٧٣ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَما أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيْتَ؟ قَالَ (^٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَنْسَهُ» قَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحَقُّ مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟» قَالُوا:
_________________
(١) أخرجها البخاري (٣٨٤) من طريق عراك، عن عروة أن النبي ﷺ كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش … هكذا مرسلًا. قال ابن حجر في «الفتح» (١/ ٤٩٢): وصورة سياقه بهذا الإرسال، لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية التي قبلها. اه. يعني ما سلف، انظر التعليق السابق.
(٢) أخرجه أحمد (٢٤١٦٩)، والبخاري (٥١٩)، وما بين حاصرتين زيادة من «المسند»، وأخرجه مسلم (٥١٢) (٢٧٠) من الأسود ومسروق كلاهما عن عائشة.
(٣) أخرجها البخاري (٥١٣)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٢) من طريق أبي سلمة عن عائشة.
(٤) في هامش (ل): «فقال» (نسخة)، وهي موافقة لما في «المسند» (٩٤٤٤).
[ ٩٨ ]
نَعَمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَين. قال يحيى - يعني ابنَ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَجْدَتَينِ (^١).
وفي رواية لهما: «إِحْدَى صَلاتَي العَشِيّ» (^٢)، قَالَ مُسْلِمٌ: «إِمَّا الظُّهْرُ، وإِمَّا العَصْرُ» (^٣)، وقالَ البُخَارِيُّ: قالَ مُحمَّدٌ: وأَكْثَرُ ظَنِّي العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْها (^٤).
وقالَ مُسْلِمُ: ثمَّ أَتَى جِذْعًا في قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا … . الحَدِيثَ، وفيه: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ» (^٥).
وفي رواية له: «العَصْرَ»، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وفِيها: «فَأَتَمَّ [رسولُ اللهِ ﷺ] مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» (^٦).
وَلأَبي دَاودَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَينِ؟ فَأَوْ مَؤُوا أَيْ: نَعَمْ» (^٧).
ولمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: الخِرْبَاقُ ..» الحَدِيثَ، وفيهِ: «فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ» (^٨).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٩٤٤٤)، والبخاري (٧١٥)، ومسلم (٥٧٣) (١٠٠). ولم يذكرا قول يحيى.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٢٩)، ومسلم (٥٧٣) (٩٧) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٧).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٢٩). ومحمد: هو ابن سيرين.
(٥) أخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٧).
(٦) أخرجها مسلم (٥٧٣) (٩٩) من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة. وما بين حاصرتين منه.
(٧) أخرجه أبو داود (١٠٠٨) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة.
(٨) أخرجه مسلم (٥٧٤) (١٠١).
[ ٩٩ ]
ولأبي داودَ والنَّسَائِيِّ والحَاكِمِ وصححه مِنْ حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بنِ حُدَيْجِ: «فَسَلَّمَ وقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيْتَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً، فَخَرَجَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ وأَمرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً»، وذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (^١).
والجَمْعُ بَيْنَ هَذا الاخْتِلافِ: أَنَّ لأَبي هُرَيْرَةَ قِصَّتَيْنِ، وَلِعِمْرانَ قِصَّةً أُخْرَى، والمُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجِ قِصَّةً أُخْرَى، قَالَهُ المُحَقِّقُونَ (^٢).
٧٤ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْدَ الكَلامِ. رَواهُ مُسْلِمٌ وقال: «بَعْدَ السَّلامِ والكَلامِ» (^٣).
والتَّرْمِذِيِّ: «بَعْدَ السَّلامِ» (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٠٢٣)، والنسائي في «الكبرى» (١٦٤٠)، والحاكم (٩٦١)، وأحمد (٢٧٢٥٤).
(٢) انظر: «خلاصة الأحكام» للنووي (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥)، وقال الحافظ المصنف في «طرح التثريب» (٢/ ٣٦): وما ذكرته في الجمع أن لأبي هريرة قصتين، قلّدت فيه النووي، فقد حكاه في «الخلاصة» عن المحققين، ثم ترجح عندي أنها قصة واحدة واعتمد على ما قاله ابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٣٦٤)، حيث قال: فإن قال قائل: إن حديث ذي اليدين مضطرب، لأن ابن عمر وأبا هريرة يقولان: سلم من اثنتين، وعمران بن حصين يقول: من ثلاث ركعات، ومعاوية بن حديج يقول: إن المتكلم طلحة بن عبيد الله، قيل له: ليس اختلافهم في موضع السلام من الصلاة عند أحد من أهل العلم بخلاف يقدح في حديثهم، لأن المعنى المراد من الحديث هو البناء بعد الكلام، ولا فرق بين أهل العلم بين المُسَلَّم من ثلاث أو اثنتين، لأن كل واحد منهما لم يكمل صلاته. وأما ما ذكر في حديث معاوية بن حديج من ذكر طلحة بن عبيد الله، فممكن أن يكون أيضًا طلحة كلمه وغيره، وليس في أن يكلمه طلحة وغيره ما يدفع أن ذا اليدين كلمه أيضًا، فأدى كل ما سمع على حسب ما سمع، وكلهم اتفقوا في أن المعنى المراد من الحديث هو البناء بعد الكلام لمن ظن أنه أتم. اه.
(٣) أخرجه أحمد (٤٣٥٨)، ومسلم (٥٧٢) (٩٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٩٣)، وفيه: «بعد الكلام» وهو في «تحفة الأشراف» (٧/ ١٠٢)، وقد نسبه =
[ ١٠٠ ]
وللنسائي: «سَلَّمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ» (^١).
وللبُخَارِيِّ: «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَما سَلَّمَ» (^٢).
* * *