[ ١ / ٦٨٨ ]
١٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُطْعِمِ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ نُصَيْحٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَذَلَّ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ»
[ ١ / ٦٨٨ ]
١٢١٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ مَرَّةً، وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» ⦗٦٩٠⦘
١٢١٣ - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «لَوْلَا الْعَقْلُ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ وَلَوْلَا الْعِلْمُ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ؛ وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زُهْدًا فِيهِ»
١٢١٤ - وَقَالُوا: مَنْ حَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْعِلْمَ عَذَّبَهُ عَلَى الْجَهْلِ، وَأَشَدُّ فِيهِ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعِلْمِ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَمَنْ أَهْدَى اللَّهُ إِلَيْهِ عِلْمًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ"
١٢١٥ - وَقَالُوا: قَالَتِ الْحِكْمَةُ: «ابْنَ آدَمَ إِنِ الْتَمَسْتَنِي وَجَدْتَنِي فِي حَرْفَيْنِ تَعْمَلُ بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ وَتَدَعُ شَرَّ مَا تَعْلَمُ»
١٢١٦ - وَرَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ﵇: «مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ عَظِيمًا»
١٢١٧ - أَخَذَهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ:
[البحر الكامل]
وَإِذَا امْرُؤٌ عَمِلَتْ يَدَاهُ بِعِلْمِهِ نُودِيَ عَظِيمًا فِي السَّمَاءِ مَسُودَا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ يَرْثِي بِهَا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀،
١٢١٨ - وَيُقَالُ: إِنَّ فِيَ الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبًا لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ ⦗٦٩١⦘
١٢١٩ - وَقَالَ عِيسَى ﵇ لِلْحَوَارِيِّينَ: " يَحِقُّ أَنْ أَقُولَ لَكُمْ: إِنَّ قَائِلَ الْحِكْمَةِ وَسَامِعَهَا شَرِيكَانِ وَأَوْلَاهُمَا بِهَا مَنْ حَقَّقَهَا بِعَمَلِهِ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى مَعَهُ نُورُ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهَا؟ وَمَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ كَثْرَةُ الْعِلْمِ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بِهِ؟
١٢٢٠ - وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ﵁: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فَمَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا؟ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مِنْ أَجْلِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ، وَقَرَأْتُمُ الْقُرْآنَ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ، وَقُلْتُمْ نُحِبُّ الرَّسُولَ ﷺ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهُ، وَقُلْتُمْ نَلْعَنُ إِبْلِيسَ وَأَطَعْتُمُوهُ، وَالْخَامِسَةُ تَرَكْتُمْ عُيُوبَكُمْ وَأَخَذْتُمْ فِي عُيُوبِ النَّاسِ"
١٢٢١ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّى لَأَحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ بِالْخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا، وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] "
[ ١ / ٦٨٩ ]
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: نا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ ⦗٦٩٢⦘ لِتُعَلِّمَنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ؟» قَالَ: وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَمَا صَنَعْتَ فِي حَقِّهِ؟» قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: «هَلْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَمَا أَعْدَدْتَ لَهُ؟» قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَحْكِمْ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ تَعَالَ نُعَلِّمْكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ»
[ ١ / ٦٩١ ]
