فيه من الأخبارِ والحكاياتِ من كلامِ العلماءِ
لأبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميِّ
رواية أبي محمَّد جعفر بن محمَّد بن نُصير الخُلْدي، عنه.
رواية أبي الحسن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رِزْقويه، عنه.
رواية أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون، إجازةً، عنه.
رواية أبي الفتح محمَّد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، إجازةً، عنه.
[ ٧١ ]
﷽
أخبرَنا الشيخُ أبو الحسنِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ رزقويه، نا أبو محمَّدٍ جعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ نُصيرٍ الخُلْديُّ، نا أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميُّ:
٤٣ - نا … (^١) ابن صالحٍ، نا سيّارٌ، نا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن إسماعيلَ بنِ عُبيدٍ قال: بَلَغَنا أنّ لُقمانَ قال لابنه: «يا بني، استعذْ بالله من شرارِ [الناسِ] (^٢)، وكُن من خيارِهم على حذرٍ؛ فإنّهم يُسارعون إلى الخيرِ، وهم إلى الشرِّ أسرعُ» (^٣).
٤٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: سَمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مهديٍّ يقول: «حِفْظ هُشيمٍ عندي أثبتُ من حِفْظِ أبي عوانةَ، وكتابُ أبي عوانةَ أثبتُ عندي من حفظِ هشيمٍ» (^٤).
٤٥ - نا أحمدُ بنُ سنانٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ الرحمنِ يقول: «أحاديثُ حصينٍ
_________________
(١) بياض في الأصل.
(٢) موضعها طمس في الأصل، استدركته من «العقد الفريد» (٣: ٩٦).
(٣) أخرجه أحمد في «الزهد» عن مالك بن دينار، من قول لقمان، كما في «التخريج الصغير والتحبير الكبير» لابن المبرد (رقم ٥٢) بلفظ: «استعذ بالله من شرار النساء، وكن من خيارهن على حذر، فإنهن لا يسارعن إلى خير، بل هن إلى الشر أسرع». وذكره ابن عبد ربه في «العقد الفريد» (٣: ٩٦) بلفظ: «يا بني، استعذ بالله من شرار الناس، وكن من خيارهم على حذرٍ». وذكره أبو حيان التوحيدي في «الصداقة والصديق» (ص ١٠٥) قال: «وسمعتُ ابن شاهين يروي عن رسول الله ﷺ … فذكره.
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٦: ١٣٠) من طريق مُطَيَّن به.
[ ٧٢ ]
عند هشيمٍ، أحبُّ إليَّ [منها] (^١) عند سفيانَ» (^٢).
٤٦ - حدَّثنا أبو موسى الأنصاريُّ قال: سَمِعتُ أبا بكرِ بنَ عيّاشٍ يقول: «لمّا قَدِم حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ على أهلِ الطائفِ، فكأنّما قَدِم عليهم نبيٌّ» (^٣).
٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ، نا محمَّدُ بنُ هارونَ قال: كنتُ [عند] (^٤) سفيانَ الثوريِّ، فأتاه فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، فقال له سفيانُ: يا أبا عبدِ الله، بناحيتِكم أحدٌ يُستراح إليه؟ قال: فقال له: يا أبا عبد الله، إنِّي لأُجالِسُ رجلَين منذ عشرين سنةً، ما سَمِعتُهما يتكلَّمان بكلامٍ أرى أنّ عليهما فيه شيئًا، عليًّا وحسنًا ابني صالحٍ (^٥).
٤٨ - نا محمَّدُ بنُ يزيدَ، قال: سَمِعتُ يحيى بنَ يمانٍ يقول: لَقِيني سفيانُ نصفَ النهارِ فقال: «تدري من أين جئتُ؟» قلتُ: لا. قال: «جئتُ من دارِ الصيدلانيِّين نَهَيتُهم عن بيعِ الداذيِّ (^٦)، وإنِّي لأرى الشيءَ يجبُ عليَّ أن آمُرَ فيه، أو أنهى عنه، فلا أفعلُ، فأبول دمًا» (^٧).
_________________
(١) من هامش الأصل.
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٦: ١٣٠) من طريق مُطَّين به.
(٣) أخرجه ابن الجعد في «مسنده» (٥٥٤) وأحمد في «العلل» (٣: ٤٩٤) قالا: حدثنا أبو سعيد الأشج، نا أبو بكر بن عياش، نا أبو يحيى القتات قال: «قدمتُ …».
(٤) من هامش الأصل.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) هو نبتٌ، وقيل: هو شيءٌ له عنقودٌ مستطيل، وحبُّه على شكل حبِّ الشعير، يُوضع منه مقدار رطل في الفَرَق، فتعبَق رائحته، ويجود إسكاره. «المحكم والمحيط الأعظم» لابن سيده (٩: ٤١٥) (د وذ).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١: ١٢٤) قال: نا سهل بن بحر العسكري. وأبو نعيم في «الحلية» (٧: ١٤) من طريق: إبراهيم بن محمد بن الحسن، كلاهما عن: أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، بنحوه. وفي «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية ابنه عبد الله (٢: ٢٠٠) قال: حدثنا يحيى بن يمان، بنحوه. وورد في «تفسير مقاتل بن سليمان» (٣: ٦١٣) قال أبو محمد عبد الله بن ثابت: حدثني هناد، حدثنا ابن يمان، بنحوه.
[ ٧٣ ]
٤٩ - حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الموصليُّ، نا إسماعيلُ بنُ زبّان، حدثني أبو الربيعِ العابدُ الخراسانيُّ قال: قلتُ لداودَ الطائيِّ: أوصني. قال: «صُمِ الدُّنيا، واجعل فِطْرَك منها الموتَ» (^١).
