لقد أكثر الشُّيُوخُ الذين عاصروا العراقي من الثَّناءِ عَلَيْهِ بِالمَعْرِفَةِ والعِلْمِ، كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير والأسنائي.
فقد وصفه الشيخ جمال الدين الأسنائي ب: (صاحبنا حافِظُ الوَقْتِ)، ونَقَل عَنْهُ في كتابه «المُهمّاتِ»، وتَرْجَمهُ في طبقاتِ الشَّافعية»، ولم يَذْكُر سواه من الأحياء.
وكذلك صَرَّحَ ابن كثير باستفادَتِهِ مِنْهُ تَخْرِيجَ شَيْءٍ وَقَفَ عَلَى المُحدِّثِينَ. وامتنع الشبكي حينَ قُدومه القاهرة من التَّحدِيثِ إِلى حِينِ حُضُورِ العِراقي.
[ ٢٢ ]
وقال القاضي عِزُّ الدين ابن جماعة: كلُّ مَنْ يَدَّعي الحَدِيثَ فِي الدِّيارِ المصرية سواهُ فَهُو مُدَّعٍ، وكان يُراجِعُهُ فِيمَا يَهمُّه وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ، وَمُصنِّفُه في تخريج أحاديث الرافعي مشحون في حواشيه بخطه: يسْأَلُ من الشَّيْخ عبد الرحيم عنه.
وقال الحافظ تقيُّ الدِّينِ ابن رافع وهو بمكَّةَ وقد مرَّ بِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحِيمِ: ما في القاهرة مُحدِّثُ إلا هذا والقاضِي عِزُّ الدين ابن جماعة، فلمَّا بَلَغَهُ وفاة القاضي عِزّ الدين وهو بدمشق، قال: ما بَقِي الآن بالقاهرة مُحدِّثُ إِلا الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّين العراقي. وأَمَّا تلامذته فَقَد أَثْنَوا عَلَيْهِ بالعِلمِ والمَعْرِفِةِ:
قال ابنُ حَجَر في «مُعْجَمهِ»: اشْتَغَلَ بالعُلومِ، وأَحبَّ الحَدِيثَ، لكن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُخرجه عن طريق أَهْلِ الإسناد، وكانَ قَدْ لَهجَ بتخريج «الإحياء» وَلَهُ مِنْ العُمُر نَحْوُ العِشْرِينَ.
وقال أيضًا في «إنباء الغُمْر»: صارَ المَنْظُورَ إليه في هذا الفن ..، ولم نَرَ في هذا الفَنِّ أَتْقَنَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يُخرِّجُ غالِبُ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَمِنْ أخصهم به شَيْخُنا صِهْرَهُ الهَيْتَميُّ.
وقال أيضًا: لم أَرَ أَعْلَمَ بِصناعَةِ الحديثِ مِنْه، وبه تخرَّجتُ، وقد أخبرني أَنَّه عَمِلَ تَخْرِيجَ أَحادِيثِ البيضاوي بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ.
وقال أيضًا: وكان عالمًا بالنَّحْوِ واللُّغةِ والغَرِيبِ والقِراآتِ والحَدِيثِ والفِقْهِ وأُصولِهِ، غَيْر أَنَّه غَلَبَ عَلَيْهِ فَنَّ الحَدِيثِ فَاشْتَهَر بهِ، وَانْفَردَ بِالمَعْرَفِةِ فِيْهِ مَعِ العُلُو.
وقال أيضًا: وذهنه في غاية الصحة، ونَقْلُه نَقْرٌ في حجر.
وقال: وكانَ كَثِيرَ الكُتُبِ والأَجْزاءِ، لَمْ أَر عِنْدَ أَحدٍ بالقاهرةِ أَكْثَرَ من كُتُبهِ وأَجْزَائِهِ.
[ ٢٣ ]
وقال التَّقِيُّ الفاسِيُّ في «ذيل التقييد»: كانَ حافِظًا مُتَقِنًا، عارِفًا بِفُنُونِ الحديث والفِقْهِ والعربية وغَيْرِ ذَلِكَ … ومَسْمُوعاته وشيوخه في غايَةِ الكَثْرَةِ، وَأَخَذَ عَنْهُ عُلماء الديار المِصْريَّةِ وغَيْرَهُمُ، وَأَثْنَوا على فَضائِلِهِ.
وقال ابنُ فَهْد في «لَحْظِ الأَلْحاظِ»: العلامة الحُجَّةُ الحَبْرُ النَّاقِدُ، عُمدة
الأنام، حافظ الإِسلام، فَرِيدُ دَهْرهِ ووَحِيدُ عَصْرِهِ، مَنْ فَاقَ بالحِفْظِ والإتقان في زمانه، وشهد له بالتَّفَرُّدِ فِي فَنْهِ أَئِمَّةُ عَصْرِهِ وَأَوانِهِ.