٨٦٢ - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ مَعِي مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ أَعْلَمُ"
٨٦٣ - وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ
[البحر الوافر]
أَتَمُّ النَّاسِ أَعْرَفُهُمْ بِنَقْصِهْ وَأَقْمَعُهُمْ لِشَهْوَتِهِ وَحِرْصِهْ
[ ١ / ٥٣٠ ]
٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ نا الْعَائِذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَاذِنْجَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، نا عَمِّي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ ذِي الْعَصَبَةِ يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيَّ، فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْتُ زِيَادَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَفِّ النِّسَاءِ طَوِيلَةٌ فِيهَا فَطَسٌ فَقَالَتْ: مَا ذَلِكَ لَكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ "
[ ١ / ٥٣٠ ]
٨٦٥ - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْتَهَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُقْرِئُ، نا الْمُعَدِّلُ، نا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا أَبُو الشَّعْثَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ فِيهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»
[ ١ / ٥٣١ ]
٨٦٦ - وَرَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: «مَا فِي زَمَانِنَا شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْإِنْصَافِ»
[ ١ / ٥٣١ ]
٨٦٧ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْحَائِضِ تَنْفِرُ فَقَالَ زَيْدٌ: «لَا تَنْفِرُ حَتَّى ⦗٥٣٢⦘ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ الطَّوَافُ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ وَلَا تُوَدِّعَ الْبَيْتَ فَرَدَّ عَلَيْهِ زَيْدٌ قَوْلَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِزَيْدٍ: سَلْ نِسَاءَكَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَصَوَاحِبَاتِهَا، فَذَهَبَ زَيْدٌ فَسَأَلَهُنَّ ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ "
[ ١ / ٥٣١ ]
٨٦٨ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ، «مَا طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ حَقَّ طَلَبِهِ»
٨٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: " وَأَدْرَكْتُ رِجَالًا يَقُولُونَ: «مَا طَلَبْنَاهُ إِلَّا لِأَنْفُسِنَا وَمَا طَلَبْنَاهُ لِنَتْحَمَّلَ أُمُورَ النَّاسِ»
[ ١ / ٥٣٢ ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: " لَمَّا حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَحَدَّثْتُهُ وَسَأَلَنِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ أَنْ آمُرَ بِكُتُبِكَ هَذِهِ الَّتِي وَضَعْتَهَا - يَعْنِي الْمُوَطَّأَ - فَيُنْسَخُ نُسَخًا ثُمَّ أَبْعَثُ إِلَى كُلِّ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا نُسْخَةً وَآمُرُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا لَا يَتَعَدَّوْنَ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَدَعُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْمُحْدَثِ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعِلْمَهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ وَسَمِعُوا أَحَادِيثَ وَرَوَوْا رِوَايَاتٍ وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا سَبَقَ إِلَيْهِمْ ⦗٥٣٣⦘ وَعَمِلُوا بِهِ وَدَانُوا بِهِ مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرَهُمْ، وَإِنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا اعْتَقَدُوهُ شَدِيدٌ، فَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ وَمَا اخْتَارَ كُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ لِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: لَعَمْرِي لَوْ طَاوَعْتَنِي عَلَى ذَلِكَ لَأَمَرْتُ بِهِ وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْإِنْصَافِ لِمَنْ فَهِمَ "
[ ١ / ٥٣٢ ]
٨٧١ - وَذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ (الْمُغْرِبُ عَنِ الْمَغْرِبِ)، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، لِمَالِكٍ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالْبُيُوعِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: «وَبِمَ ذَلِكَ؟» قَالَ: بِكَ، فقَالَ: «أَنَا لَا أَعْرِفُ الْبُيُوعَ فَكَيْفَ يَعْرِفُونَهَا بِي؟»
٨٧٢ - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: «عَنَيْتُ بِجَمْعِ الْكُتُبِ فَمَا أَنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا مِنَ الْجُهَّالِ»
٨٧٣ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ:
[البحر المتقارب]
إِذَا مَا تَحَدَّثْتُ فِي مَجْلِسِي تَنَاهَى حَدِيثِي إِلَى مَا عَلِمْتُ
وَلَمْ أَعْدُ عِلْمِي إِلَى غَيْرِهِ وَكَانَ إِذَا مَا تَنَاهَى سَكَتُّ ⦗٥٣٤⦘
