٥١٩ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»
٥٢٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ»
٥٢١ - وَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ. . . .»؟
[ ١ / ٣٧٣ ]
٥٢٢ - «وَاسْتَحْيَا عَلِيٌّ ﵁ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَذْيِ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ فَأَمَرَ الْمِقْدَادَ وَعَمَّارًا فَسَأَلَا لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَشْهُورَةُ الْأَسَانِيدِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ،
٥٢٣ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «زِيَادَةُ الْعِلْمِ الِابْتِغَاءُ، وَدَرْكُ الْعِلْمِ السُّؤَالُ فَتَعَلَّمْ مَا جَهِلْتَ وَاعْمَلْ بِمَا عَلِمْتَ»
٥٢٤ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «الْعِلْمُ خَزَانَةٌ مِفْتَاحُهَا الْمَسْأَلَةُ»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٥٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ ⦗٣٧٥⦘ بْنِ دَاسَةَ، أنا أَبُو دَاوُدَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٥٢٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيَّ أَخْبَرَهُمْ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، نا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَقُرَّ فَمَاتَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟ هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ عَطَاءٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوِ اغْتَسَلَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الْجِرَاحِ» ⦗٣٧٦⦘
٥٢٧ - وَأُنْشِدْتُ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ:
إِذَا كُنْتَ فِي بَلَدٍ جَاهِلًا وَلِلْعِلْمِ مُلْتَمِسًا فَاسْأَلِ
فَإِنَّ السُّؤَالَ شِفَاءُ الْعَمَى كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ الْأَوَّلِ. ⦗٣٧٧⦘
٥٢٨ - وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَلَا خَبِّرُونِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا سَأَلْتُ وَمَنْ يَسْأَلْ عَنِ الْعِلْمِ يَعْلَمِ
سُؤَالُ امْرِئٍ لَمْ يَعْقِلِ الْعِلْمَ صَدْرُهُ وَمَا السَّائِلُ الْوَاعِي الْأَحَادِيثَ كَالْعَمِ.
٥٢٩ - وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
لَا يَذْهَبَنَّ بِكَ التَّفْرِيطُ مُنْتَظِرًا طُولَ الْأَنَاةِ وَلَا يَطْمَحْ بِكَ الْعَجَلُ
فَقَدْ يَزِيدُ السُّؤَالُ الْمَرْءَ تَجْرِبَةً وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَخْبَارِ مَنْ يَسَلُ
⦗٣٧٨⦘
٥٣٠ - وَقَالَ سَابِقٌ:
وَلَيْسَ ذُو الْعِلْمِ بِالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا وَلَا الْبَصِيرُ كَأَعْمَى مَا لَهُ بَصَرُ
فَاسْتَخْبِرِ النَّاسَ عَمَّا أَنْتَ جَاهِلُهُ إِذَا عَمِيتَ فَقَدْ يَجْلُو الْعَمَى الْخَبَرُ
. وَلَهُ أَيْضًا:
وَقَدْ يَقْتُلُ الْجَهْلَ السُّؤَالُ وَيَشْتَفِي إِذَا عَايَنَ الْأَمْرَ الْمُهِمَّ الْمُعَايِنُ
وَفِي الْبَحْثِ قِدْمًا وَالسُّؤَالِ لِذِي الْعَمَى شِفَاءٌ وَأَشْفَى مِنْهُمَا مَا تُعَايِنُ
[ ١ / ٣٧٥ ]
٥٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: " أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَعَا دَغْفَلًا النَّسَّابَةَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ، وَسَأَلَهُ عَنْ أَنْسَابِ النَّاسِ، وَسَأَلَهُ عَنِ النُّجُومِ فَإِذَا رَجُلٌ عَالِمٌ فَقَالَ: يَا دَغْفَلُ، مِنْ أَيْنَ حَفِظْتَ هَذَا؟ قَالَ: «حَفِظْتُ هَذَا بِقَلْبٍ عَقُولٍ وَلِسَانٍ سَئُولٍ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
[ ١ / ٣٧٨ ]
٥٣٢ - وَذَكَرَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، نا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَنْ عَلِمَ فَلْيُعَلِّمْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَسْأَلِ الْعُلَمَاءَ، أَلَّا إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٥٣٣ - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: " قَدِمْتُ دِمَشْقَ وَمَا أَنَا بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ أَعْلَمُ مِنِّي بِكَذَا لِبَابٍ ذَكَرَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَهْلُهَا عَنْ مَسْأَلَتِي حَتَّى ذَهَبَ "
[ ١ / ٣٧٩ ]
٥٣٤ - وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَمَفَاتِيحُهَا السُّؤَالُ»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا عَلِيٌّ، نا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «إِنَّ الْعِلْمَ خَزَائِنُ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ»
