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: وقَدْ سَنَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُما، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوافَ بَيْنَهُما. لَفْظُ البُخَارِيِّ (^٢).
* * *