١٤٦ - عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ (^١)، فإذا كانَ أَحَدُكُمْ صائمًا فَلَا يَجْهَلْ ولا يَرْفُتْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إني صائم، إِنِّي صائم» (^٢).
١٤٧ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، وقالَ: «أَحَدُكُمْ يَومًَا»، وقالَ: «أو شَتَمَهُ» (^٣).
١٤٨ - وعَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ المِسْكِ، إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ وشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فالصِّيَامُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشَرَةِ أَمْثَالَها إِلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامُ، فَإِنَّهُ لي وأَنا أَجْزِي بِهِ» (^٤).
١٤٩ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ
_________________
(١) في هامش (ل): «أي: يَقِي صَاحِبَهُ ما يُؤْذِيهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ، والجُنَّةُ الوَقَايَةُ».
(٢) أخرجه مالك (٨٥٣)، وأحمد (٩٩٩٨)، والبخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١). وقوله: «لا يرفث» المراد به الفحش من القول، سواء على الجماع ومقدماته، أو مطلقًا.
(٣) أخرجه أحمد (٨١٢٨).
(٤) أخرجه مالك (٨٥٤)، وأحمد (٩٩٩٩)، والبخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٠). والخُلوف: هو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من الطعام. انظر: «طرح التثريب» (٤/ ٩٥).
[ ١٤١ ]
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ إِنَّ خُلُوْفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ المِسْكَ، يَذَرُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ وشَرَابَهُ مِنْ جَرَّايَ، فالصِّيامُ لِي وأَنا أَجْزِي بِهِ» (^١).
١٥٠ - وعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حتَّى تَروا الهلال، ولا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (^٢).
وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَاقْدُرُوا ثَلاثِينَ» (^٣).
وللبخاري: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» (^٤).
ولَهُ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرْيَرْةَ: «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» (^٥).
ولمُسْلِمٍ: «فَصُوْمُوا ثَلاثِينَ يَوْمَا» (^٦).
١٥١ - وعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وعُشْرُوْنَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًَا، وَإِنَّكَ قَدْ دَخَلْتَ عَنْ تِسْع وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعُ وعِشْرُوْنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٨١٢٩). وقوله: «من جَرَّايَ» أي من أجلي، كما في الحديث السابق.
(٢) أخرجه مالك (٧٦٢)، وأحمد (٥٢٩٤)، والبخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠) (٢).
(٣) أخرجها مسلم (١٠٨٠) (٥) من طريق عبيد الله، عن نافع، به.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٠٧) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
(٥) أخرجه البخاري (١٩٠٩).
(٦) أخرجه مسلم (١٠٨١) (١٧).
(٧) أخرجه أحمد (٣٥٣٠١)، ومسلم (١٠٨٣) (٢٢).
[ ١٤٢ ]
١٥٢ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذا نُودِيَ للصَّلاةِ، صَلاةِ الصُّبْحِ، وأَحَدُكُمْ جُنُبٌ، فَلَا يَصُمْ يَومَئِذ» (^١).
ذَكَرَهُ البُخارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهُ (^٢).
وفي «الصَّحِيحَيْنِ»: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ. زَادَ مُسْلِمٌ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (^٣).
وهَذَا إِمَّا مَنْسُوخٌ كَما رَجَّحَهُ الخَطَّابِيُّ (^٤)، أَوْ مَرْجُوْحٌ كما قَالَهُ الشَّافِعِيُّ (^٥) ﵀ والبخارِيُّ (^٦)، بما في «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيْثِ عائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُوْمُ (^٧).
ولمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ التَّصْرِيْحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ (^٨).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٨١٤٥).
(٢) علقه البخاري بعد الحديث (١٩٢٦)، ووصله الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» (٣/ ١٤٨) عن طريق أحمد بن حنبل، بالحديث السابق. وقال المصنف وصله ابن ماجه كما في «سننه» (١٧٠٢) من طريق عبد الله بن عمرو القاري، عن أبي هريرة بمعناه.
(٣) أخرجه البخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩) (٧٥).
