٢٠٦ - عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١): «لا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لهُ، ولكِنْ يُلْفِيهِ النَّذْرُ قَدْ قَدَّرْتُهُ له، يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيْلِ، يُؤْتِينِي عَلَيْهِ ما لَمْ يَكُنْ آتَانِي [عليه] مِنْ قَبْلُ» (^٢).
وفي روايَةٍ لمُسْلِمٍِ: «لَا تَنْذِرُوا، فإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيْلِ» (^٣).
٢٠٧ - وعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُشَدُّ الرحال إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، والمَسْجِدِ الأَقْصَى».
_________________
(١) في هامش (ل) بخط متأخر: «لعله: قال الله، يعني يقول: الله. في نسخة ابن حجر ﵀: يعني يقول: الله». وفي هامش (ظ): «لعله قال الله».
(٢) أخرجه أحمد (٨١٥٢)، وما بين حاصرتين منه، والبخاري (٦٦٠٩)، وعنده: «ولكن يُلْقِيهِ القدر» بدل: «ولكن يُلْفِيهِ النَّذر». وقال الولي العراقي في طرح التثريب» (٦/ ٣٧): كذا ضبطناه عن شيخنا والدي ﵀ وغيره بالفاء، من ألفاه بمعنى: وجده ولقيه، وهو تأكيد لما قدمه من أن النذر لا يأتي بغير المقدر …، ثم ذكر رواية البخاري بالقاف، وقال: ومعناه إن صح: أن القدر هو يلقي ذلك المطلوب ويوجده لا النذر، فإنه لا مدخل له في ذلك. ثم قال: ويوافقه في اللفظ، ويدل لهذا الضبط قوله في رواية البخاري أيضًا [(٦٦٩٤)] من طريق أبي الزناد عن الأعرج: ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدّر له ومعناه: أن النذر لا يصنع شيئًا وإنما يلقيه إلى القدر، فإن كان القدر قد قدر وقع، وإلا فلا … اه.
(٣) أخرجها مسلم (١٦٤٠) (٥).
[ ١٨٩ ]
قالَ سَفْيَانُ: «وَلَا تُشَدُّ إِلَّا إِلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ سَواءٌ» (^١).
ولأَحْمَدَ مِنْ حَدِيْثِ أَبي سَعِيدٍ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إِلَى مَسْجِدٍ تُبْتَغى فيه الصَّلاةُ، غَيْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، والمَسْجِدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدِي هَذَا» (^٢).
وفِيْهِ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ؛ وَثَقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، وَتَكَلَّمَ فِيْهِ غَيْرُهُما.
٢٠٨ - وعَنْ سَعِيدٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِواهُ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرامَ».
زادَ الشَّيْخانِ: «مَسْجِدِي هَذَا» (^٣).
وزَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ: «وصَلاةٌ في المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» (^٤).
وزادَ أَحْمَدُ وابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ: «وَصَلاةٌ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ صَلَاةٍ في هَذَا» (^٥).
٢٠٩ - وعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ أَمَةٌ سَوْداءَ أَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَ[قَدْ] رَجَعَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ صالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بالدُّفٌ، قال: «إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي، وإِنْ كُنْتِ لَمْ تَفْعَلِي فَلَا تَفْعَلِي»؛ فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٢٤٩)، والبخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧) (٥١١).
(٢) أخرجه أحمد (١١٦٠٩).
(٣) أخرجه أحمد (٧٢٥٣)، والبخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٦).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦)، وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه أحمد (١٦١١٧)، وابن حبان (١٦٢٠)، وإسناده صحيح.
[ ١٩٠ ]
أبو بَكْرٍ ﵁ وهِيَ تَضْرِبُ، ودَخَلَ غَيْرُهُ وهِيَ تَضْرِبُ، وَدَخَلَ عُمَرُ، قالَ: فَجَعَلَتْ دُفَّها خَلْفَها وَهِيَ مُقَنَّعَةٌ.
فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يا عُمَرُ؛ أَنا جَالِسٌ هَا هُنا ودَخَلَ هَؤلاءِ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتَ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ» (^١).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بالدُّفٌ وأَتَغَنَّى، فقالَ لَها: «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبي، وإِلَّا فَلَا».
وزاد فيه: «ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ».
وقالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (^٢).
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٢٩٨٩)، وما بين حاصرتين منه. وقوله: «مقنعة» أي: مستترة بقناعها، وقوله: «ليَفْرَقُ» أي: يخاف. انظر: «طرح التثريب» (٦/ ٥٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٩٠).
[ ١٩١ ]