ابنُ فارسٍ وجُزؤُه
الشيخُ الإمامُ، المُحدِّثُ الصالحُ، مُسنِدُ أصبهانَ، أبو محمدٍ عبدُ اللهِ ابنُ المُحدِّثِ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ الأَصبهانيُّ.
سمعَ مِن: محمدِ بنِ عاصمٍ الثَّقفيِّ، ويونسَ بنِ حبيبٍ، وأحمدَ بنِ يونسَ الضَّبي، وهارونَ بنِ سليمانَ، وأحمدَ بنِ عصامٍ، وإسماعيلَ سَمويه، ويحيى بنِ حاتمٍ، وحذيفةَ بنِ غياثٍ، والكبارِ، وتفرَّدَ بالرِّوايةِ عَنهم.
وقارَبَ المئةَ.
وكانَ مِن الثقاتِ العُبادِ.
حدَّث عنه: أبو عبدِ اللهِ بنُ مَندة، وأبو ذرِّ بنُ الطَّبرانيِّ، وأبو بكرِ بنُ أبي عليٍّ الذَّكوانيُّ، وأبو بكرِ بنُ فُورَك، وابنُ مَردويه، والحسينُ بنُ إبراهيمَ الجمَّالُ، ومحمدُ بنُ عليِّ بنِ مصعبٍ، وغلامُ مُحسنٍ أحمدُ بنُ يَزدادَ، وأبو نُعيمٍ الحافظُ، وانتَهى إليه عُلوُّ الإسنادِ.
مَولدُه في سَنةِ ثمانٍ وأربعينَ.
قالَ ابنُ مَندةَ: كانَ شُيوخُ الدُّنيا خمسةٌ: ابنُ فارسٍ بأصبهانَ، والأَصمُّ بنَيسابورَ، وابنُ الأَعرابيِّ بمكةَ، وخَيثمةُ بأطرابلسَ، وإسماعيلُ الصَّفارُ ببغدادَ.
قالَ ابنُ مَردويه وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ السُّوذَرْجانيُّ في «تاريخهما»: كانَ ثقةً.
[ ٢٢٥ ]
تُوفيَ في شوالٍ سَنةَ سِتٍّ وأربعينَ وثلاثِمئةٍ (^١).
وجُزءُ ابنُ فارسٍ تُوجدُ الورقةُ الأُولى مِنه فَقط في المَجموعِ (٥١) مِن المَجاميعِ العُمريةِ [١٨٦/ب - ١٨٧/ب] (^٢)، ولم يُنبِّه على عدمِ اكتمالِ النُّسخةِ فؤادُ سزكين في «تاريخ التراث» (ص ٣٧٣)، ومِن بعدِه ياسينُ السَّوَّاسُ في «فهرس المجاميع العمرية» (ص ٢٦٣).
ثم يسَّرَ اللهُ لي الوقوفَ على نسخةٍ كاملةٍ للجزءِ مِن الورقةِ [١٣٠] إلى [١٣٣] ضمنَ مجموعٍ فيه عِدةُ أجزاءٍ حَديثيةٍ، موجودٍ في جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودٍ الإسلاميةِ بالرياضِ برقم (٧٢٣٦) (^٣).
_________________
(١) انظر «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٥٣).
(٢) في الورقة الأولى اسم الجزء «جزء فيه من حديث أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني رحمه الله تعالى» يليه سماع على السلفي سنة (٥٧٦ هـ)، ثم سماع لأبي الحسن الواني وأحمد بن محمد بن حامد الأرموي على سبط السلفي عبد الرحمن بن مكي سنة (٦٥١ هـ). ثم في الثانية بداية الجزء إلى نهاية إسناد الحديث الأول منه. وفي الورقتين بعده أمالي العراقي على مستدرك الحاكم، ثم في الورقة [١٨٩/ب-١٩٠/أ] سماع لـ (هذا الجزء) على ابن الشرائحي بإسناده إلى أبي الحسن الواني وأحمد بن محمد الأرموي، بسماعهما من سبط السلفي، عن جده السلفي. ويغلب على ظني أنه سماع لجزء ابن فارس هذا، بدلالة أن سماع الواني والأرموي له من سبط السلفي تقدم في السماع قبل بداية الجزء، ثم إن في الإسناد إلى الواني: عائشة بنت عبد الرحيم بن جماعة، وفي ترجمتها من «الدرر» (٣/ ٣): أُسمعت على الواني جزء أبي محمد بن فارس. والله أعلم.
(٣) وقد أهداني مصوَّرة واضحة عنه الأخ المكرم محمد الشعار، فجزاه الله خيرًا. وكانت عندي مصورة قديمة عنه كتب في الورقة الأولى منها: أصل هذا المجموع في مكتبة حالت أفندي في إسطنبول بتركيا مجموع رقم (٤٠٣). ثم في الورقة التي تليها: أصل هذا المجموع موجود في المكتبة الأحمدية بحلب.