٥٠ - وبه قال: قالت دايةُ داودَ له: يا أبا سليمانَ، أما تشتهي الخبزَ؟ قال: «يا دايةُ، بين مَضْغِ الخُبزِ، وشربِ الفتيتِ، قراءةُ خمسين آيةً» (^٢).
٥١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشّارٍ بُندارٌ، أنا أميّةُ بنُ خالدٍ، نا شعبةُ قال: كنتُ عند أبي إسحاقَ الهمدانيِّ، فقال له رجلٌ: إنّ شعبةَ يقول: إنّك لم تسمع من علقمةَ شيئًا. قال: صدق شعبة (^٣).
٥٢ - حدَّثنا بُندارٌ، نا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مُشاش قال: لم يسمع الضحاكُ بنُ مُزاحِمٍ من ابن عبّاسٍ شيئًا (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن البخاري في «مشيخته» (١: ٧١٨) من طريق: محمد بن عقيل، ثنا علي بن حرب به، وزاد: «وفِرَّ من النَّاس كما تفرّ من الأسد».
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٩: ٣١١) من طريق مطين به. وابن حبان في «الثقات» (٨: ٩٣) قال: حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي. والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤: ٢١٨٤) قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري. وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧: ٣٥٠) من طريق: محمد بن عبد الله بن مصعب. والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٣٠٢) من طريق: هارون بن هارون البغدادي. وفي «الزهد الكبير» (٤٩٤) من طريق: أحمد بن محمد الحربي. جميعًا: عن علي بن حرب به.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (٥٢٥) قال: حدثنا أبي، نا محمد بن بشار به.
(٤) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢: ١٠٨) قال: حدثنا بندار به. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨: ٤١٨) ط: الخانجي. قال: قال أبو داود، عن شعبة، عن مشاش قال: سألتُ الضحاك: لقيتَ ابن عباس؟ قال: لا.
[ ٧٤ ]
٥٣ - وبه نا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ قال: «إنّما لَقِي الضحّاكُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ بالريِّ، فسَمِع منه التفسيرَ» (^١).
٥٤ - نا بُندارٌ، نا سَلْمُ بنُ قتيبةَ، نا شعبةُ، عن يونسَ بنِ عبيدٍ قال: «لم يسمع الحسنُ من أبي هريرةَ شيئًا» (^٢).
٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ زكريا الواسطيُّ، نا محمَّدُ بنُ عُبيدٍ الطنافسيُّ قال: قال رجلٌ لسفيانَ الثوريِّ: رأيتُ في المنامِ كأنَّ ريحانةً رُفعتْ من قِبَل الشام، فقال له سفيانُ: «لئن صَدَقتْ رؤياك، لقد مات الأوزاعيُّ».
قال محمَّدُ بنُ عُبيدٍ: «فما عددنا عشرين يومًا، حتى جاء نعي الأوزاعيِّ» (^٣).
٥٦ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ شبويه قال: سَمِعتُ عليَّ بنَ المدينيِّ يقول: سَمِعتُ ابنَ عُيينةَ يقول: كان داودُ الطائيُّ ممَّن عَلِم وفَقِه قال: وكان يختلفُ إلى أبي حنيفةَ حتى نَفَذ في الكلامِ قال: فأَخَذ حصاةً، فحَذَف بها إنسانًا، فقال له: يا أبا سليمانَ، طال لسانُك وطالت يدُك قال: فاختَلف بعد ذلك سنةً، لا يسألُ ولا يُجيبُ، فلمّا عَلِم أنّه يصبرُ، عَمَد إلى كتبِه، فغرَّقها في الفُراتِ، ثمَّ أقبل على العبادةِ، وتخلَّى. قال: وكان زائدةُ صديقًا له، وكان يعلمُ أنّه يُجيبُ في آيةٍ من القرآنِ يُفسِّرها ﴿آلم غُلِبَتِ الرُّوْمُ﴾ [الروم: ١ - ٢] فأتاه فصلَّى إلى جنبِه، فلمَّا انفَتل، قال: يا أبا سليمانَ، ﴿آلم غُلِبَتِ الرُّوْمُ﴾
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨: ٤١٨) ط: الخانجي. قال: وقال أبو داود بنحوه.
(٢) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢: ١٠٩) قال: حدثنا بندار، ثنا سلم بن قتيبة به. تصحف فيه «سلم» إلى «مسلم» والصواب ما أثبت. انظر: «تهذيب الكمال» (١١: ٢٣٢).
(٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤٠٧١) حدثنا العباس بن محمد، ثنا محمد بن عبيد بنحوه.
[ ٧٥ ]
فقال: يا أبا الصلتِ، انقَطع الجوابُ فيها، انقَطع الجوابُ فيها مرّتَين (^١).
٥٧ - حدَّثنا رَوحُ بنُ عبدِ المؤمنِ، نا بشرُ بنُ منصورٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ ظبيانَ قال: قال المسيحُ: «مَنْ عَلِم وعَمِل، فذاك يُسمى في ملكوتِ السماءِ عظيمًا» (^٢).
٥٨ - حدَّثنا رَوحُ بنُ عبدِ المؤمنِ، نا عتّابُ بنُ المُثنى بنِ خولانَ، نا بهزُ بنُ حكيمٍ قال: صلَّى بنا زُرارةُ بنُ أوفى في مسجدِ بني قُشيرٍ الأعظمِ فقَرَأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] خرَّ ميتًا، فحُمل إلى دارِه، فكنتُ فيمَن حَمَله، وكان يقضي في دارِه (^٣).
٥٩ - حدَّثنا روحٌ، نا خالدُ بنُ شوذبٍ، قال: رأيتُ فرقدًا عند الحسنِ، وعليه جبةُ صوفٍ، فأَخَذ الحسنُ بتلابيبِه، ثم قال: «يا فرقدُ، يا ابن أمِّ فرقدٍ، مرّتَين أو ثلاثًا، إنّ التقوى ليس في هذا الكساءِ، إنّما التقوى ما وَقَر في القلب، وصدَّقه العملُ» (^٤).
