الرحلة في طلب العلم تقليد مبكر في تاريخ علماء المسلمين، ومظهر من مظاهر التعليم الإسلامي، يلجأ إليه الطالب بعد أن يستكمل ثقافته المحلية بسماعه وقراءته على علماء بلده، وشغف ابن حجر بالعلم كان مبكرًا، وكذلك حرصه على أن يكون بالحديث النبوي عالما متبحرًا ورأسًا فيه لا يحلق هذا ما يستلزم شد الرحال والطواف في البلدان متتبعًا لمواطن العلماء والشيوخ والمسندين للتخرج بهم والانتفاع بملازمتهم والقراءة عليهم ورحل داخل مصر وخارجها.
ففي سنة ٧٩٣ هـ، رحل إلى قوص وغيرها من بلاد صعيد مصر، نسمع من علمانها نظمهم.
وفي سنة ٧٩٧ هـ، رحل إلى الإسكندرية وبها التقى بجماعة من المحدثين والمسندين منهم: شمس الدين الجزري (ت ٨٣٤ هـ)، وابن الفراط (ت ٨٠٣ هـ)، وابن سليمان الفيش (ت ٧٩٨ هـ)، وابن البوري (٧٩٩ هـ)، وغيرهم حيث ورد ذكرهم في كتابه: "الدر المضيئة في فوائد الإسكندرية".
وفي شوال سنة (٧٩٩ هـ)، توجه إلى الحجاز وما أن وصل إلى الطور حتى لقي جماعة من العلماء، منهم: الرضي الزبيدي (ت ٨٢١ هـ)، والصلاح الأقفسي (ت ٨٢٠ هـ)، والنجم المرجاني (ت ٨٢٧ هـ) فقرأ عليهم جميعًا.
[ ١ / ١١ ]
وفي اليمن التقى بابن الخياط الشافعي (ت ٨١١ هـ)، وكان قد مهر في الفقه، وسمع من فوائده.
والتقى في زبيد بكل من: ابن عبد الصمد الجبرتي (٨٠٦ هـ)، وأحمد بن أبي بكر الناشري (٨١٥ هـ)، وكانت إليه رئاسة الفتوى ببلده، والشريف ابن المقري (ت ٨٣٧ هـ)، وقد مهر في الفقه والعربية والأدب واستفاد منه الكثير.
وفي عدن لقي الرضي بن المستأذن (ت ٨١٦ هـ)، وسمع من شعره، وفي زبيد التقى بالمجد الفيروز آبادي (ت ٨١٧ هـ)، فناوله القاموس المحيط، كما اتصل لابن جميع (٨٠٣ هـ).
وتوجه مرة ثانية لليمن سنة ٦٠٨ هـ)، بعد عودته، ولكن لقي متاعب كثيرة نتيجة لغرق المركب وغرق جميع ما معه من الأمتعة والكتب والنقد، ثم رحل إلى الحجاز، للحج والمجاورة والاشتغال غير مرة، والتقى بالعلماء، ومنهم زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن طولوبغا السيفي (ت ٨٢٥ هـ)، فأخذ شيئًا من مروياته.
ورحل إلى الشام سنة ٨٠٢ هـ، قاصدًا بلاد الشام، والتقى بعدد كبير من المسندين والعلماء، وأقام بدمشق مائة يوم ومسموعه في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية.
هذا وطوف البلاد الشامية وحلب وحمص وحماة وغيرها.