٨٧٤ - وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلِي، مَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَعْلَمَ مِنِّي إِلَّا وَحَدَّثْتُهُ»
٨٧٥ - وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلِمْنَا أَشْيَاءَ وَجَهِلْنَا أَشْيَاءَ، فَلَا نُبْطِلُ مَا عَلِمْنَا بِمَا جَهِلْنَا،
٨٧٦ - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: " سُئِلَ أَيُّوبُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ، فَقِيلَ لَهُ: فقُلْ فِيهِ برَأْيَكَ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُهُ رَأْيِي"
[ ١ / ٥٣٣ ]
٨٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ذَاكَرْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ فَخَالَفَنِي فِيهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ النَّاسُ بِسِمَاطَيْنِ فَقَالَ لِي: «ذَلِكَ الْحَدِيثُ كَمَا قُلْتَ أَنْتَ، وَأَرْجِعُ أَنَا صَاغِرًا» ⦗٥٣٥⦘
٨٧٨ - وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «أَيَّامِي أَرْبَعَةٌ، يَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي فَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ فَذَاكَ يَوْمُ فَائِدَتِي وَغَنِيمَتِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَأُعَلَّمَهُ فَذَاكَ يَوْمُ أَجْرِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فَأَلْقَى فِيهِ مَنْ هُوَ مِثْلِي فَأُذَاكِرُهُ فَذَاكَ يَوْمُ دَرْسِي، وَيَوْمٌ أَخْرُجُ فِيهِ فَأَلْقَى مَنْ هُوَ دُونِي وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ فَوْقِي فَلَا أُكَلِّمُهُ وَأَجْعَلُهُ يَوْمَ رَاحَتِي»
٨٧٩ - وَكَانَ يُقَالُ «إِذَا عَلَّمْتَ عَاقِلًا عِلْمًا حَمِدَكَ، وَإِنْ عَلَّمْتَ الْجَاهِلَ ذَمَّكَ وَمَقَتَكَ وَمَا يُعَلَّمُ مُسْتَحٍ وَلَا مُتَكَبِّرٌ قَطْ» ⦗٥٣٦⦘
٨٨٠ - وَرُوِيَ أَنَّ بُزُرْجَمُهْرَ أَخَذَتِ امْرَأَةٌ بِلِجَامِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَمَّا يُحِيطُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مَعَايشِهِمْ عَلَى قَدْرِ كَيْسِهِمْ أَمْ بِتَقْدِيرٍ مِنْ خَالِقِهِمْ لَهُمْ، فَقَالَ لَهَا: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا، قَالَتْ لَهُ: فَأَنْتَ عَلَى كَثْرَةِ مَا تَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تَعْيَا عَنِ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ لَهَا: أَنَا آخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ مَا أُحْسِنُ وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى قَدْرِ مَا لَا أُحْسِنُ أَنْفَذْتُهُ سَرِيعًا، فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَمَا إِنَّكَ إِذْا عَيِيتَ عَنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْسَنْتَ الْحِيلَةَ فِي تَعَاهُدِ الرِّزْقِ عَلَيْكَ،
٨٨١ - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: «لَمْ أَطْلُبِ الْعِلْمَ لِأَبْلُغَ أَقْصَاهُ وَلَكِنْ لَأَعْلَمَ مَا لَا يَسَعُنِي جَهْلُهُ»
٨٨٢ - وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا انْتَهَى عِلْمِي تَنَاهَيْتُ عِنْدَهُ أَطَالَ فَأَمْلَى أَمْ تَنَاهَى فَأَقْصُرُ
وَيُخْبِرُنِي عَنْ غَائِبِ الْمَرْءِ فِعْلُهُ كَذَا الْفِعْلُ عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْءُ يُخْبِرُ
[ ١ / ٥٣٤ ]
٨٨٣ - وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ قَالَ: " لَمَّا رَحَلْتُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَنَزَلْتُ الْقَيْرُوَانَ فَأَخَذْتُ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ حَدِيثَ مُسَدَّدٍ ثُمَّ رَحَلْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَلَقِيتُ النَّاسَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ عُدْتُ إِلَيْهِ لِتَمَامِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فِيهِ يَوْمًا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ مُجْتَابِي النِّمَارِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي الثِّمَارِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي النِّمَارِ هَكَذَا قَرَأْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِالْعِرَاقِ، فَقَالَ لِي: بِدُخُولِكَ الْعِرَاقَ تُعَارِضُنَا وَتَفْخَرُ عَلَيْنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: قُمْ بِنَا إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ لِشَيْخٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ لَهُ بِمِثْلِ هَذَا عِلْمًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُجْتَابِي النِّمَارِ كَمَا قُلْتَ وَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ مُشَقَّقَةً جُيُوبُهُمْ أَمَامَهُمْ، وَالنِّمَارُ جَمْعُ نَمِرَةٍ فَقَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَخَذَ بِأَنْفِهِ: «رَغِمَ أَنْفِي لِلْحَقِّ رَغِمَ أَنْفِي لِلْحَقِّ، وَانْصَرَفَ»
[ ١ / ٥٣٧ ]