٦٠ - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، نا إبراهيمُ بنُ أبي الليثِ قال: قال فضيلُ بنُ عياضٍ: «إنّ الله ﷿ أوحى إلى بعضِ أنبيائه: إذا عصاني مَنْ يعرفُني، سلَّطتُ
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٩: ٣١١) من طريق مطين به.
(٢) أورده ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١: ٦٨٩) قال: وروى ثور بن يزيد، عن عبد العزيز بن ظبيان بنحوه.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (١٣٨٣) قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن أبو الحسن المقرئ بنحوه. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٧: ١٥٠) قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل. والترمذي (٤٤٥) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري. كلاهما: عن عتاب بن المثنى القشيري بنحوه.
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (١٥١٧) قال: حدثني روح بن عبد المؤمن أبو الحسن المقري بلفظ «… وصدقه العمل والفعل».
[ ٧٦ ]
عليه من لا يعرفُني» (^١).
٦١ - حدَّثنا عقبةُ بنُ قَبِيصةَ قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ سفيانَ يقول: «إنّ أغبطَ الناسِ عندي، مؤمنٌ متَّكئٌ في حفرتِه، قد عايَنَ عملًا صالحًا» (^٢).
٦٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ منصورٍ الطُّوسيُّ، نا يحيى بنُ آدمَ، عن حسنِ بنِ صالحٍ قال: إذا قال الله لعيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ من دُونِ اللهِ﴾ [المائدة: ١١٦] قال: تزايل مفاصلُه (^٣).
٦٣ - حدَّثنا عبدُ الله هو ابنُ خُبيقٍ، نا خلفُ بنُ تميمٍ، قال: سَمِعتُ أبا الأحوصِ قال:
«رأيتُ من بكرِ بنِ وائلٍ خمسةً ما رأيتُ مثلَهم قط: إبراهيمُ بنُ أدهمَ، ويوسفُ بنُ أسباطٍ، وحُذيفةُ بنُ جنادةَ (^٤)، ونُعيمٌ (^٥) العِجليَّ، وأبو يونسَ القويُّ» (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (٣٣) من طريق: محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث به.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤: ١٢٥٢) قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، سمعتُ يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن آدم بلفظ: «لما قال: (ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) قال: «زال كل مفصل له عن مكانه خيفة، فيقول: سبحانك .. إن كنت قلته فقد علمته». وأخرجه ابن أبي حاتم (٤: ١٢٥٢) عن يحيى بن المغيرة. الطبري في «تفسيره» (١١: ٢٣٤) قال: حدثنا ابن حميد و(١١: ٢٤٠) قال: حدثنا ابن وكيع. كلهم: عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة بنحوه.
(٤) كذا بالأصل، وصوابه: «حذيفة بن قتادة» كما في «الثقات» و«حلية الأولياء». وانظر: «سير أعلام النبلاء» (٩: ٢٨٣).
(٥) في «الحلية» «بهيمًا العجلي».
(٦) أخرجه ابن حبان في «الثقات» (٦: ٢٤) قال: حدثنا عمر بن عبد الله بالأبلة. وأبو نعيم في «الحلية» (٨: ٢٧٠) عن إبراهيم بن محمد بن الحسن. كلاهما: عن عبد الله بن خبيق به. وتصحف في «الثقات» «ابن خبيق» إلى «ابن حنين».
[ ٧٧ ]
٦٤ - حدَّثنا عبدُ الله، قال: سَمِعتُ أبا نصرٍ يقول: قال سفيانُ الثوريُّ: «من استغنى بالله، أحوج الله الناسَ إليه» (^١).
٦٥ - حدَّثنا عبدُ الله (^٢)، نا يوسفُ بنُ أسباطٍ، عن سفيانَ الثوريِّ قال: «بَلَغني أنّ الله ﷿ يقول: إنّ أهونَ ما أصنعُ بالعالِمِ إذا آثَرَ الدنيا، أن أنزعَ حلاوةَ مُناجاتي من قلبِه» (^٣).
٦٦ - وبه كان الثوريُّ يقول: «ما أصاب إبليسُ من أيوبَ، إلا الأنينَ في مرضِه» (^٤).
٦٧ - وبه كان يُقال: «ثلاثٌ من الصبرِ: لا تُحدِّث بمصيبتِك، ولا بوجعِك، ولا تُزكِّ نفسَك» (^٥).
_________________
(١) لم أقف عليه منسوبًا للثوري. ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية» (ص: ٢٩٠) قال: «قال محمد بن أحمد النجار: وسمعتُ أبا الحسن المزين يقول: من استغنى بالله أحوج الله الخلق إليه». وأورده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢: ٣٠) قال: «وروى الحاكم في تاريخه .. وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العالم ابن العالم ابن العالم قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: من استغنى …» به.
(٢) هو ابن خبيق. الجرح والتعديل (١: ٩٤).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١: ٩٤) قال: ذكره أبي قال: كتب إليَّ عبد الله بن خبيق الأنطاكي، نا يوسف بن أسباط به.
(٤) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (٢: ١١٩) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، نا أبي، سمعتُ يوسف بن أسباط به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (٢: ٢٠٨) قال: «عن الثوري، عن بعض أصحابه قال: يقال: …» به.
[ ٧٨ ]
قال: وقال: «لم يفقه عندنا مَنْ لم يعدَّ البلاءَ نعمةً، والرخاءَ مصيبةً» (^١).