[ ٢٢٦ ]
وهذه النُّسخةُ مِن رِوايةِ وكتابةِ يوسفَ بنِ شاهينَ سِبطِ الحافظِ ابنِ حَجرٍ (^١).
وعلى ورقةِ العنوانِ سَماعٌ بخَطِّه للسَّخاويِّ وغيرِه على الحافظِ ابنِ حَجرٍ سَنةَ (٨٥١ هـ). ثم سماعٌ عليه سَنةَ (٨٩٨ هـ).
وفي آخِرِ الجُزءِ سَماعاتٌ مَنقولةٌ: على السِّلَفيِّ سَنةَ (٥٧٦ هـ)، ثم على سِبطِه عبدِ الرحمنِ بنِ مكيٍّ (٦٥١ هـ)، ثم على أبي الحسنِ الواني سَنةَ (٧٢٦ هـ).
* والنُّسخَتانِ مِن رِوايةِ الحافظِ السِّلَفيِّ، عن كُلٍّ مِن:
* أبي طالبٍ الكُنْدُلانيِّ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ دينارٍ (^٢).
* وأبي الفتحِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ بنِ الحارثِ المُعلِّمِ (^٣).
_________________
(١) غمزه السخاوي في «الضوء اللامع» (١٠/ ٣١٤) بكثرة التحريف وقلة الضبط فيما يكتب، وتعقبه الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/ ٣٥٤). وتوفي سنة (٨٩٩ هـ).
(٢) قال السمعاني في «الأنساب» (٥/ ١٠٣): سمع الحديث الكثير، وخلط ما لم يسمع بما سمع، وسقطت روايته. ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ في «كتاب أصبهان» فقال: أبو طالب الكندلاني، حدث عن أبي بكر بن أبي علي، وأبي عبد الله الجمال، وغلام محسن، وأبي علي الصيدلاني. وروى عن أبي بكر بن مردويه، ولم يسمع منه، ولم تكن الرواية والحديث من صنعته، إن أخطأ لا يعتمد على روايته إلا ما كتب عنه أهل الرواية والمعرفة، ومات في التاسع عشر من المحرم، سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة. وكان شيخنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أبو طالب الكندلاني فيه لين.
(٣) لم أهتد إليه.
[ ٢٢٧ ]
* كِلاهما عن أبي عليٍّ غُلامِ مُحسنٍ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ يَزدادَ الأصبهانيِّ (^١).
* عن ابنِ فارسٍ.
وبهذا الإسنادِ يَرويه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في «المجمع المؤسس» (٢/ ٥٦٩)، و«المعجم المفهرس» (١٤١٨) (^٢).
وابنُ طُولونَ في «الفهرست الأوسط» (٤/ ٣٤١) ووصَفَه بذِكرِ أوَّله وآخِرِه.
وبهذا الإسنادِ أيضًا رَوى الذَّهبيُّ حديثَينِ مِن هذا الجُزءِ (١٨) (٢٠).
وذكَرَه السَّخاويُّ في «التحفة اللطيفة» (١/ ١٢٤، ٢/ ٥٣٢)، والسُّيوطيُّ في «معجمه» (ص ٥٨، ١١٠، ١٦١) باسمِ: «جزء ابن فارس».
وفي «أنساب الكتب» للسُّيوطيِّ (٢٠٥١): «جزء ابن فارس»: به (^٣) إلى أبي نُعيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ فارسٍ به.
وفي «مسموعات الضياء» (ص ١٥٠): وقرأتُ عليه (^٤) في هذا اليومِ
_________________
(١) الشيخ الثقة. توفي سنة (٤١٨ هـ). انظر «السير» (١٧/ ٣٨٨).
(٢) إلا أنه وقع فيهما أنه من رواية أبي طالب الكندلاني، عن أبي الفتح محمد بن أحمد، عن غلام محسن. ولعله سبق قلم أو تصحيف، فالكُندلاني معروف بالرواية عن غلام محسن مباشرة، ثم إن ابن طولون يرويه من طريق ابن حجر على الصواب. والله أعلم.
(٣) أي بإسناده إلى الفخر بن البخاري، عن أبي جعفر الصيدلاني، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم.
(٤) أي على أبي جعفر الصيدلاني. وأبو علي هو الحداد. و(بن مصعب) سقطت من المطبوع، وهو محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن مصعب أبو بكر الأصبهاني التاجر. والله أعلم.
[ ٢٢٨ ]
«أحاديث ابن فارس عبد الله بن جعفر» روايتُه عن أبي عليٍّ، عن أبي بكرِ [بنِ مصعبٍ] عنه.
فهذانِ إسنادانِ جَديدانِ للجُزءِ إنْ كانَ هو نفسه. واللهُ أعلمُ.
[ ٢٢٩ ]