هُوَ: الإِمَام شيخ الْإِسْلَام والمحدثين، وَعلم من أَعْلَام الْأمة أَبُو مُحَمَّد سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن مَيْمُون بن أبي عمرَان الْهِلَالِي الْكُوفِي الْمَكِّيّ.
ولد بِالْكُوفَةِ سنة ١٠٧ هـ.
وسُفْيَان مَعْدُود فِي الْكُوفِيّين، وَفِي الموالى، وَوَلَاؤُهُ لمُحَمد بن مُزَاحم أخي الضَّحَّاك بن مُزَاحم، وَكَانَ أَعور، وَقيل إِن أَبَا عُيَيْنَة كَانَ يكنى بِأبي عمرَان.
وَقد سمع سُفْيَان كل من: عَمْرو بن دِينَار، وَإِبْرَاهِيم بن عقبَة، وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، وَأَيوب السجسْتانِي، وزَكَرِيا بن أبي زَائِدَة، وَسَلَمَة ابْن دِينَار، وَعبد الله بن طَاوس، وَأبي إِسْحَاق السبيعِي، وَالزهْرِيّ، وَزيد ابْن علاقَة، وَالْأسود بن قيس، وَعبيد الله بن أبي يزِيد، وَعَاصِم بن أبي النجُود، وَزيد بن أسلم، وَابْن الْمُنْكَدر، وَآخَرين.
وروى عَنهُ: الْأَعْمَش، وَابْن جريج، وَشعْبَة وهم من شُيُوخه، وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَأبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَحَمَّاد بن زيد، وَابْن الْمُبَارك، وَعبد الرَّزَّاق الْحميدِي، وزَكَرِيا بن يحيى بن أَسد الْمروزِي - رَاوِي هَذَا الْجُزْء -، وَبشر بن مطر، وَالزُّبَيْر بن بكار، وَأحمد بن شَيبَان، وَآخَرين.
[ ٦ ]
وَقد أثنى عَلَيْهِ الْعلمَاء: فَقَالَ على بن الْمَدِينِيّ كَمَا فِي " تَارِيخ بَغْدَاد " (٩ / ١٧٨): " لم يكن فِي أَصْحَاب الزُّهْرِيّ أتقن مِنْهُ ".
وَقَالَ الْعجلِيّ: " كُوفِي، ثِقَة، ثَبت فِي الحَدِيث ".
وَقَالَ الشَّافِعِي: " لَوْلَا مَالك، وسُفْيَان لذهب علم الْحجاز ".
وَسُئِلَ عَنهُ ابْن الْمُبَارك فَقَالَ: " ذَاك أحد الأحدين ".
وَقَالَ الشَّافِعِي أَيْضا: " مَا رَأَيْت أحدا أكف عَن الْفتيا مِنْهُ ".
وَقَالَ ابْن وهب: " مَا رَأَيْت أحدا أعلم بِكِتَاب الله من ابْن عُيَيْنَة ".
وَقيل لعَلي بن الْمَدِينِيّ: " هُوَ إِمَام فِي الحَدِيث؟ ".
فَقَالَ ﵀: " هُوَ إِمَام مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة ".
وَقيل ليحيى بن معِين: ابْن عُيَيْنَة أحب إِلَيْك فِي عَمْرو بن دِينَار، أَو الثَّوْريّ؟ فَقَالَ: ابْن عُيَيْنَة أعلم بِهِ، فَقيل لَهُ: فَابْن عُيَيْنَة أحب إِلَيْك فِيهِ أَو حَمَّاد بن زيد؟ قَالَ: ابْن عُيَيْنَة أعلم بِهِ.
قيل لَهُ: فشعبة؟ قَالَ: " وأيش روى عَنهُ شُعْبَة؟ إِنَّمَا روى عَنهُ نَحوا من مئة حَدِيث ".
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: " كَانَ إِذا سُئِلَ عَن الْمَنَاسِك سهل عَلَيْهِ، وَإِذا سُئِلَ عَن الطَّلَاق اشْتَدَّ عَلَيْهِ ".
ولسفيان ﵀ تَفْسِير لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ مطبوع وَالْحَمْد لله.
وَتوفى رَحمَه الله تَعَالَى فِي يَوْم السبت أول شهر رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة من الْهِجْرَة بِمَكَّة المكرمة.
﵀ رَحْمَة وَاسِعَة.
ولمزيد من التَّفْصِيل ينظر الْآتِي:
١ - طَبَقَات ابْن سعد (٥ / ٤٩٧ - وَمَا بعْدهَا) .
٢ - التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ (٤ / ٩٤) .
[ ٧ ]
٣ - التَّارِيخ الصَّغِير للْبُخَارِيّ أَيْضا (٢ / ٢٨٣) .
٤ - الْمعرفَة والتاريخ للفسوي (١ / ١٨٥) .
٥ - تَارِيخ الطَّبَرِيّ (١ / ١٠ - ١٢) .
٦ - الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم (٢ / ١ / ٢٢٧) .
٧ - الْحِلْية لأبي نعيم (٧ / ٢٧٠) .
٨ - تَارِيخ بَغْدَاد للخطيب (٩ / ١٧٤) .
٩ - الفهرست لِابْنِ النديم (١ / ٢٢٦) .
١٠ - وفيات الْأَعْيَان لِابْنِ خلكان (٢ / ٣٩١ - ٣٩٣) .
١١ - تذكرة الْحفاظ للذهبي (١ / ٢٦٢) .
١٢ - العبر لَهُ (١ / ٢٠٨) .
١٣ - سير أَعْلَام النبلاء لَهُ (٨ / ٤٥٤) .
١٤ - تَهْذِيب التَّهْذِيب لِابْنِ حجر (٤ / ١١٧) .
١٥ - شذرات الذَّهَب لِابْنِ الْعِمَاد (١ / ٣٥٤) .
١٦ - الرسَالَة المستطرفة للكتاني (٣١) .
١٧ - مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار لِابْنِ حبَان (ص ١٤٩ - ١٥٠) برقم (١١٨١) وَغير ذَلِك.
[ ٨ ]