٦٨ - حدَّثنا عبدُ الله (^٢)، قال: قال حذيفةُ: وكَتَب إليَّ يوسفُ بنُ أسباطٍ: «أمَّا بعدُ. فإنِّي أُوصيك بتقوى الله، والعملِ بما علَّمك الله ﷿، والمراقبةِ حيث لا يراك أحدٌ إلا الله، والاستعدادَ لما ليس لأحدٍ فيه حيلةٌ، ولا يُنتفع بالندمِ عند نزولِه، فأحسر عن رأسِك قناعَ الغافلِين، وانتبِهْ من رقدةِ الموتِ، وشمِّرْ للسباقِ غدًا؛ فإنّ الدنيا دارُ السابقِين، ولا تغترَّ بمَن قد أظهر النسكَ، وتشاغل بالوصفِ، وتَرَك العملَ بالموصوفِ.
واعلم يا أخي، أنّه لابدَّ لي ولك من مقامٍ بين يدي الله ﷿، يسألُنا عن الدقيقِ الخفيِّ، والجليلِ الجافي، ولستُ آمنُ يسألنُي وإياك عن وساوسِ الصدورِ، ولحظاتِ العُيونِ، والإصغاءِ إلى الاستماعِ، وما عسى يَعجزُ مثلي عن صفتِه.
واعلم يا أخي، أنّه ممَّا وُصف به منافقو هذه الأُمّةِ أنّهم خالطوا أهلَ الدنيا بأبدانِهم، وكاثفوهم عليها بأهوائهم، وفَرِحوا بما رأوا من زينتِهم، وداهن بعضُهم بعضًا في القولِ والفعلِ، فبَطَل صمتُهم، وخَبُث فِعْلُهم، لهم في الظاهرِ […] (^٣) وتَرَكوا باطنَ العملِ بالتصحيحِ، فأحرمهم الله بذلك الثمنَ الربيح.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١: ٩٤) قال: «ذكره أبي قال: كتب إليَّ عبد الله بن خبيق، نا يوسف بن أسباط به.
(٢) هو ابن خبيق. وتصحف في «الأربعين الطائية» ل أبي الفتوح الطائي (ص: ١٩٧) إلى: «عبد الله بن حبيب الأنطاكي».
(٣) بياض بالأصل.
[ ٧٩ ]
واعلم يا أخي، أنّه لا يُجزئُ من العملِ القولُ، ولا من البذلِ العدَةُ، ولا من التوقِّي التلاؤُمُ، وقد صرنا في زمنٍ هذه صفةُ أهلِه، فمَن كان كذلك، فقد تعرَّض للمهالِك، وصُدَّ عن سواءِ السبيلِ، وفَّقنا الله وإياك لما يُحبُّ، والسلامُ» (^١).
٦٩ - حدَّثنا عثمانُ، نا أبو نُعيمٍ قال: قَدِم علينا أبو أويسٍ هاهنا، وإذا معه جوارٍ يضربن؛ يعني: القيان. فقلتُ: لا والله لا سَمِعتُ (^٢).
٧٠ - حدَّثنا عثمانُ، نا جريرٌ، عن ثعلبةَ، عن ليثٍ، قال: «لا تَقْربنَّ جابرًا» (^٣).
٧١ - حدَّثنا عثمانُ، نا جريرٌ، عن رَقَبةَ قال: «كان أبو جعفرٍ المدائنيُّ يضعُ أحاديثَ، كلامَ حقٍّ عن رسولِ الله ﷺ يرويها» (^٤).
٧٢ - حدَّثنا نُعيمُ بنُ يعقوبَ، قال: سَمِعتُ أبا الأحوصِ يقول: «كان الشابُّ يتعبَّد عشرين سنةً، ثمَّ يطلبُ الشيءَ من الحديث» (^٥).
٧٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ موسى، نا موسى بنُ داودَ، نا عثمانُ بنُ زائدةَ الرازيُّ قال: سألتُ سفيانَ الثوريَّ عمَّن آخذُ العلمَ بالكوفة؟ قال: «عليك بزائدةَ بنِ
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الزهد» (٣٩٢) وفي «ذم الدنيا» (٢٦٨) قال: حدثني حاتم بن يحيى. والدينوري في «المجالسة» (١٣٨٧) عن إبراهيم بن حبيب. كلاهما: عن عبد الله بن خبيق، قال حذيفة يعني المرعشي بنحوه.
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١١: ١٧٣) من طريق مطين به.
(٣) الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ١٩١) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي بلفظ: «لا تقربنَّ جابرًا الجعفي ولا تسمع منه».
(٤) أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١١: ٤١٣) من طريق مطين به.
(٥) أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (٥٣) قال: حدثنا الحضرمي. وكذا أخرجه من طريق مطين، الخطيب في «الكفاية في علم الرواية» (ص: ٥٤).
[ ٨٠ ]
قُدامةَ، وسفيانَ بنِ عُيينةَ». قلتُ: فأبو بكرِ بنُ عيّاشٍ؟ قال: «ذاك صاحبُ قرآنٍ» (^١).
٧٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، نا أبو داودَ، قال: سَمِعتُ شعبةَ يقول: «ما أحدٌ عنده ثلاثةُ أحاديثَ، إلا وأنا عبدُه حتى أموتَ، وما سَمِعتُ من أحدٍ شيئًا، إلا واختَلفتُ إليه أكثر ممَّا سَمِعتُ منه» (^٢).
٧٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، نا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ قال: «كان أصحابُنا يستعينون على طلبِ هذا الحديثِ بالصومِ» (^٣).
٧٦ - قال: وسَمِعتُ حسنَ بنَ صالحٍ يقول: كان […] (^٤)».
٧٧ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عمرٍو، نا جعفرُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ مالكَ بنَ دينارٍ يقول: «إنّ القلبَ إذا لم يكن فيه حُزنٌ خَرِب، كما أنّ البيتَ إذا لم يُسكَن خَرِب».
وقال: «إذا طَلَب العبدُ العلمَ؛ ليعملَ به، كَسَره، وإذا طَلَبه لغير العملِ به، زاده فخرًا» (^٥).