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كَتَبَ ابْنُ مُنَبِّهٍ إِلَى مَكْحُولٍ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ أَصَبْتَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عِلْمِ الْإِسْلَامِ شَرَفًا فَاطْلُبْ بِمَا بَطَنَ مِنْ عِلْمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ اللَّهِ مَحَبَّةً وَزُلْفًى، وَاعْلَمْ أَنَّ إِحْدَى الْمَحَبَّتَيِّنِ سَوْفَ تَمْنَعُ مِنْكَ الْأُخْرَى»
١٢٢٤ - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «يَبْعَثُ اللَّهُ لِهَذَا الْعِلْمِ أَقْوَامًا يَطْلُبُونَهُ، وَلَا يَطْلُبُونَهُ حِسْبَةً وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ نِيَّةً يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ فِي طَلَبِهِ كَيْلَا يَضِيعَ الْعِلْمُ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِ حُجَّةٌ»
[ ١ / ٦٩٢ ]
١٢٢٥ - وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ خَارِجَهَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، لِكَعْبٍ، " مَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ أَنْ حَفِظُوهُ وَوَعَوْهُ؟ فَقَالَ: يُذْهِبُهُ الطَّمَعُ وَتَطَلُّبُ الْحَاجَاتِ إِلَى النَّاسِ "
١٢٢٦ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَاعْمَلُوا بِهِ وَلَا تَتَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكُمْ زَمَانٌ أَنْ يُتَجَمَّلَ بِالْعِلْمِ كَمَا يَتَجَمَّلُ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ»
[ ١ / ٦٩٣ ]
١٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا التِّرْمِذِيُّ، نا نُعَيْمٌ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، «اعْلَمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يَأْجُرَكُمُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ حَتَّى تَعْمَلُوا»
[ ١ / ٦٩٣ ]
١٢٢٨ - وَعَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَشَرَةٌ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: كُنَّا نَتَدَارَسُ الْعِلْمَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا فَلَنْ يَأْجُرَكُمُ اللَّهُ حَتَّى تَعْمَلُوا»
١٢٢٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ قَوْلِ مُعَاذٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ⦗٦٩٥⦘ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ زِيَادَةٌ «إِنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الْوِعَايَةُ وَإِنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرَّاوِيَةُ»
[ ١ / ٦٩٤ ]
١٢٣٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَأْجُرُكُمْ عَلَى الْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الْوِعَايَةُ وَإِنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ» هَكَذَا حُدِّثْنَا بِهِ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا، وَعَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ، بَلْ هُوَ مِمَّنْ لَا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ وَتَضْعِيفِهِ
١٢٣١ - وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ﵀ قَالَ: " مَرَرَتُ بِحَجَرٍ فَقَلَبْتُهُ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: أَنْتَ بِمَا تَعْلَمُ لَا تَعْمَلُ فَكَيْفَ تَطْلُبُ عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ "
١٢٣٢ - وَقَالَ مَكْحُولٌ: " كَانَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ مَا تَسْأَلُ عَنْهُ تَعْمَلُ بِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِزِيَادَةِ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْكَ "
[ ١ / ٦٩٥ ]
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا نُعَيْمٌ، نا ابْنُ الْمُبَارَكُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «إنَّ النَّاسَ أَحْسَنُوا الْقَوْلَ كُلُّهُمْ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ، وَمَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَإِنَّمَا يُوَبِّخُ نَفْسَهُ»
[ ١ / ٦٩٦ ]
١٢٣٤ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ ⦗٦٩٧⦘ قَالَ: «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ وَدَعُوا أَقْوَالَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَدَعْ قَوْلًا إِلَّا جَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا مِنْ عَمَلٍ يُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ، فَإِذَا سَمِعْتَ قَوْلًا حَسَنًا فَرُوَيْدًا بِصَاحِبِهِ فَإِنْ وَافَقَ قَوْلُهُ عَمَلَهُ فَنَعِمَ وَنَعِمَتْ عَيْنٌ»
