أَبِي الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا أَبِي الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَحْذَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتُمْلأَنَّ الأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَإِذَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا بَعَثَ اللَّهُ رَجُلا اسْمُهُ اسْمِي يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا» .
١١٧٩ - وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
١١٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ فِي بُسْتَانٍ حَسَنِ الْخُضْرَةِ، فِيهِ رَوْضَةُ نَرْجِسٍ وَدُولابٌ، فَسَمِعْنَا لَهُ صَوْتًا مَلِيحًا، وَالرِّيحُ تُمِيلُ أَغْصَانَ شَجَرِهَا، فَقُلْنَا: نَقُولُ فِي هَذَا شَيْئًا.
فَبَدَرَنِي سَعِيدٌ، فَقَالَ:
وَرِيَاضٌ كَأَنَّهَا نَشَرَتْ فَوْقَ ثَرَاهَا حَرِيرَةً خَضْرَاءَ
أَعْيُنُ النَّرْجِسِ الْحَنِيِّ نُجُومٌ وَاخْضِرَارُ الرِّيَاضِ فِيهَا سَمَاءٌ
لِلثَّرَى تَحْتَهُنَّ رَقْصٌ كُلَمَّا زَمَّرَ وَلِلْغُصُونِ غِنَاءٌ
قَالَ الصُّولِيُّ، فِي هَذَا النَّحْوِ شَيْءٌ عَبَثْتُ بِهِ:
وَيَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الرَّبِيعِ أَطَاعَنِي لَهُ أَوَّلٌ فِيمَا أُحِبُّ وَآخِرُ
وَغَابَ رَقِيبٌ عَنِّي وَعَاذِلٌ وَوَاشٍ وَمَنْ أَهْوَى مِنَ النَّاسِ حَاضِرٌ
لَدَى شَجَرٍ لِلطَّيْرِ فِيهِ تَشَاجُرُ وَزَهْرٍ حَكَتْهُ فِي النِّظَامِ الْجَوَاهِرُ
كَأَنَّ هَزَازَاتِ الْغُصُونِ خِلالَهُ قيانٌ وَأَوْرَاقُ الْغُصُونِ سَتَائِرُ
وَدَارَتْ لَنَا فِي دَوْرَانَ قَهْوَةٌ لَنَا مِنْ حُمَيَّهَا عَلَى الْقَتْلِ عَاذِرُ
فَظَلْنَا بِيَوْمٍ لِلسُّرُورِ مُحَسَّدٍ نَفُوزُ بِإِسْعَافِ الْهَوَى وَنُجَاهِرُ
سَمَا الدَّهْرُ عَنَّا فِيهِ وَارْتَدَّ طَرْفُهُ فَكُلٌّ بِمَا قَدْ كَانَ يَهْوَاهُ ظَافِرُ
١١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ، أَنْشَدَهُ شَاعِرٌ أَعْرَابِيٌّ، وَلَمْ يُسَمِّعهِ:
[ ١٣ ]
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عَذْبَةَ الرِّيقِ أَنَّنِي وَإِنْ أَظْهَرَ الْحُسَّادُ سُوءَ مَقَالِ
عَفِيفٌ وَلَكِنَّ الْمُحِبَّ إِذَا خَلَى بِمَنْ حَبَّ جَالَ الظَّنُّ كُلَّ مَجَالِ
فَقَالَ لَهُ أَبِي: قَدِ ادَّعَيْتَ الصَّفْوَةَ، وَأَقْرَرْتَ بِالْخَلْوَةِ ثُمَّ ادَّعَيْتَ الْعِفَّةَ، وَتَحْتَاجُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى بَيِّنَةٍ.
١١٨٢ - قَالَ الصُّولِيُّ: وَكُنْتُ عِنْدَ أَبِي ذَكْوَانَ، فَقَالَ لِي: أَنْشَدَنِي عَمُّكَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْعَبَّاسِ لِخَالِهِ الْعَبَّاسِ بْنِ الأَحْنَفِ:
قَدْ سَحَبَ النَّاسُ أَذْيَالَ الظُّنُونِ بِنَا وَفَرَّقَ النَّاسُ فِينَا قَوْلَهُمْ فِرَقَا
فَكَاذِبٌ قَدْ رَمَى بِالْحُبِّ غَيْرَكُمُ وَصَادِقٌ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ صَدَقَا
ثُمَّ قَالَ: كَأَنِّي أَعْرِفُ شِعْرًا أَخَذَهُ الْعَبَّاسُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيِّ:
أَلا يَا سُرُورَ النَّفْسِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْلَمُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ
سَرَى رَجْمُهُمْ بِالظَّنِّ وَالظَّنُّ مُخْطِئٌ مِرَارًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُ وَلا يَدْرِي
فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي أَرَدْتُ لَوْ رَآكَ عَمُّكَ لأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِكَ.