٧٨ - حدَّثنا عباسٌ، [و] (^٦) حدثني عبدُ الصمدِ، قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ
_________________
(١) أخرجه من طريق مطين، الخطيب في «تاريخه» (١٦: ٥٤٢).
(٢) أخرجه من طريق مطين، الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١: ١٩١).
(٣) أخرجه من طريق مطين، الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١: ١٤٣).
(٤) طمس في الأصل.
(٥) أخرجه من طريق مطين، البيهقي في «شعب الإيمان» (١٦٨٩) وابن عساكر في «تاريخه» (٥٦: ٤٣٤).
(٦) كذا بالأصل.
[ ٨١ ]
عُطارد -وكان بكى حتى بَرِح (^١) -، قال: قال عيسى ابنُ مريمَ ﵇: «إنما يُبتَغى من العلمِ القليلُ، ومن العملِ الكثيرُ» (^٢).
٧٩ - حدَّثنا صالحُ بنُ زيادٍ الرقيُّ، نا فيضُ بنُ إسحاقَ الرقيُّ، قال: قال فضيلُ بنُ عياضٍ: «إنّ الله ﷿ ليشكرُ لعبدِه إذا قال: الحمدُ لله، وإن كان على فراشٍ وطيءٍ، وعنده شابّةٌ حسناءُ» (^٣).
٨٠ - وقال فضيلٌ: «لا يكون العبدُ تقيًّا، حتى يكونَ تقيَّ الغضبِ، تقيَّ الطمعِ» (^٤).
٨١ - حدَّثنا أبو موسى (^٥)، نا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: «ما رأيتُ أحدًا أرقّ من عمّارٍ الدهنيِّ، وأبي سِنانٍ، ومحمَّدِ بنِ سوقةَ» (^٦).
٨٢ - حدَّثنا حسينُ بنُ حسنٍ، قال: وسَمِعتُ سفيانَ يقول: «كان الرجلُ ليسمعُ الكلمةَ، فيصيرُ بها فقيهًا» (^٧).
_________________
(١) البَرْح: الشدّة، والشرُّ، والأذى، والعذاب الشديد، والمشقة. «تاج العروس» (٦: ٣٠٤) مادة: برح.
(٢) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «اقتضاء العلم العمل» (٦٠) بلفظ: «إلى من تصفون الطريق إلى الدالجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين؟ إنما يبتغى من العلم القليل، ومن العمل الكثير».
(٣) أخرجه الخرائطي في «فضيلة الشكر لله على نعمته» (٣٠) قال: حدثنا الترقفي، حدثنا الفيض بن إسحاق به.
(٤) نسبه أبو نعيم في «الحلية» (٨: ٣٥٥)، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٢: ١٤٧)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (٩: ٢٨٤) إلى بكر بن عبد الله المزني، ولم أقف عليه من قول الفضيل بن عياض.
(٥) هو محمد بن المثنى. انظر: «تهذيب الكمال» (١١: ١٨٧).
(٦) ذكره مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٤: ١٦٥) قال: «وفي تاريخ المنتجيلي» .. وكان سفيان بن عيينة يقول ..» فذكره.
(٧) الزهد والرقائق لابن المبارك (٨٤) من طريق: الحسين بن الحسن به.
[ ٨٢ ]
٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أسدٍ البجليُّ، نا يحيى بنُ يمانٍ، سَمِعتُ سفيانَ يقول: «ليس الزهدُ في الدنيا بلبسِ الخشنِ، وأكلِ الغليظِ، إنَّما الزهد في الدنيا قصرُ الأملِ» (^١).
٨٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إبراهيمَ، نا أبو صالحٍ الفرّاءُ، نا أبو إسحاقَ الفزاريُّ، قال: سَمِعتُ عليَّ بنَ بكارٍ يقول: سَمِعتُ إبراهيمَ بنَ أدهمَ يقول: «مَنْ سلَّ سيفَه في سبيلِ الله، فقد بايع الله ﷿» (^٢).
٨٥ - حدَّثنا يحيى بنُ حسّانَ قال: سَمِعتُ سفيانَ يقول -واستفهموه حديثًا- فقال: «قالوا للزُّهري: أعِدْ علينا الحديث»، فقال: «نَقْل الصخرِ أهونُ من ذاك» (^٣).
٨٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ قال: «كُنّا نكونُ عند سفيانَ كأنّه [قد أُوقف] (^٤) للحسابِ، فلا نجترئ أن نُكلِّمَه، فنعرِّضُ بذكرِ الحديثِ، قال: فيذهبُ ذلك الخشوعُ، فإنَّما هو حدَّثنا حدَّثنا» (^٥).
_________________
(١) أخرجه أبو نُعيم في «الحلية» (٦: ٣٨٦) من طريق: إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن الحسن بن عبد الملك، عن سفيان الثوري بنحوه.
(٢) لم أقف عليه من قول إبراهيم بن أدهم. رُوي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير (٧: ٣٣٠)، وابن مردويه -كما في الجامع الصغير للسيوطي (٨٧٥٤).
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٤١) من طريق الحميدي، نا سفيان، عن محمد بن إسحاق قال: بنحوه. وأخرجه في «الجامع» (١٤١٣) من طريق مطين، نا ضرار بن صرد، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: قال الزهري بنحوه.
(٤) في الأصل: «قد واقف للحساب» وما أثبت من «الجرح والتعديل».
(٥) ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١: ٦٥) قال: حدثنا أحمد بن سنان به.
[ ٨٣ ]
٨٧ - حدَّثنا أبو موسى الأنصاريُّ، نا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سألتُ زُهيرَ بنَ محمَّدٍ عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] قال: «ليس في الجنّةِ ليلٌ، هم في نورٍ أبدًا، فإذا غُلِّقت الأبوابُ، ورُفعتِ الحُجُبُ، عَرَفوا مقدارَ الليلِ، فإذا فُتحتِ الأبوابُ، ورُفعتِ الحُجُبُ، عَرَفوا أنّه مقدارُ النهارِ» (^١).