١٢٣٥ - وَذَكَرَ مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يُعْجِبُهُمُ الْقَوْلُ، إِنَّمَا يُعْجِبُهُمُ الْعَمَلُ»
١٢٣٦ - وَقَالَ الْمَأْمُونُ، «نَحْنُ إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَعْمَالِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى أَنْ نُوعَظَ بِالْأَقْوَالِ»
١٢٣٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ، اعْمَلُوا بِهِ؛ فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَلِمَ ثُمَّ عَمِلَ وَوَافَقَ عَمَلُهُ عِلْمَهُ، وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ تُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ وَيُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، يَقْعُدُونَ حَلَقًا فَيُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ، أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ ﷿» ⦗٦٩٨⦘
١٢٣٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُونُوا لِلْعِلْمِ وُعَاةً وَلَا تَكُونُوا لَهُ رُوَاةً؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَرْعَوِي وَلَا يَرْوِي وَيَرْوِي وَلَا يَرْعَوِي»
[ ١ / ٦٩٦ ]
١٢٣٩ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «لَا تَكُونُ تَقِيًّا حَتَّى تَكُونَ عَالِمًا وَلَا تَكُونُ بِالْعِلْمِ جَمِيلًا حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلًا»
١٢٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ: «كَيْفَ هُوَ مُتَّقٍ وَلَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي»
١٢٤١ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «الْعَالِمُ الَّذِي وَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ وَمَنْ خَالَفَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ فَذَلِكَ رَاوِيَةُ أَحَادِيثَ سَمِعَ شَيْئًا فَقَالَهُ»
١٢٤٢ - وَيُرْوَى أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ كَانَ يُنْشِدُ مُتَمَثِّلًا وَهِيَ ⦗٦٩٩⦘ لِسَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ فِي شِعْرٍ لَهُ مِطُوَّلٍ:
[البحر الطويل]
إِذَا الْعِلْمُ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ كَانَ حُجَّةً عَلَيْكَ وَلَمْ تُعْذَرْ بِمَا أَنْتَ جَاهِلُهْ
فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْمًا فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ قَوْلُ الْمَرْءِ مَا هُوَ فَاعِلُهْ
١٢٤٣ - وَيُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٢٤٤ - وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ ﵀:
[البحر الكامل]
مَا مَنْ رَوَى أَدَبًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَيَكُفَّ عَنْ زَيْغِ الْهَوَى بِأَدِيبِ
حَتَّى يَكُونَ بِمَا تَعَلَّمَ عَامِلًا مِنْ صَالِحٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَعِيبِ
وَلَقَلَّمَا تُجْدِي إِصَابَةُ عَالِمٍ أَعْمَالُهُ أَعْمَالُ غَيْرِ مُصِيبِ
١٢٤٥ - وَقَالَ مَنْصُورٌ ﵀:
[البحر الكامل]
لَيْسَ الْأَدِيبُ أَخَا الرِّوَا يَةِ لِلنَّوَادِرِ وَالْغَرِيبِ
وَلِشِعْرِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ أَبِي نَوَّاسٍ أَوْ حَبِيبٍ
بَلْ ذُو التَّفَضُّلِ وَالْمُرُو ءَةِ وَالْعَفَافِ هُوَ الْأَدِيبُ
[ ١ / ٦٩٨ ]
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي مُزَاحِمَ بْنَ زُفَرَ يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ ⦗٧٠٠⦘ الثَّوْرِيِّ قَالَ: «مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَخْوَفَ عِنْدِي مِنَ الْحَدِيثِ» قَالَ مُزَاحِمٌ، أَوْ غَيْرُهُ: «وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَفَرَضْتُ الْفَرَائِضَ ثُمَّ كُنْتُ مِنْ عُرْضِ بَنِي ثَوْرٍ»
[ ١ / ٦٩٩ ]
١٢٤٧ - قَالَ: وَنا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ قَالَ: سَمِعْتُ شُرَيْحًا الْعَابِدَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّهَا قُطِعَتْ مِنْ هَا هُنَا وَلَمْ أَرْوِ الْحَدِيثَ»
[ ١ / ٧٠٠ ]
١٢٤٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] قَالَ: «أَئِمَّةً فِي التَّقْوَى يَقْتَدِي بِنَا الْمُتَّقُونَ»
١٢٤٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «الْعُلَمَاءُ إِذَا عَلِمُوا عَمِلُوا، فَإِذَا عَمِلُوا شُغِلُوا، فَإِذَا شُغِلُوا فُقِدُوا، فَإِذَا فُقِدُوا طُلِبُوا، فَإِذَا طُلِبُوا هَرَبُوا» .
