[ ٣٤ ]
٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ كُلَّ يَوْمٍ، فَيَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ سَدُومُ يَوْمًا هَالِكٌ، قَالَ: فَجَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الرُّسُلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا﴾ [هود: ٦٩]، ذَكَرَ الْقِصَّةَ، قَالَ: وَكَلَّمَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ، قَالُوا: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود: ٧٦]، وَقَالَ: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا ⦗٣٥⦘ لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] قَالَ: سَاءَهُ مَكَانُهُمْ، وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا، قَالَ: فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ فَرَحَّبَتِ امْرَأَتُهُ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: ٧٨]، ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] تَزَوَّجُوهُنَّ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ﴾ [هود: ٧٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَجَعَلَ لُوطٌ ﵇ الْأَضْيَافَ فِي بَيْتِهِ، وَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، وَقَالَ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي﴾ [هود: ٨٠] إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالَ: إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزِّ قَوْمِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الرُّسُلُ مَا قَدْ لَقِي لُوطٌ فِي سَبَبِهِمْ ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ ﵇ فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ بِجَنَاحِهِ ضَرْبَةً طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ قَالَ: وَالطَّمْسُ أَنْ تَذْهَبَ الْعَيْنُ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَالَ: وَاحْتَمَلَ جِبْرِيلُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَبْحَ كِلَابِهِمْ، وَأَصْوَاتَ دُيُوكِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ قَالَ: أَهْلُ بَوَادِيهِمْ، وَعَلَى دُعَاتِهِمْ، وَعَلَى مُسَافِرِهِمْ فَلَمْ يَنفَلِتْ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ
[ ٣٤ ]
٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَدْخَلَ جَنَاحَهُ تَحْتَ مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ، فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبِيحَ الْكِلَابِ، وَأَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَالدِّيَكَةِ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا، ثُمَّ أُتْبِعُوا بِالْحِجَارَةِ
[ ٣٦ ]
٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَغْلَقَ لُوطٌ عَلَى ضَيْفِهِ الْبَابَ، قَالَ: فَجَاءُوا فَكَسَرُوا الْبَابَ، وَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أَعْيُنَهُمْ، فَذَهَبَتْ أَبْصَارُهُمْ، فَقَالُوا: يَا لُوطُ جِئْتَنَا بِالسَّحَرَةِ، وَتَوَعَّدُوهُ، فَأَوْجَسَ فِي ⦗٣٧⦘ نَفْسِهِ خِيفَةً، قَالَ: يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ، وَيُؤْذُونِي، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا تَخَفْ، إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، قَالَ لُوطٌ: السَّاعَةُ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ، قَالَ: السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَرُفِعَتْ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبِيحَ الْكِلَابِ، ثُمَّ أُقْلِبَتْ وَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ "
[ ٣٦ ]