قال ابن قاضي شُهْبَةَ: كانَ مُعْتَدِلَ القامَةِ، إلى الطُّولِ أَقْرَبُ، كَنَّ اللَّحيةِ، يَصدعُ بكلامه أَربابُ الشَّوْكَةِ، لَا يَهابُ سُلْطَانًا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ.
وقال التَّقيُّ الفاسي: كان كَثِيرَ الفَضائلِ والمَحاسِنِ، مُتواضِعًا ظَرِيفًا.
وقال ابنُ حَجَرٍ: كَانَ كَثِيرَ الحَياءِ والعِلْمِ والتَّواضع، مُحافِظًا على الطهارة، نَقِي العِرْضِ، وافِرَ الجَلالَةِ والمهابة على طَريقِ السَّلف، غالِبُ أَوْقاتِهِ فِي تَصْنِيف أو إسماع، مع الدِّينِ والأَوْرَادِ، وإِدامَةِ الصَّومِ وقيامِ اللَّيْلِ، كَرِيمَ الأَخلاقِ، حَسنَ الشَّرفِ والأَدَبِ والشَّكْلِ، ظاهر الوضاءة، كأَنَّ وجَهَهُ مِصْباحٌ، وَمَنْ رَآهُ عَرَف أَنَّه رجل صالح.
[ ٢١ ]
وقال مرةً: كانَ مُنَوَّرَ الشَّيْبَةِ، جَميلَ الصُّورة، كثير الوَقارِ، نَزْرَ الكَلامِ، طارحًا للتكلُّفِ، ضَيِّقَ العَيْشِ، شديد التَّوفّي في الطهارة، لا يَعْتَمدُ إِلا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى الهَيْثَمي، وكانَ رَفِيقَهُ وصِهْرَهُ، لَطِيفَ المِزاجِ، سَلَيْمَ الصَّدْرِ، كَثِيرَ الحَياءِ، قلَّ أَنْ يُواجِهَ أَحدًا بما يَكْرَهُهُ ولو آذَاهُ، مُتواضِعًا، مُنْجَمِعًا، حسنَ النَّادِرَةِ والفكاهة.
وقال أيضًا: لازَمْتُه مُدَّةً، فَلَمْ أَرهُ تَرَكَ قِيامَ اللَّيلِ، بل صارَ لَهُ كالمَأْلُوفِ، وإذا صلَّى الصُّبْحَ استمر غالبًا في مجلسه، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ تَالِيًا ذاكرًا إلى أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ويَتَطَوَّعُ بصيام ثلاثةِ أيامٍ في كُلِّ شَهْرٍ، وستة شوَّالٍ، كثير التلاوة إِذا رَكِبَ.
وقال ابن فهد: كان شَديد التَّواضع، لا يرى له على أحد فضلًا، حكيمًا واسِعَ الصَّدْرِ، طَويلَ الرُّوحِ، لا يَغْضَبُ إلا لأمر عظيم وَيَزُولُ في الحال، ليس عِنْدَهُ عِقْدٌ ولا غش ولا حسدٌ لأحد، لا تأخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائم، إِذا قَامَ فِي أَمْرٍ لَا يَردُّهُ عَنْهُ أحدٌ، لا يَهابُ سُلْطانًا ولا أميرًا في قَوْلِ الحق.