تصدر الحافظ ابن حجر للإقراء، والتدريس، والإملاء في المدارس والمجالس، وأفتى بدار العدل، وتولى مشيخة عدد من المدارس وأنظارها والخطابة في عدد من الجوامع كما تولى القضاء.
أما من ناحية التدريس، فقد درس بالمدرسة الشيخونية ما بين سنة ٨١١ إلى ستة ٨٢٧ هـ الفقه.
كما درس الفقه أيضًا في الخروبية، البدهلة وبالشريفية الفخرية، والصالحية النجمية، والصلاحية الجاورة للإمام الشافعي، ودرس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة، وبالبيرسية، والجمالية المستجدة، والحسنية وغيرها.
وتولى مشيخة البيرسية فأملى فيها نحوًا من عشرين سنة ثم انتقل إلى دار الحديث الكاملية بين القصرين.
ودرس التفسير بالمدرسة الحسينية والمنصورية وتصدر للأسماع بالمحمودية.
وكانت طريقته في إلقاء الدروس متميزة عن أقرانه، ويظهر فيها جانب الإبداع بالنظر لما يثيره من مسائل تقوم على الاستنباط والتشكيك والنقد.
وتولى ابن حجر تدريس الحديث وقد اكتملت له أسبابه، فعهد إليه السلطان فرج بن برقوق بعقد مجالس إملائية في المدرسة الشيخونية عام ٨٠٨ هـ، وإنما كان يناط بوظيفة التدريس إلى أبرز رجالات العصر.
وتولى القضاء استقلالًا في السابع والعشرين من المحرم سنة ٨٢٧ هـ، بتفويض من الملك الأشرف برسباي بالقاهرة، وسرعان ما ندم على قبوله هذا المنصب.
[ ١ / ١٣ ]
ولذلك لم يلبث طويلًا حيث صرف نفسه في ذي القعدة من السنة نفسها، ولم يلبث يصرف ثم يعاد إلى وظيفة القضاء، وإلى أن عزل نفسه في جمادى الآخرة في السنة التي توفي نيها سنة ٨٥٢ هـ.
وتولى الخطابة بالجامع الأزهر عوضًا عن خطبة تاج الدين محمد بن رزين (ت سنة ٨١٩ هـ)، ثم تولى الخطابة بجامع عمرو بن العاص، وكان لخطبه وقع في قلوب السامعين.
ثم نهض بمهمة الإفتاء بدار العدل سنة ٨١٥ هـ، وامتازت فتاويه بالإيجاز مع حصول الغرض منها.