[ ٢ / ٨٧٨ ]
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ»
[ ٢ / ٨٧٨ ]
١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ لَقُلْتُ: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْجَهْلِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ»
[ ٢ / ٨٧٩ ]
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَرَادَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى قَضَاءِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَضَاءِ حَدِيثًا لَا أَقْضِي بَعْدَهُ قَالَ: ⦗٨٨٠⦘ " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "
[ ٢ / ٨٧٩ ]
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَهُوَ إِلَى الْجَنَّةِ» قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: مَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؟ قَالَ: ذَنْبُهُ أَلَّا يَكُونَ قَاضِيًا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٦٦٠ - وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ، اذْهَبْ فَأَفْتِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ»
[ ٢ / ٨٨٠ ]
١٦٦١ - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُنَيْدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «وَاللَّهِ لَوْلَا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا؛ وَأَنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ»
[ ٢ / ٨٨٢ ]
١٦٦٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَكَمُ وَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ حَكَمَ ⦗٨٨٣⦘ وَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
١٦٦٣ - فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ٢ / ٨٨٢ ]
١٦٦٤ - وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَعَلَ مَكَانَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا سَلَمَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ،
١٦٦٥ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَعْمَرٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ فِيهِ يَعْنِي فِي إِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُؤْجَرُ مَنْ أَخْطَأَ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُؤْجَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُ الْمَأْثَمُ، وَرَدُّوا هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٨٨٤⦘ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ:
١٦٦٦ - «تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنْ خَطَئِهَا وَنِسْيَانِهَا» وَبِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٥] وَنَحْوِ هَذَا، وَقَالَ آخَرُونَ: يُؤْجَرُ فِي الْخَطَأِ أَجْرًا وَاحِدًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَجْرِ الْمُخْطِئِ وَالْمُصِيبِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُخْطِئَ يُؤْجَرُ، وَهَذَا نَصٌّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّ ﵀ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: يُؤْجَرُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ لِإِرَادَتِهِ الْحَقَّ الَّذِي أَخْطَأَهُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُكَلَّفْهُ، وَإِنَّمَا أُجِرَ فِي نِيَّتِهِ لَا فِي خَطَئِهِ "
١٦٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " لَمْ نَجِدْ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، ذَكَرَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ جَامِعِهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ وَالْخَيْرِ وَمِنْ شِقْوَةِ الْمَرْءِ أَنْ لَا يَزَالَ يُخْطِئُ» وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْمُخْطِئَ عِنْدَهُ وَإِنِ اجْتَهَدَ فَلَيْسَ بِمَرْضِيِّ الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
١٦٦٨ - وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي ⦗٨٨٥⦘ الْمَبْسُوطِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: «إِنَّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الِاجْتِهَادُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّأْيُ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَأَرَادَ الصَّوَابَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ» قَالَ: «وَلَيْسَ أَجِدُ فِي رَأْيٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِاجْتِهَادُ فَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي عُقُوبَةِ إِنْسَانٍ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ» قَالَ: «وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَا مَضَى عَلَيْهِ أُولُو الْأَمْرِ أَنْ يَجْتَهِدَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فَيَكُونُ اجْتِهَادُهُ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَوِ الْأَمْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ» هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي
١٦٦٩ - وَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقِيَاسِ جُمَلًا مِمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّسَالَةِ الَبْغَدَادِيَّةِ وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَفِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاجْتِهَادِ قَالَ: " وَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آلَةُ الْقِيَاسِ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَقِيسَ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْحُذَّاقِ مِنْ شُيُوخِ الْمَالِكِيِّينَ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِثْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَابْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ وَمَنْ دُونَهُمْ مِثْلُ شَيْخِنَا عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ، وَأَبِي الطِّيبِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّيُوخِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ، كُلٌّ يَحْكِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ﵀ فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقِيَاِسِيِّينَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ أَنَّ ⦗٨٨٦⦘ الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ إِذَا اجْتَهَدَ كَمَا أُمِرَ وَبَالَغَ وَلَمْ يَأْلُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَمَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ وَفِيمَا حَكَاهُ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ مِثْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدَ الْجُرْجَانِيِّ وَشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبُخَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِحَدِّ الْجِسْمِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَأَيْنَا وَشَاهَدْنَا " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ لَا يَأْثَمُ إِذَا قَصَدَ الْحَقَّ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي قَصْدِهِ الصَّوَابُ وَأَرَادَ بِهِ، لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا الْخُشَنِيُّ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ ﵁ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍّ وَأُمٍّ " فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَأَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ وَأَعْطَى الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ دُونَ بَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أُتِيَ فِيهَا فَأَعْطَى النِّصْفَ الزَّوْجَ وَالْأُمَّ السُّدُسَ، وَشَرَكَ بَيْنَ بَنِي الْأُمِّ وَبَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَزِدْهُمُ الْأَبُ قُرْبًا لَمْ يَزِدْهُمْ بُعْدًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهِدْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ قَضَيْتَ فِيهَا بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمْرُ ﵁: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا»
[ ٢ / ٨٨٦ ]