٨٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: سَمِعتُ سفيانَ الثوريَّ يقولُ لحمّادِ بنِ سلمةَ: يا أبا سلمةَ، رأيتَ سلمةَ بنَ كُهيلٍ؟ قال: نعم. [رأيتُه شيخًا كيِّسًا] (^٢) (^٣).
٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، نا موسى بنُ داودَ، قال: سَمِعتُ الثوريَّ […] (^٤) «توضّأتُ من المطهرةِ التي على بابِ المسجدِ […] (^٥)» (^٦).
٩٠ - حدَّثنا الأحمسيُّ (^٧)، نا عمرُو بنُ محمَّدٍ العنقزيُّ، نا أبو معاذٍ قال:
_________________
(١) أخرجه مقاتل بن سليمان في «تفسيره» (٣: ٦٥٠) قال: حدثنا داود بن رشيد. والطبري في «تفسيره» (١٨: ٢٢١) قال: حدثنا علي بن سهل. والثعلبي في «تفسيره» (١٧: ٤١٤) من طريق: موسى بن هارون، عن داود بن رشيد، كلاهما: عن الوليد بن مسلم بنحوه.
(٢) طمس في الأصل، استدركته من «تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز» (٢: ١٩٩).
(٣) «تاريخ ابن معين» (٢: ١٩٩) قال: «سمعتُ عليًّا يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول ..» بنحوه.
(٤) بياض في الأصل.
(٥) بياض في الأصل.
(٦) لم أقف عليه. ولعله ما ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٩٠) قال يوسف: قال لي سفيان الثوري: ناولني المطهرة أتوضأ-ونحن في المسجد- فناولته، فوضع يمينه على خدِّه الأيمن، ووضع يساره على خدِّه الآخر، ثم نمتُ، فاستيقظتُ، وقد طلع الفجر، وهو على حاله، فقلتُ: يا أبا عبد الله، قد طلع الفجر، فقال لي: ما زلت أفكر في أمر الآخرة منذ ناولتني المطهرة إلى الساعة.
(٧) محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي. «الترغيب والترهيب» ل قوام السنة (٢٠٨٤) «زهر الفردوس» (٢٨١٣) «تاريخ دمشق» (١٢: ٢٦٩). انظر (ح ٥٩).
[ ٨٤ ]
وبينما لقمانُ […] (^١) قال له رجلٌ: ألستَ العبدَ الذي كنتَ ترعى معي؟ قال: بلى. قال: فما بَلَغ بك […] (^٢) قال: «قدرُ الله، وصدقُ الحديثِ، وتركي ما لا يعنيني» (^٣).
٩١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، نا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: قال لي شعبةُ: ائتِ جريرَ بنَ حازمٍ، فقل له: «لا يحلُّ لك أن ترويَ عن الحسنِ بنِ عمارةَ؛ فإنّه يكذبُ». قال: فقلتُ لشعبةَ: وما علامةُ ذلك؟ قال: «روى عن الحكمِ أشياءَ، فلم نجدْ لها أصلًا» (^٤).
٩٢ - سَمِعتُ محمَّدَ بنَ موسى يقول: سَمِعتُ عفّانَ قال: سَمِعتُ حمّادَ بنَ سلمةَ: «قَلَبتُ على ثابتٍ، فلم ينقلِب، وقَلَبتُ على أبانَ بنِ أبي عياشٍ، فانقَلَب» (^٥).
٩٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ موسى، نا المُثنّى، نا أبي، قال: كَتَبتُ إلى شعبةَ، وهو ببغدادَ أسألُه عن أبي شيبةَ القاضي: أروي عنه؟ فكتب إليَّ: «لا تروِ عنه؛
_________________
(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.
(٣) الطبري في «تفسيره» (١٨: ٥٤٨) من طريق: الحكم، ثنا عمرو بن قيس بنحوه.
(٤) أخرجه أبو جعفر الترمذي في «الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم القارئ، ومسلم بن خالد الزنجي، وعطاء الخراساني» (٣٨٦) والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص: ٣٢٥) قالا: حدثنا محمد بن سليمان الحضرمي مطولًا. وأخرجه الخطيب في «تاريخه» (٨: ٣٢٢) من طريق: جعفر الخلدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطولًا. وكذا أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (١: ٢٣) والعجلي في «الثقات» (ص: ١٦) قالا: وحدثنا محمود بن غيلان.
(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١: ١٣٥) من طريق: زياد بن يحيى، عن بهز بن أسد، عن حماد بنحوه.
[ ٨٥ ]
فإنّه رجلٌ مذمومٌ، وإذا قرأتَ كتابي، فمزِّقْه» (^١).
٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ زكريّا الواسطيُّ، نا أبو بدرٍ شجاعٌ، عن خُصيفٍ، قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ في النومِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا الأشعريُّ يحكي التشهُّدَ، وابنُ مسعودٍ يحكي عنك التشهُّدَ، فبأيِّهما […] (^٢) فقال النَّبيُّ ﷺ: «نِعْم السُّنةُ، سُنّةُ عبدِ الله». وانتَبهتُ» (^٣).
٩٥ - سَمِعتُ سفيانَ بنَ وكيعٍ يقول: سَمِعتُ محمَّدَ بنَ عبدِ الوهاب يقول: سَمِعتُ مُناديًا يُنادي بين الصفا والمروةِ، من الأسودِ والأبيضِ إلا سفيانَ الثوريَّ، ويونسَ بنَ أبي فروةَ. قال: فسَمِعتُ سفيانَ يقول: فجَعَلوني أنا ويونسَ. قال محمَّد: وكان يونسُ يُرمى بالزنْدقةِ (^٤).
