إِنَّ مِنْ آثار الحافِظِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مَا تَرَكَ مِنْ تَلَامِدَةٍ تَخرَّجُوا بِهِ وَانْتَفَعُوا مِنْ عِلْمِهِ، وَهُوَ شَيْخُ الحَدِيْثِ بالدِّيارِ المِصْرِيَّةِ.
وكانَ مِنْ أَشْهِرِهم:
١ - وَلَدُه أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بنُ عَبْد الرَّحِيمِ، وَليُّ الدِّينِ، ويُعرف ب «ابن العراقي»، والمُتوفّى سَنَة (٨٢٦ هـ).
وقد اعتنى به والده وأَسْمَعَهُ الحديث مُبكّرًا، وصَنَّفَ لَهُ كِتابَ «تَقْرِيبِ الأَسانِيدِ» وأَسْمَعَهُ إِيَّاهُ في مكةَ سَنَةَ (٧٧٦ هـ)، وقد ترجم له والده في مُقَدِّمة كتابه «طرح التثريب».
٢ - الحافظ نُورُ الدِّينِ عليُّ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ سُليمان، أبو الحَسَنِ الهَيْثَميُّ، المتوفى سنة (٨٠٧ هـ) وكان رَفِيقَهُ وتِلْمِيذَهُ، قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ في «إنباء
[ ١٩ ]
الغُمْرِ» (٢/ ٢٧٦): وعَلَيه تخرَّج غالب أَهْلِ عَصْرِهِ، وَمِنْ أَخَصهِم بِهِ صِهْرُه شَيْخُنا نُورُ الدين الهيثمي، وهو الذي دربه وعَلَّمهُ كَيْفِيَّةَ التَّخْرِيج والتصنيف، وهُوَ الذي يَعْمَلُ لَهُ خُطَبَ كُتُبهِ ويُسمِّيْها لَهُ، وصارَ الهَيْثَمِيُّ لِشَدَّةِ مُمَارَستِهِ أَكْثَرَ استحضارًا للمُتُونِ مِنْ شَيْخِهِ، حَتَّى يظنّ مَنْ لا خِبْرةَ لَهُ أَنَّهُ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَلَيْس كذلك لأَنَّ الحِفْظ المعرفة. اهـ.
- الحافظ أحمد بن علي بن مُحمَّد ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيُّ، المُتَوفَّى سنة (٨٥٢ هـ).
قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ في «إنباءِ الغُمْر» (٢/ ٢٧٧): لَازَمْتُ شِيخَنَا عَشْرَ سنينَ، تَخلَّلها في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغَيْرها، قَرَأَتُ عَلَيْهِ كثيرًا مِنْ المَسانِيدِ والأجزاء، وبحثتُ عَلَيْهِ شَرْحَهُ على مَنْظُومَتِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وشَهِدَ لي بالحِفْظِ في كثير من المَواطِنِ، وكَتَبَ لي خَطَّهِ بِذَلِكَ مِرارًا، وسُئِلَ عِنْدَ مَوْتِهِ عَمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ من الحُفَّاظِ، فَبَدَأَ بي، وثَنَّى بوَلَدِه، وثلَّثَ بِالشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ، وَكَانَ سَببَ ذَلِكَ مَا أَشَرْتُ إليه من أكثريَّةِ المُمارسةِ، لأَنَّ وَلَدهُ تَشاغَلَ بفُنونٍ غَيْرِ الحديث، والشَّيخُ نُورُ الدِّين كانَ يَدْرِي فِيهِ فَنَّا واحِدًا. سأَلَهُ عَنْ ذَلكَ القاضي كمال الدين ابنُ العَدِيمِ، ثمَّ سَأَلَهُ الشيخ نور الدين الرشيديُّ، عَلَى ما أخبرني بذلك.
- البرهان إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي، سِبْطُ ابنِ العَجَميّ، المُتوفّى سَنَةَ (٨٤١ هـ)، قال ابنُ حَجَرٍ: وكانَ لَازَمَهُ نَحْوًا مِنْ عَشْرِ سِنِينَ.
- الحافِظُ تقيُّ الدِّينِ محمَّدُ بنُ أحمد الفاسِيُّ المالكي، عالم البلاد الحجازية، المتوفى سنة (٨٣٢ هـ)، قال في «ذَيْلِ التَّقييد» له (٢/ ١٠٦): أَخَذْتُ عَنْهُ الكَثِيرُ بقراءتي وسماعًا. اهـ.
[ ٢٠ ]
- الحافظُ شهابُ الدين أحمدُ بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيريُّ المتوفى (٨٤٠ هـ)، قال ابنُ حَجَرٍ: لَازَمَ شَيْخَنا العراقيَّ عَلَى كِبَرِ، فَسَمِعَ منه الكثير. اه. وله من التصانيف «مصباح الزجاجة في زوائد سُنن ابن ماجه»، و«إتحاف المَهَرةِ الخِيرَةِ بزوائد المسانيد العشرة».
- جمال الدين مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بن ظَهِيرة (٨١٧ هـ). قال ابنُ حَجَر في «الإنباء» (٨/ ٨): لَازَمَ شيخنا العراقيَّ في الحديث. وابْنَتُه جُويرية، المُتوفَّاةُ سَنَة (٨٦٣ هـ). وابْنَتُه زَيْنَبُ، المتوفاة سَنَةَ (٨٦٥ هـ).
- وشهاب الدين الكلوتاتي، صِهْرَهُ زَوْجُ ابْنَتِه جُويرية، المتوفى سنة (٨٣٥ هـ). وأحمد بن يعقوب بنِ أَحْمد، صِهْرَهُ زَوْجُ ابنته زينب، المُتوفّى سَنةَ (٨٥٦ هـ).