١٢٨ - عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذا ما رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّها، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفافِها» (^١).
وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَكُوْنُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ»، قَالَ: «يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ، وَيَقُولُ: أَنا كَنْزُكَ» قالَ: «وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطُ يَدَهَ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (^٢).
ولمسلم: «ما مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ ولَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ صُفْحَتْ لَهُ صَفَائحُ مِنْ نارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّما بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إلى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلى النَّارِ».
قِيلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ فَالإِبِلُ؟ قال: ولا صاحِبُ إِبل لَا يُؤَدِّي مِنْها حَقَّها، ومِنْ حَقِّها حَلْبُها يَوْمَ وُرُدِها، إِلَّا إِذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ بُطِحَ لَها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ ما كَانَتْ، لَا يَفْقِدُ مِنْها فَصِيْلًا واحِدًَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعْضُهُ بِأَفواهها، كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».
_________________
(١) أخرجه أحمد (٨١٨٤)، والبخاري (٦٩٥٨). وقوله: «ربُّ النَّعم» صاحب النعم ومالكها.
(٢) أخرجه أحمد (٨١٨٥)، والبخاري (٦٩٥٧). وقوله: «شجاعًا أقرع» الشجاع هي الحية الذكر، وقيل: ضرب من الحيات صغير، وغير ذلك، والأقرع: قيل هو الذي برأسه بياض لكثرة سمه.
[ ١٢٩ ]
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فالبَقَرُ والغَنَمُ؟ قالَ: «ولا صاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصاءُ، ولا جَلْحاءُ، ولا عَضْباءُ تَنْطَحُهُ بقُرُونِها، وتَطَوَّهُ بِأَخْلافِها، كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ أَوْلاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْراها في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إلى الجَنَّةِ وَإِمَّا إلى النَّارِ».
قيل: يا رَسُولَ اللهِ، فالخَيْلُ؟ قالَ: «الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: هِيَ لَرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لَرَجُلٍ ستر، وهيَ لرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءٌ وفَخْرًا وَنِوَاءٌ عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ، فهي لَهُ وِزْرٌ، وأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرُ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا ولا رِقَابِها، فهِيَ لَهُ سِتْرُ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ، في مَرْجٍ ورَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدُ ما أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ، وكُتِبَ لَهُ عَدَدُ أَرْوائِها وأبوالها حَسَنَاتٍ، وَلَا يَقْطَعُ طِوَلَها، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِها وَأَزْواثِها حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بها صَاحِبُها عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، ولا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَناتٍ».
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فالحُمُرُ؟ قالَ: «ما أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الفاذَةُ الجَامِعَةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ … ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] (^١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٤). وقوله: «صفحت له صفائح» الصفائح جمع صحيفة، وهي لوح من معدن، والمعنى: كنوزه كأمثال الألواح. وقوله: «بطح»، أي: بُسط ومُدَّ، وبقاع القاع المكان المستوى الواسع، و«القرقر» المستوى من الأرض الواسع الذي لا انخفاض ولا ارتفاع، وقوله: «عقصاء»: ملتوية القرنين، و«جلحاء»: هي التي =
[ ١٣٠ ]
وأَخْرَجَ البُخَارِيُّ مِنْهُ ذِكْرَ الخَيْلِ والحُمُرِ (^١).
وأَخْرَجَ ذِكْرَ الإِبِلِ والغَنَمِ مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهِ آخَرَ (^٢).
وأَخْرَجا ذِكْرَ الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ مِنْ حَدِيْثِ أَبي ذَرٍّ (^٣).
١٢٩ - وعَنْ سَعِيدٍ وأَبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِشْرُ جُبارٌ، وفي الركاز الخُمُسُ» (^٤).
١٣٠ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ (^٥). ولمْ يَقُلْ: «جُرْحُها» (^٦).
_________________
(١) = لا قرن لها، و«عضباء»: هي التي انكسر قرنها. وقوله: «بأظلافها»: الظلف: هو للبقر بمنزلة الحافر للفرس، وهو المنشق من القوائم والخف للبعير، والحافر للفرس والبغل والحمار، القدم للآدمي. وقوله: «نواء» أي معاداة. وقوله: «مرج وروضة»: المرج: الموضع الواسع الذي فيه نبات ترعاه الدواب، والروضة: هو الموضع الذي يكثر فيه الماء، فيكون فيه صنوف النبات. وقوله: «طولها»، هو الحبل الذي تُربط به. وقوله: «فاستنَّتْ»: أي جَرَتْ، وقوله: «شرفًا»: هو الأرض العالية. وقوله: «الفاذة»: القليلة النظير، و«الجامعة» أي التامة المتناولة لكل خير ومعروف.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٠).
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٥٨).
(٤) أخرجه البخاري (١٤٦٠)، ومسلم (٩٩٠).
(٥) أخرجه مالك (٢٣٣٨)، وأحمد (٧٢٥٤)، والبخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠) وفي «الموطأ»: وتفسير الجبار أنه لا دية فيه، والعجماء بهيمة. اه. والركاز: دفين أهل الجاهلية وكنوزها.
(٦) أخرجه أحمد (٨٢٥٢) بمثله بذكر لفظ: «جَرْحها».
(٧) أي لم يقل البخاري (١٤٩٩): «جرحها»، وانظر: «طرح التثريب» (٣/ ١٦).
[ ١٣١ ]
وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «والبِثْرُ جَرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جَرْحُها جُبَارٌ» (^١).
ولأبي داود والنسائي وابنِ مَاجَهُ: «النَّارُ جُبَارٌ» (^٢).
ولأبي داوُدَ: «الرِّجْلُ جُبَارٌ» (^٣).
* * *