[ ١ / ٧١١ ]
١٢٨٩ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «الْعِلْمُ طَبِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْمَالُ دَاؤُهَا فَإِذَا كَانَ الطَّبِيبُ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يُعَالِجُ غَيْرَهُ؟»
١٢٩٠ - وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةِ أُمَتِّي الْمَالُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْمَالُ الْمَذْمُومُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ بِذَمِّ الْمَالِ نَحْوَ ⦗٧١٢⦘
١٢٩١ - قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّهُمَا مُهْلِكَاكُمْ»،
١٢٩٢ - وَنَحْوَ قَوْلِهِ ﵇: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي حَظِيرَةِ غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ الْمَرْءِ لِلْمَالِ وَالشَّرَفِ»، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ ﷺ وَنَحْوهُ
١٢٩٣ - قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «مَا فَتَحَ اللَّهُ ﷿ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَوِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَلَى قَوْمٍ إِلَّا سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ» مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجْهُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ فِي الْمَالِ الْمُكْتَسَبِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُبِحْهَا وَفِي كُلِّ مَالٍ مَا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ جَامِعُهُ فِي كَسْبِهِ وَعَصَى رَبَّهُ مِنْ أَجَلِهِ وَبِسَبَبِهِ ⦗٧١٣⦘ وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ وَفَرَائِضَهُ فِيهِ وَمِنْهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْمَالُ الْمَذْمُومُ وَالْكَسْبُ الْمَشْئُومُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ مُكْتَسَبًا مِنْ وَجْهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ وَتَأَدَّتْ مِنْهُ حُقُوقُهُ وَتَقَرَّبُ فِيهِ إِلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ وَمَرْضَاتِهِ فَذَلِكَ الْمَالُ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ كَاسِبُهُ وَمُنْفِقُهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالِى عَلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يُنْفِقَ مَا لَا يَكْتَسِبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٢] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤] وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]، وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٧٢] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَقَالَ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وَقَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] الْآيَةَ، وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ،
١٢٩٤ - قَالَ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، ⦗٧١٤⦘
١٢٩٥ - وَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ»،
١٢٩٦ - وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا» الْحَدِيثَ.
١٢٩٧ - وَقَالَ ﷺ: «أَفْضَلُ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ»، وَالْآثارُ فِي هَذَا مُتَوَاتِرَةٌ جِدًّا، ⦗٧١٥⦘
١٢٩٨ - وَقَالَ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرْسِلَكَ فِي جَيْشٍ يُغْنِمُكَ اللَّهُ وَيُسْلِمُكَ؟ وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً فَنِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»
١٢٩٩ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِعَائِشَةَ ﵄: «مَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ»
١٣٠٠ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَّخِرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ صَفَايَاهُ مِنْ فَدَكٍ وَغَيْرِهَا قُوتَ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَجْعَلُ الْبَاقِي فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ كَرِهْتُ سِيَاقِهَا بِأَسَانِيدِهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ "
[ ١ / ٧١١ ]
١٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: «يَا بَنِيَّ،» عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ "
١٣٠٢ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَا: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ
١٣٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ
[ ١ / ٧١٦ ]
١٣٠٤ - قَالَ وَأنا أَبُو كُرَيْبٍ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ، نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ امْرَأَةً، مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَصَابَهَا فِي رُبْعِ الثُّمُنِ نَيْفٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا»
١٣٠٥ - رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ثُلُثِ الثُّمُنِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَهُ
[ ١ / ٧١٧ ]
١٣٠٦ - قَالَ: وَنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ مِمَّنْ تَرَكَ الصَّامِتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَزَيْدٌ وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَدَعْ صَامِتًا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
[ ١ / ٧١٧ ]
١٣٠٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «صَالَحْنَا امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ مِنْ رُبُعِ الثُّمُنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا»
[ ١ / ٧١٨ ]
١٣٠٨ - قَالَ وَأنا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: «كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَمْ يَكُنْ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا»
[ ١ / ٧١٨ ]
١٣٠٩ - قَالَ وَأنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا ابْنُ عُلَيَّةَ، نا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنًا، لِعُمَرَ بَاعَ مِيرَاثَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ»