(٤) انظر: «معالم السنن» للخطابي (٢/ ١١٥).
(٥) نقله عنه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٨٦٣٥)، وذكر أسباب هذا الترجيح.
(٦) انظر: «صحيح البخاري» عقب حديث عائشة وأم سلمة (١٩٢٦) ثم علق حديث أبي هريرة، وقال: الأول أسند. اه.
(٧) أخرجه البخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩) (٧٨).
(٨) أخرجه مسلم (١١١٠).
[ ١٤٣ ]
وعِنْدَهُ: أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِيْنَ بَلَغَهُ حَدِيْثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ (^١).
١٥٣ - وعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى» (^٢).
وفي رِوَايَةٍ للبخاري: «إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وأَسْقَى» (^٣).
١٥٤ - وعَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالوِصال، إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ، قَالُوا: إِنَّكَ تُواصِلُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيْنِي» (^٤).
١٥٥ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ والوصال، إيَّاكُمْ والوصال»، قالُوا: فَإِنَّكَ تُواصِلُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ في ذَلِكَ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا لَكُمْ بهِ طَاقَةٌ» (^٥).
زادَ الشَّيْخان في روايةٍ: فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوا الهِلالَ، فقالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لِزِدْتُكُمْ»، كالمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبُوا أَنْ يَنْتَهُوا (^٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٥) (١١٠٩).
(٢) أخرجه مالك (٨٥٠)، والبخاري (١٩٦٢)، ومسلم (٥٥) (١١٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٢٢) من طريق جويرية، عن نافع، به.
(٤) أخرجه مالك (٨٥١)، ومسلم (٥٨) (١١٠٣)، وأخرجه البخاري (١٩٦٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(٥) أخرجه أحمد (٨١٨١)، والبخاري (١٩٦٦).
(٦) أخرجه البخاري (٦٨٥١)، ومسلم (١١٠٣) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة. وقوله: =
[ ١٤٤ ]
ولمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ: «لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصالًا يَدَعُ المُتَعَمِّقُوْنَ تَعَمُّقَهُمْ» (^١).
وللبخاري مِنْ حَدِيْثِ أَبِي سَعِيدٍ: «لَا تُواصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُواصِلَ فَلْيُواصِلْ إلى السَّحَرِ» (^٢).
ولهما مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ: نَهَاهُمْ عَنِ الوِصالِ رَحْمَةً لَهُمْ (^٣).
١٥٦ - وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُقَبِّلُ - أو: يُقَبِّلُنِي -، وهُوَ صَائِمٌ، وأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ (^٤)
زادَ الشَّيْخانِ في رواية: «ويُبَاشِرُ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» (^٥).
ولمُسْلِمٍ: «في رَمَضَانَ» (^٦).
ولَهُ مِنْ حَدِيْثِ أُمِّ سَلَمَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ (^٧).
١٥٧ - وعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَصُوْمُ المَرْأَةُ
_________________
(١) = «كالمنكل»: أي كالمعاقب.
(٢) أخرجه مسلم (١١٠٤) (٦٠). والمتعمقون: هم المشددون في الأمور المجاوزون للحدود.
(٣) أخرجه البخاري (١٩٦٣).
(٤) أخرجه البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥) (٦١).
(٥) أخرجه أحمد (٢٤١٧٤)، ومسلم (١١٠٦) (٦٤).
(٦) أخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦) (٦٨) من طريق الأسود، عن عائشة.
(٧) أخرجه مسلم (١١٠٦) (٧١) من طريق عمرو بن ميمون، عن عائشة.
(٨) أخرجه مسلم (١١٠٨) (٧٤).
[ ١٤٥ ]
وبَعْلُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنُ في بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ» (^١).
لمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ فِي الإِذْنِ: «وَهُوَ شَاهِدٌ»، وقالَ: «لا يَحِلُّ لِلمَرْأَةِ» الحَدِيثَ (^٢).
وفي رِوَايَةٍ لَهُ: «إِذا أَطْعَمَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كانَ لها أَجْرُها، ولَهُ مِثْلُهُ، وللخازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ» (^٣).
* * *