٧٧ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ. قالَ: وقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتْرُكُ العَمَلَ، وإِنَّهُ لَيُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ (^٣) مخافةَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، قَالَتْ: وكانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ.
لمْ يَقُلِ الشَّيخَانِ فِيهِ: قَالَتْ: «وكانَ يُحِبُّ» (^٤).
ولمُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، ويَزِيدُ ما شَاءَ الله» (^٥).
ولَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ: قُلْتُ لعائشَةَ: «هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قالت: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبَةٍ» (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥٣٤٥)، والبخاري (٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦) (١٢١).
(٢) أخرجها مسلم (٧٣٦) (١٢٢).
(٣) في (ظ): «يعمل به».
(٤) أخرجه أحمد (٢٥٣٥٠) من طريق معمر، والبخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨) (٧٧) من طريق مالك، كلاهما عن الزهري، عن عروة، به. ولم يرد عن أحمد لفظ: «قط».
(٥) أخرجه مسلم (٧١٩) (٧٩) من طريق معاذة عن عائشة.
(٦) أخرجه مسلم (٧١٧) (٧٥)، وأحمد أيضًا (٢٥٦٩١)، وقوله: «مَغِيبَةٍ» كذا جاء في النسخ و«تحفة الأشراف» (١١/ ٤٤٦)، والذي في مصادر الحديث: «مغيبه» بهاء الضمير، ومعناه من سَفَرهِ.
[ ١٠٢ ]
٧٨ - وعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «في الإِنْسَانِ سُتُّونَ وثَلاثُ مئةِ مِفْصَلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصَلٍ مِنْها صَدَقَةٌ»، قالُوا: فَمَنِ الَّذِي يُطِيقُ ذلِكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «النُّخاعَةُ في المَسْجِدِ تَدْفِنُها، أَوِ الشَّيءُ تُنَجِّيْهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَي (^١) الضُّحَى تُجْزِئُ عَنْكَ» (^٢).
رواه أبو داود وابنُ حِبَّانَ وقالَ: هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِها أَهْلُ مرْوِ والبَصْرَةُ (^٣).
وأَرادَ بِحَدِيثِ أَهْلِ مَرْوِ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ هَذا، وبِحَدِيْثِ أَهْلِ البَصْرَةِ حَدِيثَ أبي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمِ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيْدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُ بالمَعْرُوْفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْي عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، ويُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» (^٤).
* * *
_________________
(١) جاء فوقها في (ل) و(ظ) كلمة: «كذا». وفي هامش (ل) بخط متأخر: «صوابه: فركعتا». وقال المصنف في «طرح التثريب» (٣/ ٧٠): كذا في أصلنا بالياء ولا وجه لنصبه وليس فيه سوى الرفع، وهو في «سنن أبي داود» بالألف، وهو الصواب، والظاهر أن الذي في أصلنا تساهل في الكتابة، وهو مرفوع. اه. قلت: والذي في «المسند» (٢٢٩٩٨) عندنا بالرفع أيضًا، يصحح منه ما هاهنا.
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٩٩٨)، وإسناده قوي، فيه حسين بن واقد المروزي، روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقًا ومسلم متابعة، وهو صدوق لا بأس به. والحديث متابع بحديث أبي ذر الآتي. وقوله: «المفصل» بفتح الميم وكسر الصاد، ملتقى كل عظمين من الجسد. وقوله: النُّخاعة، هي ما يطرحه الإنسان من فيه من رطوبة صدره أو رأسه، وهي النخامة والبزقة، وقوله: تنحيه: تُبعده. انظر: «طرح التثريب» (٣/ ٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤٢)، وابن حبان (١٦٤٢).
(٤) أخرجه مسلم (٧٢٠). وقوله: «سلامى»: هي عِظام البدن ومفاصله انظر: «طرح التثريب» (٣/ ٦٩).
[ ١٠٣ ]