[ ١ / ٧١٨ ]
١٣١٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: " سَأَلْنَا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ أَوْصَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ لَمَالُهُ كَانَ أَيْسَرَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَوْصَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا فَأَجَازُوهَا»
[ ١ / ٧١٩ ]
١٣١١ - قَالَ وَأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ الْقُطَعِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: «مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَتَرَكَ سَبْعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ»
[ ١ / ٧١٩ ]
١٣١٢ - قَالَ وَأنا ابْنُ بَشَّارٍ، نا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَجْمَعِ الْمَالَ يَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ وَيُؤَدِّي أَمَانَتَهُ»
[ ١ / ٧٢٠ ]
١٣١٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي مَا تَرَكْتُهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا عِرْضِي أَوْ وَجْهِي»
[ ١ / ٧٢٠ ]
١٣١٤ - قَالَ وَأنا ابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «لَا تَضُرُّكُمْ دُنْيَا إِذَا شَكَرْتُمُوهَا لِلَّهِ ﷿»
١٣١٥ - قَالَ أَيُّوبُ، وَكَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ لِي: «يَا أَيُّوبُ الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ»
[ ١ / ٧٢٠ ]
١٣١٦ - قَالَ وَنا ابْنُ بَشَّارٍ، نا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى يَقُولُ: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ الْيَسَارُ»
[ ١ / ٧٢١ ]
١٣١٧ - قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، «مَا مَالُكَ يَا أَبَا ظَبْيَانِ»؟ قَالَ: قُلْتُ: وَأَنَا فِي، أَلْفَيْنِ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَ: «فَاتَّخِذْ سَائِمًا؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَمْنَعُونَ هَذَا الْعَطَاءَ»
[ ١ / ٧٢١ ]
١٣١٨ - قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗٧٢٢⦘ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُبَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَكِبَ الْغَابَةَ فَمَرَّ عَلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: «أَلَا تَرْكَبْ مَعَنَا؟» فَرَكِبْتُ مَعَهُ حِمَارًا فَسِرْنَا قَالَ: فَسَكَتُّ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «مَالَكَ؟» قُلْتُ: سَكَتُّ أَتَمَنَّى قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُخْرِجُ زَكَاتَهُ مَا كَرِهْتُ ذَلِكَ أَوْ مَا خَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي»
[ ١ / ٧٢١ ]
١٣١٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، نا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ الْبَصْرِيُّ، نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رُزِقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ»
[ ١ / ٧٢٢ ]
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ⦗٧٢٣⦘ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: «يَا أَيُّوبُ، الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى عَنِ النَّاسِ وَصَلَاحًا فِي الدِّينِ»
[ ١ / ٧٢٢ ]
١٣٢١ - وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، «لَأَنْ أُخَلِّفَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يُحَاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْتَاجَ إِلَى النَّاسِ»
[ ١ / ٧٢٣ ]
١٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَنَّا بِمِصْرَ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ نا سَعِيدُ بْنُ الْجَهْمِ الْجِيزِيُّ قَالَ: جَمَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الصَّفَّ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يَا أَبَا أُمَيَّةَ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مَالًا حَلَالًا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ إِلَى اللَّهِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ قَالَ: «لَا تَفْعَلْ» قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: سُبْحَانَ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ لَا يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: " مَا أَدَّبَ اللَّهُ ﷿ بِهِ نَبِيَّهُ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] وَلَكِنْ يُقَدِّمُ بَعْضًا وَيُمْسِكَ بَعْضًا" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا إِنَّمَا أَوْرَدْنَاهَا هَا هُنَا لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ جَاهِلٌ بِمَا يَرَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَلَبَ الْمَالِ مِنْ وَجْهِهِ لِلْكَفَافِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ ⦗٧٢٤⦘ النَّاسِ هُوَ طَلَبُ الدُّنْيَا الْمَكْرُوهَةِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ رَحِمَ اللَّهُ
١٣٢٣ - أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّهُ يَقُولُ: «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اسْتِصْلَاحُهُ مَعِيشَتَهُ»
١٣٢٤ - وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا: «صَلَاحُ الْمَعِيشَةِ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَصَلَاحُ الدِّينِ مِنْ صَلَاحِ الْعَقْلِ»
١٣٢٥ - وَقَالَ الشَّاعِرُ الْحَكِيمُ:
[البحر الطويل]
أَلَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ بَطَرَ الْغِنَى وَمِنْ رَغْبَةٍ يَوْمًا إِلَى غَيْرِ مَرْغَبِ
[ ١ / ٧٢٣ ]
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جُمْلَةَ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ النَّاسُ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ رَاشِدٍ أَبَا هَاشِمٍ الطَّوِيلَ قَالَ: فَقَالَ لِي: وَجَدْتُ الدِّينَ الْخُبْزَ.