[ ١ / ٣٨٠ ]
٥٣٦ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ خَزَانَةٌ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ»
[ ١ / ٣٨٠ ]
٥٣٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: كَانَ الْخَلِيلُ يَقُولُ: «الْعُلُومُ أَقْفَالٌ وَالسُّؤَالَاتُ مَفَاتِيحُهَا»
٥٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " كَانَ الْأَصْمَعِيُّ يُنْشِدُ:
[البحر الطويل]
شِفَاءُ الْعَمَى طُولُ السُّؤَالِ وَإِنَّمَا تَمَامُ الْعَمَى طُولُ السُّكُوتِ عَلَى الْجَهْلِ ⦗٣٨١⦘
٥٣٩ - وَقَالَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ:
[البحر البسيط]
وَالْعِلْمُ يَشْفِي إِذَا اسْتَشْفَى الْجَهُولُ بِهِ وَبِالدَّوَاءِ قَدِيمًا يُحْسَمُ الدَّاءُ
٥٤٠ - وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي يُسَائِلُ مَنْ يَدْرِي فَكَيْفَ إِذًا تَدْرِي؟
٥٣٨ - وَرُوِّينَا عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ لَمْ تُعَلِّمِ النَّاسَ ثَوَابًا فَعَلِّمْهُمْ لِتَدْرُسَ بِتَعْلِيمِهِمْ عِلْمَكَ وَلَا تَجْزَعْ بِتَفْرِيعِ السُّؤَالِ؛ فَإِنَّهُ يُنَبِّهُكَ عَلَى عِلْمِ مَا لَمْ تَعْلَمْ»
[ ١ / ٣٨٠ ]
٥٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ قَالَ: " قَدِمَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَ، وَجَعَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَسْأَلُونَهُ قَالَ: فَنَظَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَيْهِ فَكَتَبَ بِطَاقَةً وَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ فَإِذَا فِيهَا:
[البحر الخفيف]
إِنْ تَلَبَّسْتَ عَنْ سُؤَالِكَ عَبْدَ اللَّهِ تَرْجِعْ غَدًا بِخُفَّيْ حُنَيْنِ
فَأَعْنِتِ الشَّيْخَ بِالسُّؤَالِ تَجِدُهُ سَلِسًا يَلْقَاكَ بِالرَّاحَتَيْنِ
وَإِذَا لَمْ تَصِحْ صِيَاحَ الثَّكَالَى قُمْتَ عَنْهُ وَأَنْتَ صِفْرُ الْيَدَيْنِ.
٥٤٣ - وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر الكامل]
وَسَلِ الْفَقِيهَ تَكُنْ فَقِيهًا مِثْلَهُ مَنْ يَتَتَبَّعْ فِي عِلْمٍ بِفِقْهٍ يَمْهَرُ ⦗٣٨٢⦘
وَتَدَبَّرِ الَّذِي تَعْنِي بِهِ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرِ.
٥٤٤ - وَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا: «حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَالرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ»
٥٤٥ - وَسُئِلَ الْأَصْمَعِيُّ بِمَ نِلْتَ مَا نِلْتَ؟ قَالَ: «بِكَثْرَةِ سُؤَالِي وَتَلَقُّفِي الْحِكْمَةَ الشَّرُودَ»
[ ١ / ٣٨١ ]
٥٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَا شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا أَشْيَاءَ كُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا فَكَبِرْتُ وَفِيَّ جَهَالَتُهَا»
[ ١ / ٣٨٢ ]
٥٤٧ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ ⦗٣٨٣⦘ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ ﵁: " خَمْسٌ احْفَظُوهُنَّ لَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلَ أَنْ تُصِيبُوهُنَّ: لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَلَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ وَلَا يَسْتَحِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ "
[ ١ / ٣٨٢ ]
٥٤٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا يُونُسُ، نا سُفْيَانُ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «خُذُوا عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَلَوْ رَحَّلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطِيَّ حَتَّى أَنْضَيْتُمُوهُ لَمْ تَبْلُغُوهُ، لَا يَرْجُو عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَلَا يَسْتَحِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ»، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ مِثْلَهُ
٥٤٩ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ، وَالْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ»
٥٥٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «مِنَ اسْتَتَرَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْحَيَاءِ لَبِسَ لِلْجَهْلِ سَرْبَالَهُ فَاقْطَعُوا سَرَابِيلَ الْجَهْلِ عَنْكُمْ بِدَفْعِ الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ» ⦗٣٨٤⦘
٥٥١ - وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «الْجَهْلُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْحَيَاءِ وَالْأَنَفَةِ»
٥٥٢ - وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ عِنْدَ السُّؤَالِ رَقَّ عِلْمُهُ عِنْدَ الرِّجَالِ وَمِنْ ظَنَّ أَنَّ لِلْعِلْمِ غَايَةً فَقَدْ بَخَسَهُ حَقَّهُ