٩٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يزيدَ، نا ابنُ أبي زائدةَ، عن أبيه، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ قال: «كان إبراهيمُ والشعبيُّ إذا اجتَمعا، لم يتكلَّم إبراهيمُ بشيءٍ؛ لسنِّه» (^٥).
٩٧ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، نا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ ومغيرةَ قالا: «كنَّا نهابُ إبراهيمَ هيبةَ الأميرِ» (^٦).
٩٨ - نا سلمةُ بنُ شبيبٍ، نا عبدُ الرزاقِ، قال: سَمِعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقول:
_________________
(١) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تاريخه» (٧: ٢١).
(٢) بياض في الأصل.
(٣) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣: ٥٢٥) من طريق: عتاب بن بشير، عن خصيف. ومن طريق ابن عدي، أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١٦: ٣٨٩).
(٤) أخرجه أبو جعفر الترمذي في «جزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان وآخرين» (٣٨٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي به.
(٥) أخرجه الخطيب، من طريق المصنف في «الجامع لأخلاق الراوي» (٧٠٣).
(٦) «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية ابنه عبد الله (٤٥٢٢) قال: حدثنا معاوية بن هشام به.
[ ٨٦ ]
«نِعْم الرجلُ كان معمرٌ، لولا أنّه روى التفسيرَ عن قتادةَ» (^١).
٩٩ - حدَّثنا أبو شعيبٍ، نا فيضٌ قال: قال فضيلٌ في قولِ الله ﷿: ﴿وَبَدَا لَهُمْ من اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] قال: «عَمِلوا أعمالًا حَسِبوا أنّها حسناتٍ، فإذا هي سيئاتٌ» (^٢).
١٠٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مهديٍّ يقول: سَمِعتُ الثوريَّ يقول: «كان يُقال: لا يستقيمُ قولٌ إلا بعملٍ، ولا قولٌ، وعملٌ إلا بنيةٍ، ولا قولٌ، ولا عملٌ، ولا نيةٌ، إلا موافقٌ للسنّةِ» (^٣).
قال: «وكان يُقال: مَنْ جَعَل دينَه غرضًا للخُصوماتِ، أكْثرَ التنقُّلَ» (^٤).
١٠١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ سمرةَ، نا زيدُ بنُ حُبابِ بنِ الريّانِ العكليُّ قال: سَمِعتُ سفيانَ الثوريَّ يقول: «خُذوا التفسيرَ عن أربعةٍ: سعيدِ بنِ جُبيرٍ، ومجاهدٍ، وعكرمةَ، والضحّاكِ بنِ مُزاحِمٍ» (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٥٩: ٤١٤) من طريق: أحمد بن سيار، نا سلمة بن شبيب بنحوه.
(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخه» (١٥: ٣٥٢) من طريق: محرز بن أبي محرز العابد، عن بكر العابد، عن فضيل بنحوه.
(٣) أخرجه أبو عثمان البحيري في «التاسع من فوائده» (١٦) من طريق: عبد الله بن هاشم، عن وكيع، عن سفيان بنحوه.
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» رواية محمد بن الحسن (٩١٨) قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز قال .. فذكره.
(٥) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥: ١٥٠) قال: حدثنا أحمد بن نوكرد. وأبو نعيم في «الحلية» (٣: ٣٢٨) من طريق: محمد إسحاق. كلاهما: عن محمد بن إسماعيل بن سمرة به. في «الحلية» بلفظ: «عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة». وفي «الحلية» (٣: ٣٢٩) من طريق: محمد بن رافع، ثنا زيد بن الحباب بلفظ: «خذوا التفسير عن أربع: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك» موافقًا لما هنا.
[ ٨٧ ]
١٠٢ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ شبُّويه، قال: سَمِعتُ عليَّ بنَ الحسنِ الشقيقيَّ قال: قال عبدُ الله بنُ مباركٍ: «قيل لداودَ الطائيِّ، وحائطُه قد تصدَّع، فقيل له: لو أَمَرتَ برمِّه، فقال داودُ: «كانوا يكرهون فُضولَ النظرِ» (^١).
١٠٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: سَمِعتُ أبي يقول: «سَمِعتُ […] (^٢) والحُكماء والشُّعراء أنّ النعيمَ لا يُنالُ بالنعيمِ» (^٣).
١٠٤ - حدَّثنا يوسفُ بنُ مُسلَّمٍ قال: «بكى عليُّ بنُ بكارٍ حتى عَمِي، وكان قد أثَّر الدُّموعُ على خدَّيه» (^٤).
١٠٥ - حدَّثنا يوسفُ بنُ مُسلَّمٍ، نا ابنُ كثيرٍ، عن الأوزاعيِّ قال: قال يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: كان إن […] (^٥)».
١٠٦ - حدَّثنا يوسفُ، نا ابنُ كثيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ أدهمَ، قال: «كان عطاءٌ السلميُّ إذا انتَبه من نومِه ينتبهُ فَزِعًا يضربُ بيدِه […] (^٦) مخافةَ أن يكونَ قد مُسخ» (^٧).
_________________
(١) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تاريخه» (٩: ٣١١).
(٢) طمس في الأصل.
(٣) ذكره أبو بكر الخوارزمي في «مفيد العلوم ومبيد الهموم» (ص: ٣٨٤) قال عطاء السلمي: «أجمع العلماء والحكماء والشعراء أن النعيم لا يطلب بالنعيم». وأخرجه الخطيب في «تاريخه» (٦: ٥٢٢) من طريق: الخلدي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان ويعرف بابن أسد، عن إبراهيم بن إسحاق بنحوه. وأورده ابن تيمية في «قاعدة في المحبة» (٢٠٧) وابن القيم في «مفتاح دار السعادة» (١: ٣٩٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١: ٢٤٢) من قول إبراهيم الحربي.
