٣٩ - عن سالم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ- وقالَ سُفْيَانُ مرَّةً: وإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ، وأَكْثَرُ ما كَانَ يَقُولُ: وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ - ولا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» (^٣).
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: هَذا مِثْلُ الأُسْطُوانَةِ (^٤). وَعَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِي قَالَ: أَيُّ إِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَصَحُ مَنْ هَذا؟ (^٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٠٨٥١)، ومسلم (٤٢٢) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، والبخاري (١٢٠٣) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، بمثل ما ذكر المصنف.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٣٤) و(٢٦٩٠)، ومسلم (٤٢١) واللفظ له، وعندهما: «التصفيح»، بدل: «التصفيق»، وكلاهما بمعنى واحد.
(٣) أخرجه أحمد (٤٥٤٠)، ومسلم (٣٩٠) من طريق سفيان، عن الزهري، به. واللفظ لأحمد. وأخرجه مالك (٢٠٤) - ومن طريقه أحمد (٤٦٧٤)، والبخاري (٧٣٥) - عن الزهري، عن سالم، به.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٥٨٣) ولفظه: هذا الإسناد مثل هذه الأسطوانة.
(٥) صحيح ابن خزيمة عقب الحديث (٥٨٣).
[ ٧٥ ]
ولمْ يَقُل البخارِيُّ: «بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»، وقالَ: «فلا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» (^١).
وفي رِوَايَةٍ لَهُ: «حِيْنَ يَسْجُدُ، ولا حِيْنَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ» (^٢).
وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَلَا يَفْعَلُهُ حِيْنَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ» (^٣).
وقالَ الدَّارَقُطْنِيُّ في «غَرَائِبِ مالِكِ»: إِنَّ قَوْلَ بُنْدَارٍ: «بَيْنَ السَّجْدَتَينِ»، وَهَمْ وقَوْلُ ابن سنان في السُّجُودِ أَصَحٌ (^٤).
وفي رواية للبُخَارِيِّ: «وإذا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ»، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ (^٥).
وللطَّبَرَانِي: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذا كَبَّر، وإِذا رَفَعَ، وَإِذا سَجَدَ» (^٦).
ولا بنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وحِيْنَ يَرْكَعُ، وحِيْنَ يَسْجُدُ» (^٧).
ولأبي دَاوُدَ: «وَإِذا رَفَعَ للسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلكَ» (^٨).
ولهُ مِنْ حَدِيثِ وائل: «وإذا رَفَعَ رَأسَهُ مِنْ السُّجُودِ» (^٩).
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٧٣٥).
(٢) «صحيح البخاري» (٧٣٨).
(٣) «صحح مسلم» (٣٩٠) (٢٢).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع منه. وانظر: «التوضيح» لابن الملقن (٦/ ٦٣٠).
(٥) «صحيح البخاري» (٧٣٩).
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧١) من طريق مسلمة بن علي، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا مسلمة. اه. ومسلمة بن علي: هو الخشني الشامي، متروك.
(٧) أخرجه ابن ماجه (٨٦٠)، وإسناده ضعيف، فيه إسماعيل بن عياش.
(٨) أخرجه أبو داود (٧٣٨) وإسناده ضعيف، فيه يحيى بن أيوب الغافقي ليس بقوي.
(٩) أخرجه أبو داود (٧٢٣)، وإسناده ضعيف لانقطاعه عبد الجبار بن وائل، لم يسمع من وائل.
[ ٧٦ ]
وللنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيْثِ مَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ: «إِذا سَجَدَ، وَإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ» (^١).
ولأَحْمَدَ مِنْ حَدِيْثِ وائل: «كُلَّما كَبَّرَ ورَفَعَ ووَضَعَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتِينِ» (^٢). ولابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيْثِ عُمَيْرِ بنِ حَبِيبٍ: «مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبة» (^٣). وللطَّحاوِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضِ وَرَفْعِ، ورُكُوعِ وسُجُودٍ، وقِيَامٍ وقُعُودٍ، وبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ». وذَكَرَ الطَّحاوِيُّ أَنَّ هَذِهِ الروايَةَ شَاذَّةٌ (^٤). وصَحَّحَها ابنُ القَطَّانِ (^٥).
وللدَّارَقُطْنِيِّ فِي «العِلَلِ» مِنْ حَدِيْثِ أَبي هُرَيْرَةَ: «يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ ورَفْعِ» وقالَ: الصَّحِيحُ: (يُكَبِّرُ) (^٦).
وصَحَّحَ ابْنُ حَزْمٍ وابنُ القَطَّانِ (^٧) حَدِيثَ «الرَّفْعِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعِ» وأَعَلَّهُ الجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَدْ رُوِيَ رَفْعُ اليَدَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ خَمْسِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ العَشَرَةُ (^٨).
_________________
(١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٧٦). ورجال إسناده ثقات، لكن فيه عنعنة قتادة، ومخالفة في متنه، فقد أخرجه مسلم (٣٩١) من حديث مالك، ولم يذكر فيه أنه يرفع يديه إذا سجد.
(٢) أخرجه أحمد (١٨٨٦١)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الجبار لم يسمع من وائل.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٦١)، وإسناده ضعيف، فيه رفدة بن قضاعة ضعيف، وهشام بن عمار متكلم فيه، وعبد الله بن عمير لم يسمع من أبيه.
(٤) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٨٣١).
(٥) انظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٥/ ٦١٢).
(٦) انظر: «العلل» للدارقطني (٩/ ٢٨٣).
(٧) انظر: «المحلى» لابن حزم (٣/ ١٠)، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٦١٢).
(٨) انظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٢/ ٣٥٤)، و«التمهيد» لابن عبد البر (٢٣/ ١٦٠)، و«شرح التبصرة» للعراقي (٢/ ٨٣)، وجزء «رفع اليدين» للإمام البخاري.
[ ٧٧ ]
بَابُ التَّأْمِيْنِ
٤٠ - عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذا قَالَ الإِمَامُ: آمِينَ، وقالت الملائكَةُ في السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).
٤١ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، والملائكة في السَّماءِ، فتُوافِقُ إحداهما الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». زَادَ مُسْلِمُ: «إِذا قَالَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ» (^٢).
٤٢ - وعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِيْنَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ: «فَإِنَّ المَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ» (^٣).
ولَهُ: «إذا قال القارئ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّماءِ، غُفِرَ لَهُ ما تَقدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ» (^٤).
وللبخاري: «إذا قالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمين» الحديث (^٥).
_________________
(١) أخرجه مالك (٢٥٤)، وأحمد (٩٩٢٤)، والبخاري (٧٨١)، ومسلم (٤١٠) (٧٥)، وعندهم: «إذا قال أحدكم» بدل: «إذا قال الإمام».
(٢) أخرجه أحمد (٨١٢٢)، ومسلم (٤١٠) (٧٥).
(٣) أحمد (٧٢٤٤)، والبخاري (٦٤٠٢)، ومسلم (٤١٠) (٧٢).
(٤) «صحح مسلم» (٤١٠) (٧٦).
(٥) «صحيح البخاري» (٧٨٢).
[ ٧٨ ]