[ ١ / ٣٨٣ ]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيُّ بِمِصْرَ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، نا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، نا بَقِيَّةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مِيرَاثُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ مِيرَاثِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالنَّفْسُ الصَّالِحَةُ خَيْرٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَلَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ»
[ ١ / ٣٨٤ ]
٥٥٤ - وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْبَدَنِ»
[ ١ / ٣٨٥ ]
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا مُسَدَّدٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ» ⦗٣٨٦⦘
٥٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ»
٥٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " ذَهَبَ هُنَا الْقَوْلُ مَثَلًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ نَظَمْتُهُ وَنَظَمْتُ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ يُعَدُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ مِنْهُمُ الْمُعَدَّدُ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ الَّذِي إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ قَالَ: هُوَ عِنْدِي فِي الطَّاقِ أَوْ فِي الصُّنْدُوقِ مَعَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ، وَالْخَلِيلِ فِي الْحَيَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمَا فِي أَبْيَاتٍ قُلْتُهَا وَهِيَ:
[البحر البسيط]
يَا مَنْ يَرَى الْعِلْمَ جَمْعَ الْمَالِ وَالْكُتُبِ خُدِعْتَ وَاللَّهِ لَيْسَ الْجِدُّ كَاللَّعِبِ
الْعِلْمُ وَيْحَكَ مَا فِي الصَّدْرِ تَجْمَعُهُ حِفْظًا وَفَهْمًا وَإِتْقَانًا فِدَاكَ أَبِ
لَا مَا تَوَهَّمَهُ الْعَبْدِيُّ مِنْ سَفَهٍ إِذْ قَالَ مَا تَبْتَغِي عِنْدِي وَفِي كُتُبِي
قَالَ الْحَكِيمُ مَقَالًا لَيْسَ يَدْفَعُهُ ذُو الْعَقْلِ مَنْ كَانَ مِنْ عَجَمٍ وَمِنْ عَرَبِ
مَا إِنْ يَنَالُ الْفَتَى عِلْمًا وَلَا أَدَبًا بِرَاحَةِ النَّفْسِ وَاللَّذَّاتِ وَالطَّرَبِ
نَعَمْ وَلَا بِاكْتِسَابِ الْمَالِ تَجْمَعُهُ شَتَّانَ مَا بَيْنَ اكْتِسَابِ الْعِلْمِ وَالذَّهَبِ
أَلَيْسَ فِي الْأَنْبِيَاءِ الرُّسُلِ أُسْوَتُنَا عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ الرَّبِّ ذِي الْحُجُبِ
حَازُوا الْعُلُومَ وَعَنْهُمْ حَمَلَةٌ وَرِثَتْ وَعَاشَ أَكْثَرُهُمْ جَهْلًا بِلَا نَسَبِ
إِنَّ الْحَيَاءَ لَخَيْرٌ كُلُّهُ أَبَدًا مَا لَمْ يُحَلْ بَيْنَ نَفْسِ الْمَرْءِ وَالطَّلَبِ
وَكُلُّ مَا حَالَ دُونَ الْخَيْرِ لَمْ يَكُ فِي مَا بَيْنَ ذَاكَ وَبَيْنَ الْخَيْرِ مِنْ نَسَبِ
٥٥٨ - وَأَنْشَدْتُ لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الزُّبَيْدِيِّ فِي أَبِي مُسْلِمِ بْنِ فَهْدٍ:
[البحر الطويل]
أَبَا مُسْلِمٍ إِنَّ الْفَتَى بِجَنَانِهِ وَمَقُولِهِ لَا بِالْمَرَاكِبِ وَاللُّبْسِ
وَلَيْسَ ثِيَابُ الْمَرْءِ تُغْنِي قُلَامَةً إِذَا كَانَ مَقْصُورًا عَلَى قِصَرِ النَّفَسِ ⦗٣٨٧⦘
وَلَيْسَ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالتُّقَى أَبَا مُسْلِمٍ طُولُ الْقُعُودِ عَلَى الْكُرْسِي
فِي أَبْيَاتٍ لَهُ
[ ١ / ٣٨٥ ]
٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْرَازِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْعُتْبِيُّ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ:
[البحر المنسرح]
عِلْمُكَ مَا قَدْ جَمَعْتَ حِفْظَكَهُ لَيْسَ الَّذِي قُلْتَ عِنْدَنَا كُتُبُهُ
فِي قَصِيدَةٍ عَجِيبَةٍ مُحْكَمَةٍ لَهُ
٥٦٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ: «سَلْ مَسْأَلَةَ الْحَمْقَى وَاحْفَظْ كَحِفْظِ الْأَكْيَاسِ»
٥٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " بِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ يَأْمُرُ الْقَائِلُ:
[البحر الطويل]
عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ فَارْغَبْ إِلَيْهِمُ يُفِيدُوكَ عِلْمًا كَيْ تَكُونَ عَلِيمَا
وَيَحْسَبُ كُلُّ النَّاسِ أَنَّكَ مِنْهُمُ إِذَا كُنْتَ فِي أَهْلِ الرَّشَادِ مُقِيمَا
فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ مُقْتَدٍ وَقَدْ قَالَ هَذَا الْقَائِلُونَ قَدِيمَا
[ ١ / ٣٨٧ ]
٥٦٢ - وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَمْ يَعْمَلْ، وَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَتَعَلَّمُ» مَرَّتَيْنِ
[ ١ / ٣٨٧ ]