(٤) أورده ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٢: ٤١١).
(٥) طمس في الأصل.
(٦) طمس في الأصل.
(٧) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٦: ٢٢٢) من طريق: خزيمة بن زرعة، عن محمد بن كثير بنحوه.
[ ٨٨ ]
١٠٧ - حدَّثنا الحسنُ بنُ الخلّالِ، نا يزيدُ بنُ هارونَ قال: «مَكُث المُستَلِمُ بنُ سعيدٍ أربعين سنةً لا يضعُ جنبَه إلى الأرضِ» (^١).
١٠٨ - نا أحوصُ، قال: سَمِعتُ وكيعًا يقول: سَمِعتُ سفيانَ يقول: «لو أنّ اليقينَ ثَبَت في القلبِ كما ينبغي؛ لطارتِ القُلوبُ، إمّا اشتياقًا إلى الجنّةِ، وإمّا خوفًا من النارِ» (^٢).
١٠٩ - حدَّثنا أحوصُ، قال: سَمِعتُ حسينًا الجُعْفيَّ يقول: قال فضيلُ بنُ عياضٍ: «ما تيقَّن عبدٌ بالجنّةِ حقَّ يقينِه، إلا ذَبُلَ، ونُحِل، وخَشَع، وصَبَر، وافتُقد، واستقام» (^٣).
١١٠ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ زنجُويه، نا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، عن شعبةَ قال: «سفيانُ أميرُ المؤمنِين في الحديثِ» (^٤).
١١١ - نا أبو بكرٍ، نا عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ عُيينةَ قال: «لم يُدرَك مثلُ ابنِ عبّاسٍ في زمانِه، ولا مثلُ الشعبيِّ في زمانِه، ولا مثلُ الثوريِّ في زمانِه» (^٥).
١١٢ - نا عبدُ الواحدِ، نا أبو عوانةَ، قال: «رأيتُ يزيدَ بنَ زُريعٍ منذ أربعين
_________________
(١) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تالي تلخيص المتشابه» (١: ٩٠).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧: ١٧) من طريق: أبي كريب، ثنا وكيع بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «اليقين» (١٦) من طريق: عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن سعيد، عن الحسن البصري قال: «ما أيقن عبدٌ بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع ووجل، وذلَّ واستقام، واقتصر حتى يأتيه الموت».
(٤) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تاريخه» (١٠: ٢٣٣). وأخرجه أبو القاسم ابن المرزبان في «حكايات شعبة بن الحجاج» (ص: ١) قال: حدثنا ابن زنجويه به.
(٥) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تاريخه» (١٠: ٢١٩) وأخرجه ابن الجعد في «مسنده» (١٧٧٣) قال: حدثنا ابن زنجويه أبو بكر بنحوه.
[ ٨٩ ]
سنةً، فهو يزدادُ في كلِّ سنةٍ خيرًا» (^١).
١١٣ - حدَّثنا عبدُ الله، قال: سَمِعتُ يوسفَ بنَ أَسْباطٍ يقول: «مَكُث عبدُ العزيزِ بنُ أبي روّادٍ أربعين سنةً، لا يرفعُ رأسَه إلى السماءِ» (^٢).
١١٤ - حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، سَمِعتُ أبي قال: «كنّا لا نسمعُ من قيسِ بنِ الربيعِ، إلا شيئًا لا نجدُه عند غيرِه» (^٣).
١١٥ - حدَّثنا […] (^٤) نا إبراهيمُ بنُ الشماسِ، نا أحمدُ بنُ أيوبَ قال: قال إبراهيمُ بنُ أدهمَ: «نِعْم القومُ السُّؤّالُ، يحملون زادنا إلى الآخرةِ» (^٥).
١١٦ - حدَّثنا عُبيدُ بنُ يَعيشَ، نا بكرُ بنُ محمَّدٍ العابدُ، قال: قلتُ لسفيانَ الثوريِّ: دُلَّني على رجلٍ أجلسُ إليه؟ قال: «تلك ضالةٌ لا تُوجد» (^٦).
آخر ما انتُقي من الشيخِ [أحمدَ بنِ خيرونَ] (^٧)
قرأتُ من أوَّله إلى هُنا، على الشيخِ الإمامِ أبي محمَّدٍ عبدِ العزيزِ بنِ الأخضرِ (^٨)، فسَمِعه الشيخُ أبو محمَّدٍ […] أبي بكرِ بنِ عمرَ الخطائريّ،
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في «الثقات» (٧: ٦٣٢) قال: حدثنا أبو يعلى، ثنا عبد الواحد به. وأورده السمعاني في «الأنساب» (٩: ١٤٣).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨: ١٩١) من طريق: إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن خُبيق بنحوه.
(٣) أخرجه من طريق المصنف، الخطيب في «تاريخه» (١٤: ٤٦٩).
(٤) طمس في الأصل كأنه: «أحمد».
(٥) أخرجه الثعلبي في «تفسيره» (٢٩: ٥١١) من طريق: أحمد بن ثابت بن عتاب. وأبو نعيم في «الحلية» (٨: ٣٢) من طريق: عمر بن مدرك. كلاهما: عن إبراهيم بن الشماس به.
(٦) أخرجه ابن الجعد في «مسنده» (١٨٦٨) عن عُبيد بن يعيش به.
(٧) في موضعه طمس لعله ما أثبت.
(٨) هو الإمام العالم أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود الجُنابذي البغدادي التاجر البزاز، ابن الأخضر. ولد سنة (٥٢٤ هـ)، وتوفي سنة (٦١١ هـ). انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (٢٢: ٣١).
[ ٩٠ ]
وأنشدني […] الحساب […]».
[…] سنة أربع وتسعين وخمس مئة.
[ ٩١ ]