١٣٢٧ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي جُمْلَةَ: وَرَأَيْتُ بِلَالَ بْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَمِيرًا عَلَى دِمَشْقَ
١٣٢٨ - وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «لَيْسَ مِنْ حُبِّكَ الدُّنْيَا التَّمَاسُكَ مَا يُصْلِحُكَ مِنْهَا»
١٣٢٩ - وَكَانَ يَقُولُ: «مِنْ فِقْهِكَ عُوَيْمِرُ إِصْلَاحُكَ مَعِيشَتَكَ»
١٣٣٠ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ» ⦗٧٢٦⦘
١٣٣١ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ:
[البحر البسيط]
أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ قُنُوتٍ وَنَيْلٍ حَظٍّ مِنَ السُّكُوتِ
وَمِنْ رِجَالٍ بَنَوْا حُصُونًا تَصُونُهُمْ دَاخِلَ الْبُيُوتِ
غُدُوُّ عَبْدٍ إِلَى مَعَاشٍ يَرْجِعُ مِنْهُ بِفَضْلِ قُوتِ
١٣٣٢ - ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ الزُّهْدَ فِي الْحَلَالِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي حَلَالِهَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُدُودِ الزُّهْدِ وَالْعِبَارَةِ عَنْهُ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ» وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ
١٣٣٣ - قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا يَغْلِبَ الْحَرَامُ صَبْرَكَ وَلَا الْحَلَالُ شُكْرَكَ»
١٣٣٤ - وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولَانِ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الْأَمَلِ»
[ ١ / ٧٢٥ ]
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا مُوسَى، نا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَسُئِلَ، عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ: «قِصَرُ الْأَمَلِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ
[ ١ / ٧٢٧ ]
١٣٣٦ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: " الزُّهْدُ الْقَنَاعَةُ وَفِيهَا الْغِنَى قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرَعِ فَقَالَ: اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ «وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيهَا وَفَضْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا يَكْفِي دُونَ التَّكَاثُرِ الَّذِي يُلْهِي وَيُطْغِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا كِتَابٌ أَوْ يَشْتَمِلَ عَلَيْهَا بَابٌ وَالَّذِينَ زَوَى اللَّهُ ﷿ عَنْهُمُ الدُّنْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً»
١٣٣٧ - وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الطَّعَامَ يَشْتَهِيهِ»، وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرٌ مِنْهُ ﷿ لِذَلِكَ الْعَبْدِ فَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْغِنَى سَبَبَ فِسْقِهِ وَعِصْيَانِهِ لِرَبِّهِ ﷿ وَانْتِهَاكِهِ لِحُرْمَتِهِ وَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْفَقْرُ ⦗٧٢٨⦘ سَبَبَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبُ كُفْرِهِ وَتَعْطِيلِ فَرَائِضِهِ وَهُمَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ
١٣٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ مُطْغٍ وَفَقْرٍ مُنْسٍ ⦗٧٢٩⦘»
١٣٣٩ - وَكَانَ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ»
١٣٤٠ - وَكَانَ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ يَظْلِمَ أَوْ يُظْلَمَ. ⦗٧٣٠⦘
١٣٤١ - وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ ﷺ «اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَافِيَةَ وَالْغِنَى» وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاقْتِصَادَ فِيهَا وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ مِنْهَا وَالِاقْتِصَارَ عَلَى مَا يَكْفِي وَيُغْنِي عَنِ النَّاسِ - أَفْضَلُ مِنَ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرَّغْبَةِ فِيهَا، وَأَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ "
[ ١ / ٧٢٧ ]
١٣٤٢ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَا: نا هَوْذَةُ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمٌ، نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نا مُسَدَّدٌ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ⦗٧٣١⦘ «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ» وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانِ التَّيْمِيِّ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ سَوَاءً " وَالْجَدُّ عِنْدَهُمُ الْغِنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْصُوصًا،
[ ١ / ٧٣٠ ]
١٣٤٣ - وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَهُمْ ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ يَعْنِي الْأَغْنِيَاءَ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ»
١٣٤٤ - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ، نا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً
[ ١ / ٧٣١ ]