١٢٥٠ - وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: «إِنَّمَا أَنْتَ مُتَلَذِّذٌ تَسْمَعُ وَتَحْكِي، إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْعَمَلُ، اسْمَعْ وَتَعَلَّمْ، وَاعْلَمْ وَعَلِّمْ، وَاهْرَبْ، أَلَمْ تَرَ إِلَى سُفْيَانَ كَيْفَ طَلَبَ الْعِلْمَ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَعَمِلَ وَهَرَبَ، ⦗٧٠١⦘ وَهَكَذَا الْعِلْمُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْهَرَبِ عَنِ الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَى طَلَبِهَا» .
١٢٥١ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَا يَنْتَفِعُ بِالْمَوْعِظَةِ مَنْ تَمُرُّ عَلَى أُذُنَيْهِ صَفْحًا كَمَا أَنَّ الْمَطَرَ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ سَبِخَةٍ لَمْ تُنْبِتْ» .
١٢٥٢ - وَأَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ:
[البحر البسيط]
إِذَا قَسَا الْقَلْبُ لَمْ تَنْفَعْهُ مَوْعِظَةٌ كَالْأَرْضِ إِنْ سَبَخَتْ لَمْ يَحْيِهَا الْمَطَرُ
وَالْقَطْرُ تَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ الَّتِي قَحِطَتْ وَالْقَلْبُ فِيهِ إِذَا مَا لَانَ مُزْدَجَرُ
١٢٥٣ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: «مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ» .
١٢٥٤ - وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: إِذَا دَخَلَتِ الْمَوْعِظَةُ أُذُنَ الْجَاهِلِ مَرَقَتْ مِنَ الْأُذُنِ الْأُخْرَى". ⦗٧٠٢⦘
١٢٥٥ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْقَطْرُ عَنِ الصَّفَا» .
١٢٥٦ - وَكَانَ سَوَّارٌ يَقُولُ: «كَلَامُ الْقَلْبِ يَقْرَعُ الْقَلْبَ، وَكَلَامُ اللِّسَانِ يَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ صَفْحًا» .
١٢٥٧ - وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: «إِذَا خَرَجَ الْكَلَامُ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ اللِّسَانِ لَمْ يُجَاوِزِ الْآذَانَ»
١٢٥٨ - وَأَنْشَدَ رَجَاءُ بْنُ سَهْلٍ:
[البحر الكامل]
وَكَأَنَّ مَوْعِظَةَ امْرِئٍ مُتَنَازِحٍ عَنْ قَوْلِهِ بِفِعْلِهِ هَذَيَانُ.