١١٨٣ - قَالَ الصُّولِيُّ: وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْخُلَيْعِ:
وَلَيْلَةٍ بِتُّهَا مَحْسَدَةً مَحْفُوفَةً بِالظُّنُونِ وَالتُّهَمِ
وَبَاتَ غَيْرَانَا عَلَى حَنَقٍ تَرُدُّ أَنْفَاسُهُ إِلَى الْكَظْمِ
وَأَتَانِي مَنْ بَدَا يَرُوعُهُ وَعَادَ مِنْ بَعْدِهَا إِلَى نَعْمِ
أَبَاحَنِي صَوْنَهُ وَوَسَّدَنِي إِحْدَى يَدَيْهِ وَبَاتَ مُلْتَزَمِي
فَبِتُّ فِي لَيْلَةٍ نَعِمْتُ بِهَا أَلْثُمُ دُرًّا مُفَلَّجًا بِفَمِي
قَالَ الصُّولِيُّ: وَلا أَعْرِفُ شَاعِرًا ذَكَرَ تَفَلُّجَ الأَسْنَانِ قَبْلَ ابْنِ أَبِي خَازِمٍ الأَسَدِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: مُفَلَّجُ الشِّفَاهِ بِأُقْحُوَانِ حَلاهُ عبٌّ شَارِبُهُ قَطْرٌ
١١٨٤ - قَالَ: وَقَرَأَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصُّولِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ بِهِ أَحْمَدُ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَوَانَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى
[ ١٤ ]
اللَّهَ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَزَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ زَادَهُ، وَلْتَكُنِ التَّقْوَى عِمَادَ عَمَلِكَ وَجَلاءَ قَلْبِكَ، فَإِنَّهُ لا عَمَلَ لِمَنْ لا فِقْهَ لَهُ، وَلا مَالَ لِمَنْ لا رِفْقَ لَهُ، وَلا جَدِيدَ لِمَنْ لا خُلُقَ لَهُ»
١١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا بِجَارِيَةِ الرَّشِيدِ اشْتَرَيْنَاهَا لَهُ نُشَيِّعُهَا، فَمَرَرْنَا بِخِيَامِ الأَعْرَابِ، وَإِذَا رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، قَالَ: فَأَوْمَأْنَا إِلَيْهِ نَمْنَعُهُ، فَقَالَتْ: دَعُوهُ، فَإِنَّهُ أَسْدَى إِلَى اللَّهِ خَيْرًا وَأَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فَصَيَّرَنِي ثَوَابَهُ وَصَيَّرَهُ عِقَابِي
١١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَكْبَرِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: رَكِبَ الأَصْمَعِيُّ حِمَارًا ذَمِيمًا، فَقِيلَ لَهُ: أَبَعْدَ بَرَاذِينِ الْخُلَفَاءِ تَرْكَبُ هَذَا؟ فَقَالَ مُتَمَثِّلا: وَلَمَّا أَبَتْ إِلا طِرَاقًا بِوِدِّهَا وَتَكْدِيرِهَا الشُّرْبَ الَّذِي كَانَ صَافِيَا شَرِبْنَا بِرَنْقٍ مِنْ هَوَاهَا مُكَدَّرٍ وَلَيْسَ يَعَافُ الرَّنْقَ مَنْ كَانَ صَادِيَا هَذَا وَمِلْكُ يَمِينِي وَنَفْسِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ مَعَ ذَهَابِيَا
١١٨٧ - حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: نَظَرْتُ فِي مَقَايِسِكُمْ فَوَجَدْتُهَا بَاطِلَةً.
فَقَالَ: أَبِالْقِيَاسِ أَبْطَلْتَهَا أَمْ بِالْمُجَازَفَةِ؟ قَالَ: بِالْقِيَاسِ.
قَالَ لَهُ: فَأَرَاكَ قَدْ أَبَنْتَ مَا بَقِيتَ.
١١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ لِيَصْغُرَ مِنْهُ «يَا ابْنَ جَعْفَرٍ»، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ نَسَبْتَنِي إِلَى جَعْفَرٍ فَلَسْتُ بِدَعِيٍّ وَلا أَبْتَرَ.