١٦ - عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (^١).
وزاد مسلم في روايةٍ لَهُ: «فَلْيُرِقْهُ» (^٢)، وَقالَ ابنُ مَنْدَه: تَفَرَّدَ بِها عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. وذَكَرَ الإِسْمَاعِيلِيُّ وابنُ مَنْدَه وابنُ عَبدِ البَرِّ، أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِقَولِهِ: «شَرِبَ»، وأَنَّ غَيْرَهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ: «وَلَغَ» (^٣). ولَيْسَ كما ذَكَرُوْا، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى لَفْظِهِ وَرْقَاءُ ومُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ (^٤).
١٧ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُهْرُ إِناءِ أَحَدِكُمْ إِذا وَلَغَ الكَلْبُ فِيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» رَواهُ مُسْلِمٌ (^٥).
وفي رواية له: «طَهُورُ»، وزادَ: «أُوْلَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (^٦).
قال البَيْهَقِيُّ في «المَعْرِفَةِ»: ومُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ يَنْفَرِدُ (^٧) بِذِكرِ التَّرَابِ فِيهِ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
_________________
(١) أخرجه مالك (٨٠)، وأحمد (٩٩٢٩)، والبخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٩): (٨٩) من طريق علي بن مسهر، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة.
(٣) انظر: «التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٢٦٤)، و«البدر المنير» لابن الملقن (١/ ٥٤٥). وقوله: «وَلَغ» يعني شرب منه بلسانه. انظر: «النهاية».
(٤) انظر: «نصب الراية» (١/ ١٣٣)، و«التلخيص الحبير» (١/ ١٤٩).
(٥) أخرجه أحمد (٨١٤٨)، ومسلم (٢٧٩): (٩٢)، وعند مسلم: «طهور» بدل: «طهر».
(٦) أخرجه مسلم (٢٧٩): (٩١) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
(٧) في (ل): «يتفرد». والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في «معرفة السنن» للبيهقي (١٧٣٦).
[ ٦٤ ]
وقال في «السُّنَنِ» بَعْدَ أَنْ رَواهُ مِنْ رِواية أَبي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنْ كَانَ حَفِظَهُ مُعَادٌ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ التُّرابَ فِي هَذا الحَدِيْثِ لم يَرْوِهِ ثِقَةٌ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ (^١).
قُلتُ: تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَخُوْهُ يَحْيَى بْنُ سِيرِينَ فيما رَواهُ البَزَّارُ وقَالَ: «أَوَّلُهُنَّ أَوْ آخِرُهُنَّ بالتراب» (^٢).
وللبَيْهَقِيِّ: «أُوْلَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ» (^٣).
ولأبي داوُدَ: «السَّابِعةُ بالتَّراب» (^٤).
وللبَزَّارِ: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (^٥).
ولِلدَّارَ قُطْنِي مِنْ حَدِيْثِ عَلَيَّ: «إِحْدَاهُنَّ بِالبَطْحاء» (^٦).
ولمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ: «وعَفَّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» (^٧).
١٨ - وعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلَ أَعْرَابِيُّ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ
_________________
(١) انظر: «السنن» للبيهقي (١/ ٣٦٧).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من «البحر الزخار» للبزار.
(٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٧٣٥)، وفي «السنن» (١١٧٢) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
(٤) أخرجه أبو داود (٧٣) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
(٥) أخرجه البزار في البحر الزخار» (٨٨٨٧) من رواية الأعرج، عن أبي هريرة.
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن» (١٩٢)، وفي إسناده الجارود، قال الدار قطني: الجارود: هو ابن أبي يزيد متروك. و«البطحاء»: الحصى الصغار اللينة. انظر «النهاية» (بطح).
(٧) أخرجه مسلم (٢٨٠). و«عفّروه»: أي ذُرُّوا التراب على المحل. انظر: «طرح التثريب» (٢/ ١٣٢).
[ ٦٥ ]
ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، هَرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» (^١). رَوَاهُ البُخَارِيُّ؛ فَرَّقَهُ فِي مَوْضِعَيْن (^٢). واتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى قِصَّةِ البَوْلِ مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ (^٣).
* * *
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٢٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٠)، و(٦١٢٨) مفرقًا من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. وقوله: «تحجرت»، أي ضَيَّقت ما وسعه الله، وقوله: «هريقوا»، أي: صُبُّوا. وقوله: «سجلًا» هو بمعنى الدلو. انظر: «طرح التثريب» (٢/ ١٤٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤).
[ ٦٦ ]