فإِنْ كَانَ الحَدِيثُ في «الصَّحِيحَينِ» لَمْ أَعْزُهُ لأَحَدٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ كَوْنِهِ مُتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اقْتَصَرْتُ عَلَى عَزْوِهِ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ في وَاحِدٍ مِنَ «الصَّحِيْحَينِ» عَزَوْتُهُ إِلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنِ الْتَزَمَ الصِّحَّةَ كَابْنِ حِبَّانَ والحَاكِمِ.
فإنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَزَوْتُ الحَدِيثَ إِلَيْهِ زِيادَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُكْمِ ذَكَرْتُهَا، وَكَذَلِكَ أَذْكُرُ زِيادَاتٍ أُخَرَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ حَدِيْثِ ذَلِكَ الصَّحابي لَمْ أَذْكُرْهُ، بَلْ أَقُولُ: ولأبي دَاوُدَ أو غَيْرِهِ كَذا، وإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَدِيْثِهِ قُلْتُ: ولفلانٍ مِنْ حَدِيْثِ فُلانٍ كَذا.
_________________
(١) وممن عمم ذلك وأطلقه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم أطلقوا ذلك على تراجم أنها أصح الأسانيد، وقد استشكل ذلك الحاكم وابن الصلاح وقال: لا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد … إلخ. انظر: «طرح التثريب» (١/ ١٨ - ١٩)، و«التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي (١/ ٢٣)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (١/ ٦٠)، و«معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص ٥٣).
[ ٥٠ ]
وإذا اجْتَمَعَ حَدِيثَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ (^١) تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلي: «عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ» لَمْ أَذْكُرْها في الثَّانِي ومَا بَعْدَهُ، بَلْ أَكْتَفِي بقولي: و«عَنْهُ» مَا لَمْ يَحْصُلُ اشْتِباهُ.
وحَيْثُ عَزَوْتُ الحَدِيثَ لِمَنْ خَرَّجَهُ، فَإِنَّمَا أُرِيدُ «أَصْلَ الحَدِيْثِ لَا ذَلِكَ «اللَّفْظَ»، عَلَى قَاعِدَةِ «المُسْتَخْرَجاتِ» (^٢).
فإن لم يكُنِ الحَدِيثُ إِلَّا في الكِتابِ الَّذِي رَوَيْتُهُ مِنْهُ عَزُوتُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ تَخْرِيْجِهِ، وإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ فِيْهِ، لئَلَّا يُلْبِسَ ذَلِكَ بما في «الصَّحِيحَينِ» (^٣).