تزوج ابن حجر عندما بلغ عمره خمسًا وعشرين عامًا وذلك سنة (٧٩٨ هـ) من أنس ابنة القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز، ناظر الجيش، وهي من أسرة معروفة بالرئاسة والحشمة والعلم، فاعتنى بها، وأسمعها الحديث المسلسل بالأولية علي شيخه حافظ العصر الزين العراقي والشريف بن الكويك، وحصل لها جملة من الإجازات باستدعاءات عدد من الحفاظ والمسندين، كما استصحبها معه إلى الحج سنة ٨١٥ هـ، وحدثت بحضور زوجها، وقرأ عليها الفضلاء، واستولدها عدة بنات هن: زين خاتون، وفرحة، وغالبة، ورابعة، وفاطمة، ولم تلد ذكرًا، وكان كثير التبجيل لها، وهي عظيمة الرغبة فيه.
كما تزوج أرملة الزين أبي بكر الأمشاطي، ورزق منها آمنة، ولم تعش طويلًا حيث ماتت في شوال سنة ٨٣٦ هـ، وبموتها طلق أمها.
[ ١ / ١٠ ]
وتزوج ليلى ابنة محمود بن طوعان الحلبية، عندما سافر مع الأشراف سنة ٨٣٦ هـ، إلى آمد، ولم يرزق منها بأولاد.
هذا ورغبة منه في مولود ذكر تسرى بـ (خاص ترك) سارية زوجته، وأنجب منها ولده الوحيد بدر الدين أبي المعالي محمد، سنة ٨١٥ هـ، وكان حريصًا على تعليمه وتهذيبه، فحفظ القرآن وصلى بالناس كما كانت العادة جارية في ٨٢٦ هـ، وأسمعه الحديث على الواسطي وجماعة.
وبلغ من حرصه واهتمامه به أن صنف كتابه: "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لأجله، وكتب هو عن والده كثيرًا من مجالس الإملاء، واشتغل بالقيام بأمر القضاء والأوقاف.