اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسختين: الأولى قرئت على المصنف الزين العراقي بقراءة ولده أبي زرعة، وفي آخرها سماع بخطه، والثانية: قرئت على ولد المصنف أبي زرعة أحمد ابن العراقي، وقوبلت على أصل المؤلف، وعليها خط ابن العراقي. وهذا وصف لتلك النسختين:
- النسخة الأولى: وهي نسخة مكتبة (لالالي)، المحفوظة في المكتبة السليمانية في إسطنبول، تحت الرقم (٤٢٤)، قد رمزت لها ب (ل)، وعدد أوراقها (١٠٤) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان؛ وفي كل لوحة (١٥) سطرا، وفي كل سطر (١١) كلمة تقريبا، وخطها جميل، مضبوط بالشكل، كتب على الغلاف «تقريب الأسانيد» تأليف الشيخ عبد الرحيم العراقي، في آخرها خط المؤلف، واسم ناسخها: عبد الرحمن بن يوسف بن عثمان المدعو بشرف الأتراري، وكان تاريخ نسخها في السادس من جمادى الأولى سنة (٧٧٦ هـ)، وكان ذلك برباط السدرة بجوار المسجد الحرام، بلزق باب بني شيبة، بمكة المكرمة، كما ذكر ناسخها.
فهي نسخة قديمة، تاريخها بعد سنة من انتهاء المصنف من تأليفها سنة (٧٧٥ هـ).
وقد قرئت هذه النسخة على المصنف الزين العراقي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في مجالس كان آخرها في الثامن والعشرين من شوال سنة (٧٧٦ هـ).
[ ٣٣ ]
وقد سمع هذه النسخة جماعة من الأفاضل منها صاحب هذه النسخة الفقيه شرف الدين أويس بن عبد الله بن صلوة الجبرتي الزيلعي، سمع جميع الكتاب، وذلك بقراءة ولد المصنف العراقي أبي زرعة أحمد العراقي، وكانت قراءة بحث ونظر وتأمل، كما ذكر المصنف في السماع آخر هذه النسخة، لكن فات أبا زرعة سماع أوله حتى كتاب الصلاة.
ويظهر أثر هذه القراءة في ضبط النسخة بالشكل ضبطًا يزيل الإشكال ويرفع الإلباس، كما يظهر في هوامش النسخة عبارات تدل على تلك القراءات، مثل: (لعله قال الله) في الورقة (٩٥) أو قوله: (لعله رفعه). أو كتب فوق بعض الكلمات: (كذا)، أو استدراك نقص، أو بيان بعض الكلمات في الهامش للتوضيح، أو كلمة (بلغ).
هذا وقد وقع لهذه النسخة مقابلة أخرى وقراءة متأخرة عن الأولى حيث قوبلت هذه النسخة في مدينة مصر بجامع القلعة، فقد جاء في الورقة (١١٣) في آخرها بقلم آخر مختلف عن قلم الناسخ ما يفيد أنها: قوبلت بجامع القلعة سنة (٨٨١ هـ) على نسختين: إحداها بخط الحافظ أبي بكر أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: ٨٤٠ هـ) وهو أحد تلامذة المصنف العراقي، والثانية عليها خط البوصيري. وقال الكاتب بالمقابلة والإجازة مع الأخ في الله تعالى مجد الدين إسماعيل القلعي أعزه الله. اه.
هذا ولم أقف على اسم الكاتب ولا على ترجمة مجد الدين المذكور، إلا أن في هوامش هذا الكتاب بنفس القلم حواش في مواضع متفرقة فيها تعليقات وبعض الشروح لألفاظ الكتاب، كما أن فيها ذكر فروق مع «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وهذا يدل على أن الكاتب قد قابل الكتاب على نسختين وقرأها قراءة تأمل
[ ٣٤ ]
وبحث ونظر، ويدل عليه ما قام به من مراجعات، ففي الورقة (٥٧) حيث جاء في هامشها عبارة: «في نسخة ابن حجر ﵀: يعني يقول الله» فكأن الكاتب قد رجع إلى نسخة الحافظ ابن حجر ﵀ في البحث والمراجعة.
- النسخة الثانية: وهي نسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت الرقم (١٠٣٧)، أصلها من محفوظات المكتبة العمرية، وقد رمزت لها ب (ظ).
وعدد أوراقها (٧٢) ورقة، في كل ورقة لوحتان، وفي كل لوحة (١٨) سطر، وفي كل سطر (١٢) كلمة، وجاءت الورقات ما بين (٧ - ٩) و(١٠) بخط مغاير. واسم ناسخها: محمد بن محمد بن محمد العباسي المعروف بالخطيب.
وخطها مقروء صغير الحجم، مضبوطة بالشكل، ومقابلة بالأصل، فقد جاء في هوامش النسخة أن الناسخ العباسي سمعها وقابلها بالأصل على ولد المصنف أحمد ابن العراقي، وأنها قرئت في مجالس عدة، يظهر ذلك في هوامش النسخة، فمرة كُتِبَ: «بلغ الشيخ … العباسي سماعًا ومقابلة، كتبه أحمد ابن العراقي»، ومرات: «بلغ سماعًا ومقابلة، كتبه أحمد ابن العراقي»، ومرة: «ثم بلغ سماعًا ومقابلة بالأصل، كتبه أحمد ابن العراقي».
وجاء اسم الكتاب كما يظهر على صفحة الغلاف: «مختصر في الحديث». كما أنه جاء في الورقة الأخيرة بعد انتهاء الكتاب طلب الناسخ الإجازة، وهو بنفس القلم الذي كتب به ولد المصنف أحمد ابن العراقي في هوامش النسخة، حيث طلب ناسخها محمد بن محمد بن محمد العباسي الإجازة من شيخ الإسلام - يعني العراقي
ومن المشايخ ممن يضع خطه، ما يجوز لهما وعنهم روايته، فجاء الجواب بالإجازة، الأولى من الشيخ أبي هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد الشهير
[ ٣٥ ]
بابن النقاش، وذلك في رابع عشر ربيع الأول سنة سبع عشر وثمان مئة (٨١٧ هـ)، والثانية: من الشيخ علي الفُوِّي، وكلاهما ممن عاصر الولي العراقي، الأول توفي سنة (٨١٩ هـ)، والآخر توفي سنة (٨٢٧ هـ)، والولي القرافي توفي سنة (٨٢٦ هـ).
وبذلك تكون هذه النسخة بالغة الأهمية، حيث قرئت على ولد المصنف، وعليها الإجازة من المشايخ في تاريخ القراءة.
* * *
[ ٣٦ ]