١٣٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْفَهَانِيُّ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا شَرِيكُ بْنُ ⦗٧٣٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ وَبِيَدِهَا آخَرُ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا ثُمَّ قَالَ: «حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلَادِهِنَّ لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ»
١٣٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ
[ ١ / ٧٣١ ]
١٣٤٧ - وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا» ⦗٧٣٣⦘
١٣٤٨ - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ " لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ خَيْرًا مِنِّي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ وَلَمْ تُوجَدُ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ كَانَ إِذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطَّتْ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَبَقِيتُ بَعْدَهُ حَتَّى أَصَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَصَابَتْ مِنِّي وَمَا أَحْسَبُنِي إِلَّا سَأُحْبَسُ عَنْ أَصْحَابِي بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ وَفَارَقَ الدُّنْيَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ "
[ ١ / ٧٣٢ ]
١٣٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ»
[ ١ / ٧٣٤ ]
١٣٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا»
[ ١ / ٧٣٥ ]
١٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُبَشِّرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ، إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ»
[ ١ / ٧٣٥ ]
١٣٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» فَهَذِهِ الْآثَارُ يُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي فَضْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ "
[ ١ / ٧٣٦ ]
١٣٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطًا، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ يَلْقَاهُ»
[ ١ / ٧٣٧ ]
١٣٥٤ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى خَالِهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ ⦗٧٣٨⦘ عُتْبَةَ يَعُودُهُ فَبَكَى فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ، مَا يُبْكِيكَ يَا خَالٍ؟ أَوَجَعٌ تَجِدُهُ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟، قَالَ: كُلٌّ لَا " وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أَبَا هَاشِمٍ: «إِنَّكَ لَعَلَّكَ يُدْرِكُكَ أَمْوَالٌ يُؤْتَاهَا أَقْوَامٌ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنَ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَأَرَانِي قَدْ جَمَعْتُ "
١٣٥٥ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ قَالَ: " دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى خَالِهِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ
[ ١ / ٧٣٧ ]
١٣٥٦ - وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ»
[ ١ / ٧٣٩ ]
١٣٥٧ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا عَفَّانُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، ⦗٧٤٠⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، عَادَا سَلْمَانَ قَالَ: فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحْفَظْهُ مِنَّا أَحَدٌ قَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»
١٣٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخَذَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَأَحْسَنَ فِي قَوْلِهِ:
[البحر الطويل]
إِذَا كُنْتَ بِالدُّنْيَا بَصِيرًا فَإِنَّمَا بَلَاغُكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الْمُسَافِرِ
١٣٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:
[البحر الرجز]
إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ
١٣٦٠ - وَأَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ، أَخَذَهُ وَقَالَ:
إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَا فَكُلُّ مَا فِي الدُّنْيَا لَا يُغْنِيكَا
١٣٦١ - وَقَالَ:
حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ الْقُوتُ مَا أَكْثَرَ الْقُوتَ لِمَنْ يَمُوتُ
[ ١ / ٧٣٩ ]
١٣٦٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ، نا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانَيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، بِطَعَامٍ فَقَالَ: " قُتِلَ ⦗٧٤١⦘ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ يُكَفَّنُ فِيهَا وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنَا أَشُكُّ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ يُكَفَّنُ بِهَا مَا أَظُنُّنَا إِلَّا قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ جَاهِلٌ أَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْكَفَافِ مِنْهَا وَشُبِّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] فِيمَا عَدَّدَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ. وَفِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا مَا يُوَضِّحُ لَهُ أَنَّ الْغِنَى لَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاحْتَسَبَهُ بَلْ هُوَ غِنَى الْقَلْبِ فَمَنْ وَضَعَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ فَقَدْ أَغْنَاهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَغْنَى عِبَادِ اللَّهِ قَلْبًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ بِذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْهَا
[ ١ / ٧٤٠ ]
١٣٦٣ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بِمِصْرَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، نا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح، وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، ⦗٧٤٢⦘ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ أَيْضًا
[ ١ / ٧٤١ ]
١٣٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، نا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» ⦗٧٤٣⦘
١٣٦٥ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدَانَ الْمَوْصِلِيُّ فِي نَظْمِهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
تَقَنَّعْ بِمَا يَكْفِيكَ وَاسْتَعْمَلِ الرِّضَا فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصْبِحُ أَمْ تُمْسِي
فَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ إِنَّمَا يَكُونُ الْغِنَى وَالْفَقْرُ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ
١٣٦٦ - وَأَخَذَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَيْضًا فَقَالَ فِي جَوَابِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ: ⦗٧٤٤⦘
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ
سَخِيٌّ بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ
الرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يَنْقُصُهُ وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ
وَالْفَقْرُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْمَالِ تَعْرِفُهُ كَذَا يَكُونُ الْغِنَى فِي النَّفْسِ لَا الْمَالِ
١٣٦٧ - وَأَنْشَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ:
[البحر الهزج]
تَقَنَّعْ بِمَا فَاتَكَ وَلَا تَيْأَسْ لِمَا فَاتَكْ
وَلَا تَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا أَمَا تَذْكُرُ أَمْوَاتَكْ
١٣٦٨ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ أَبِي أُذَيْنَةَ:
[البحر البسيط]
كَمْ مِنْ فَقِيرٍ غَنِيُّ النَّفْسِ تَعْرِفُهُ وَمِنْ غَنِيٍّ فَقِيرِ النَّفْسِ مِسْكِينُ
١٣٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْفَقْرُ وَالْغِنَى بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ ذَلِكَ هُوَ الْفَقْرُ حَقًّا»
١٣٧٠ - وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:
[البحر السريع]
الْفَقْرُ فِي النَّفْسِ وَفِيهَا الْغِنَى وَفِي غِنَى النَّفْسِ الْغِنَى الْأَكْبَرُ
مَنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يَقْنَعْ فَذَاكَ الْمُوسِرُ الْمُعْسِرُ
وَكُلُّ مَنْ كَانَ قَنُوعًا وَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَهْوُ الْمُكْثِرُ
١٣٧١ - وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ أَيْضًا:
[البحر الطويل]
غِنَى النَّفْسِ يُغْنِيَهَا إِذَا كُنْتَ قَانِعًا وَلَيْسَ يُغْنِيكَ الْكَثِيرُ مَعَ الْحِرْصِ
١٣٧٢ - وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ الْحَمْدَانِيُّ:
[البحر الهزج]
غِنَى النَّفْسِ لِمَنْ يَعْقِـ ـلُ خَيْرٌ مِنْ غِنَى الْمَالِ
وَفَضْلُ النَّاسِ فِي الْأَنْفُـ ـسِ لَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْحَالِ
[ ١ / ٧٤٢ ]
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، نا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇: «كُلُّ الْعَيْشِ جَرَّبْنَاهُ لَيِّنَهُ وَشَدِيدَهُ، فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهِ»
[ ١ / ٧٤٥ ]
١٣٧٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: أُوتِينَا مِمَّا أُوتِيَ النَّاسُ وَمِمَّا لَمْ يُؤْتَوْا وَعُلِّمْنَا مِمَّا عُلِّمَ النَّاسُ، وَمِمَّا لَمْ يُعَلَّمُوا، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَكَلِمَةِ الْعَدْلِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ " قَالَ يُونُسُ: قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَنِي فِيهِ غَيْرُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا يَضُرُّ مَعَ هَذَا مُلْكٌ «⦗٧٤٦⦘ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَقَصِّي الْقَوْلِ فِيهِ وَالْآثَارُ فِيهِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ؛ لِخُرُوجِنَا بِذَلِكَ عَنْ تَأْلِيفِنَا وَعَمَّا لَهُ قَصَدْنَا وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى أَنْ عَرَّضْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَرَضَنَا مِمَّا وَصَفْنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ»
[ ١ / ٧٤٥ ]