١٢٥٩ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ الْعِلْمُ، وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، يَتَوَاصَلُ النَّاسُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَتَقَاطَعُونَ بِقُلُوبِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ» ⦗٧٠٣⦘
١٢٦٠ - وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا،
١٢٦١ - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا كَانَتْ حَيَاتِي حَيَاةَ السَّفِيهِ، وَمَوْتِي مَوْتَ الْجَاهِلِ فَمَا يُغْنِي عَنِّي مَا جَمَعْتُ مِنْ غَرَائِبِ الْحِكْمَةِ
١٢٦٢ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ آدَمَ: «مَا يُغْنِي عَنْكَ مَا جَمَعْتَ مِنْ حِكْمَةِ الْحُكَمَاءِ وَأَنْتَ تَجْرِي فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ»
١٢٦٣ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَوِيُّ: «أَيُّ شَيْءٍ تَرَكْتَ يَا عَارِفًا بِاللَّهِ لِلْمُمْتَرِينَ وَالْجُهَّالِ؟» ⦗٧٠٤⦘
١٢٦٤ - وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ:
[البحر الخفيف]
أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَرِيصُ تَعَلَّمْ أَنَّ لِلْحَقِّ مَذْهَبًا قَدْ ضَلَلْتَهُ
إِنْ رَكِبْتَ السَّحَابَ فِي نَيْلِ مَا لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ نَيْلَهُ مَا أَخَذْتَهُ
أَوْ جَرَتْ عَاصِفَاتُ رِيحِكَ كَيْ تَسْبِقَ أَمْرًا مُقَدَّرًا مَا سَبَقْتَهُ
فَعَلَامَ الْعَنَاءُ إِنْ كَانَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ طَلَبْتَةُ أَوْ تَرَكْتَهُ
لَيْسَ يُجْدِي عَلَيْكَ عِلْمُكَ إِنْ لَمْ تَكُ مُسْتَعْمِلًا لِمَا قَدْ عَلِمْتَهُ
قَدْ لَعَمْرِي اغْتَرَبْتَ فِي طَلَبِ الْ عِلْمِ وَحَاوَلْتَ جَمْعَهُ فَجَمَعْتَهُ
وَلَقِيتَ الرِّجَالَ فِيهِ وَزَاحَمْتَ عَلَيْهِ الْجَمِيعَ حَتَّى سَمِعْتَهُ
ثُمَّ ضَيَّعْتَ أَوْ نَسِيتَ وَمَا يَنْفَعُ عِلْمٌ نَسِيتَهُ أَوْ أَضَعْتَهُ
وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ عِلْمُكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ نَفْعًا عَلَيْكَ أَوْ مَا جَهِلْتَهُ
يَا ابْنَ عُثْمَانَ فَازْدَجِرْ وَالْزَمِ الْبَيْتَ وَعِشْ قَانِعًا بِمَا رُزِقْتَهُ
كَمْ إِلَى كَمْ تُخَادِعُ النَّفْسَ جَهْلًا وَتَجْرِي خِلَافَ مَا قَدْ عَرَفْتَهُ
تَصِفُ الْحَقَّ وَالطَّرِيقَ إِلَيْهِ فَإِذَا مَا عَلِمْتَ خَالَفْتَ سَمْتَهُ
قَدْ لَعَمْرِي مَحَضْتُكَ النُّصْحَ يَا عَمْرُو بْنَ عُثْمَانَ جَاهِدًا إِنْ قِبْلَتَهُ
١٢٦٥ - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِدْرِيسَ:
[البحر الكامل]
وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِنَافِعٍ أَرْبَابَهُ مَا لَمْ يُفِدْ عَمَلًا وَحُسْنَ تَبَصُّرِ
سِيَّانَ عِنْدِي عِلْمُ مَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ عَمَلًا بِهِ وَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَطْهُرِ
فَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ تُوَفِّ نَفْسَكَ وَزْنَهَا لَا تَرْضَ بِالتَّضْيِيعِ وَزْنَ الْمُخْسَرِ
[ ١ / ٧٠٠ ]
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، «تَعَلَّمُوا تَعْلَمُوا، فَإِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا»
[ ١ / ٧٠٥ ]
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ نا عَبَّادٌ التَّمَّارُ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي فَقُلْتُ لَهُ: بِالْعِلْمِ فَقَالَ: هَيْهَاتَ، لِلْعِلْمِ شُرُوطٌ وَآفَاتٌ قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهَا، قُلْتُ: فَبِمَ ذَا؟ قَالَ: يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ أَكُنْ عَلَيْهِ "
[ ١ / ٧٠٥ ]
١٢٦٨ - وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: أنشدنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ
[البحر الطويل]
إِذَا كُنْتَ لَا تَرْتَابُ أَنَّكَ مَيِّتٌ وَلَسْتَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ تَسْعَى وَتَعْمَلُ
فَعِلْمُكَ مَا يُجْدِي وَأَنْتَ مُفَرِّطُ وَذِكْرُكَ فِي الْمَوْتَى مُعَدٌّ مُحَصَّلُ"
⦗٧٠٦⦘
١٢٦٩ - وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ ﵀:
[البحر المتقارب]
إِذَا كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْفِرَا قَ فِرَاقَ الْحَيَاةِ قَرِيبٌ قَرِيبُ
وَأَنَّ الْمُعِدَّ جِهَازَ الرَّحِيلِ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ مُصِيبٌ مُصِيبُ
وَأَنَّ الْمُقَدِّمَ مَا لَا يَفُو تُ عَلَى مَا يَفُوتُ مَعِيبٌ مَعِيبُ
وَأَنَّكَ فِي ذَاكَ لَا تَرْعَوِي فَأَمْرُكَ عِنْدِي عَجِيبٌ عَجِيبُ
١٢٧٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «الَّذِي يَفُوقُ النَّاسَ فِي الْعِلْمِ جَدِيرٌ أَنْ يَفُوقَهُمْ فِي الْعَمَلِ»
[ ١ / ٧٠٥ ]
١٢٧١ - وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ﵀: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: «أَكْثَرُكُمْ عِلْمًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ خَوْفًا»
١٢٧٢ - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا هَذَا الِاغْتِرَارُ مَعَ مَا تَرَى مِنَ الِاعْتِبَارِ
١٢٧٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿" وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١] قَالَ: عُلِّمْتُمْ فَعَلِمْتُمْ وَلَمْ تَعْمَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا ذَالِكُمْ بِعِلْمٍ ⦗٧٠٧⦘ "
١٢٧٤ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ»
[ ١ / ٧٠٦ ]
١٢٧٥ - وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَا اسْتَغْنَى أَحَدٌ بِاللَّهِ إِلَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَمَا عَمِلَ أَحَدٌ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مَا عِنْدَهُ»
[ ١ / ٧٠٧ ]
١٢٧٦ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا زُهَيْرٌ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ»
١٢٧٧ - وَيُرْوَى أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: «لَسْتُ أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْجَبُوا إِنَّمَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْمَلُوا، لَيْسَتِ الْحِكْمَةُ الْقَوْلَ بِهَا إِنَّمَا الْحِكْمَةُ الْعَمَلُ بِهَا»
١٢٧٨ - وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ: «نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْعِلْمِ وَلَا جَعَلَ حَظَّنَا مِنْهُ الِاسْتِمَاعَ وَالتَّعَجُّبَ»
[ ١ / ٧٠٧ ]
١٢٧٩ - وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: «يَا أَيُّوبُ،» إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً وَلَا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ "
١٢٨٠ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: عَلِمْتَ فَاعْمَلْ "
١٢٨١ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، قَالَ: «تَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ»
١٢٨٢ - وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَنْفِي عَنِّي حُجَّةَ الْجَهْلِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ» قَالَ: فَمَا يَنْفِي عَنِّي حُجَّةَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «الْعَمَلُ» ⦗٧٠٩⦘
١٢٨٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلَانِ: رَجُلٌ نَظَرَ إِلَى مَالِهِ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ سَعِدَ بِهِ وَشَقِيِّ هُوَ بِهِ، وَرَجُلٌ نَظَرَ إِلَى عِلْمِهِ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ سَعِدَ بِهِ وَشَقِيَّ هُوَ بِهِ "
١٢٨٤ - وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ
١٢٨٥ - وَكُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى طَلَبِهِ بِالصَّوْمِ»
١٢٨٦ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: «كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ بِهِ وَكُنَّا نَسْتَعِينُ فِي طَلَبِهِ بِالصَّوْمِ»
[ ١ / ٧٠٨ ]
١٢٨٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبَعًا لِآثَارِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ»
١٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ «إِنَّ مِنْ إِزَالَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُكَلِّمَ الْعَالِمُ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُهُ وَيُجِيبُهُ»
[ ١ / ٧١٠ ]