[ ١٦٩ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ⦗١٧٠⦘ عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَسَخَهَا مُنْذُ أَنْزَلَهَا يَزُورُونَ رَبَّهُمْ ﵎ فَيُطْعَمُونَ وَيُسْقَوْنَ وَيَتَطَيَّبُونَ وَيُحَلُّونَ وَيُرْفَعُ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ﷿ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً﴾ [مريم: ٦٢] وَعَشِيًّا "
[ ١٦٩ ]
٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ⦗١٧١⦘ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو الْحَسَنِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَأَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ ﷿ فَأَحْدَثَهُمْ عَهْدًا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ﷿ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَيَرَاهُ الْمُؤْمِنَاتُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ»
[ ١٧٠ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَيْرُوزٍ الْأَنْمَاطِيُّ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُوعَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، وَيَعْقُوبُ الْبَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ النَّجَّارُ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ هَذِهِ الْأَيَةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُسْنَى: هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ "
[ ١٧١ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ الْمُعَدَّلُ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُخَيْمُ بِالْفُسْطَاطِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ الْأَبَحُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿»
[ ١٧٢ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَارُونَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَطِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، وَإِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، كُلُّهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ يَحْمِلُهَا، فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الَّتِي فِي يَدِكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ. قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ. قُلْتُ: وَمَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: يَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكُمْ. قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ ⦗١٧٣⦘ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ فِيهَا شَيْئًا هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ إِلَّا ذُخِرَ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ الَّتِي فِيهَا؟ قَالَ هِيَ السَّاعَةُ وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ. قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا فِيهِ كُثْبَانٌ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَيُحَفُّ الْكُرْسِيُّ بِكَرَاسيَّ مِنْ نُورٍ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكَرَاسِيِّ وَتُحَفُّ الْكَرَاسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَمِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ مِنْ غُرَفِهِمْ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ ﷿، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَاسْأَلُونِي. فَيَسْأَلُونَهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ ⦗١٧٤⦘ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، وَذَلِكَ بِمِقْدَارِ مُنْصَرَفِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَلَى كُرْسِيِّهِ ﷿ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ لُؤْلُؤَةٌ بَيْضَاءُ، أَوْ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، أَوْ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مِنْهَا أَنْهَارُهَا مُطَّرِدَةٌ فِيهَا، وَأَزْوَاجُهَا وَخُدَّامُهَا، وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا نَظَرًا إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً " قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَفْظُ أَبِي صَالِحٍ تَفَرَّدَ بِهِ سَلَامٌ
[ ١٧٢ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَيْرُوزٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٧٥⦘ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇، وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ وَفِي وَسَطِهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، قُلْتُ: مَا هَذَا قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: " ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، فَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَاسْأَلُونِي " وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ
[ ١٧٤ ]
٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ. قَالَ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ أَنْتَ فِيهَا الْأَوَّلُ، وَالْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ، وَلَكَ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ عَبْدٌ فِيهَا شَيْئًا هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَأَعَاذَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ شَرِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ عَنْهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَنَدْعُوهُ أَهْلَ الْآخِرَةِ: يَوْمُ الْمَزِيدِ ⦗١٧٦⦘ قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَمَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَنَّ رَبَّكَ أَعَدَّ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ تَعَالَى عَلَى كُرْسِيِّهِ ثُمَّ حُفَّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ نور فَيَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا ثُمَّ حُفَّتِ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجِيءُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا وَيَجِيءُ أَهْلُ الْغُرَفِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى الْكُثُبِ. قَالَ: ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿. قَالَ: فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَاسْأَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا. قَالَ: رِضَايَ أُنْزِلُكَمْ دَارِي، وَأَنَالُكُمْ كَرَامَتِي، اسْأَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا. قَالَ: فَيُشْهِدُهُمْ بِالرِّضَا، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَتَجِيءُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ إِلَى غَرْفَةٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ لَا وَصْلَ فِيهَا وَلَا فَصْمَ، يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ غَرْفَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ أَبْوَابُهَا وَعَلَالِيهَا وَسَقَائِفُهَا وَأَغْلَاقُهَا مِنْهَا أَنْهَارُهَا مُطَّرِدَةٌ، مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا ⦗١٧٧⦘ ثِمَارُهَا، فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا ". قَالَ: «فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُونَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ ﷿ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْمَزِيدِ»
٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ⦗١٧٨⦘ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا هَذِهِ الْمِرْآةُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ " الْحَدِيثُ بِطُولِهِ
[ ١٧٥ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْكَاتِبُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ فِي كَفِّكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هِيَ الْجُمُعَةُ، قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ: قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: يَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَيَكُونُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا لَهُ فِيهِ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا ادَّخَرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ، وَهِيَ تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَوْمَ الْمَزِيدِ. قُلْتُ: وَمِمَّ ذَاكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَبَّكَ ﵎ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، مَنْ دَخَلَهُ أَفْلَحَ قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ تَعَالَى عَلَى كُرْسِيِّهِ فِي عِلِّيِّينَ ثُمَّ حُفَّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ، ثُمَّ حُفَّتِ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكَرَاسِيِّ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى ذَلِكَ ⦗١٧٩⦘ الْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَنْزَلْتُكُمْ دَارِي، فَاسْأَلُونِي قَالَ: فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا قَالَ: فَيَقُولُ: رِضَايَ أَنَالُكُمْ كَرَامَتِي، وَأُنْزِلَكُمْ دَارِي قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ، وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنٌ قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ فِي دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا قَصْمٌ. أَوْ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ أَوْ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ فِيهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنْهَارُهَا، مُدَلَّاةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا، فِيهَا خَدَمُهَا وَأَزْوَاجُهَا قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا نَظَرًا مِنْ وَجْهِ رَبِّهِمْ ﷿ أَوْ يَزْدَادُوا كَرَامَةً "
[ ١٧٨ ]
٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَزْهَرِ بْنِ خَالِدٍ الْأَعْوَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ وَاصِلٍ الْمِنْقَرِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْعُتْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ وَاصِلٍ الْمِنْقَرِيُّ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ: ⦗١٨٠⦘ " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِي وَسَطِهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، يَعْرِضُهُ عَلَيْكَ رَبُّكَ لِيَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ فَمَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةُ، وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سَيِّدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الْجَنَّةِ: يَوْمَ الْمَزِيدِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَلِمَ تَدْعُونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَدْ حُفَّ الْعَرْشُ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، وَقَدْ حُفَّتْ تِلْكَ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِأَهْلِ الْغُرُفَاتِ، فَيُقْبِلُونَ يَخُوضُونَ كَثَايِبَ الْمِسْكِ إِلَى الرُّكَبِ عَلَيْهِمْ أَسْوِرَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَثِيَابُ السُّنْدُسِ وَالْحَرِيرِ، حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى ذَلِكَ الْوَادِي فَإِذَا اطْمَأَنُّوا فِيهِ جُلُوسًا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ رِيحًا يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ، فَثَارَتْ يَنَابِيعُ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَمِّلُونَ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ تُضْرَبُ جَمَائِمُهُمْ إِلَى سُرُرِهِمْ، عَلَى صُورَةِ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿، فَيُنَادِي رَبُّ الْعِزَّةِ ﵎ رِضْوَانَ وَهُوَ خَازِنُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رِضْوَانُ ارْفَعِ الْحُجُبَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي وَزُوَّارِي، فَإِذَا رَفَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَرَأَوْا بَهَاءَهُ وَنُورَهُ هَبُّوا لَهُ سُجَّدًا فَيُنَادِيهِمْ ﵎ بِصَوْتِهِ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَإِنَّمَا كَانَتِ ⦗١٨١⦘ الْعِبَادَةُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ فِي دَارِ الْجَزَاءِ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَأَنَا رَبُّكُمُ الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأُتِمَّتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، فَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ تَفْعَلْهُ بِنَا أَلَسْتَ الَّذِي أَعَنْتَنَا عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَآنَسْتَ مِنَّا الْوَحْشَةَ فِي ظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَأَمَّنْتَ رَوْعَتَنَا عِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّوَرِ، أَلَسْتَ أَقَلْتَ عَثَرَاتِنَا، وَسَتَرْتَ عَلَيْنَا الْقَبِيحَ مِنْ فِعْلِنَا، وَثَبَّتَّ عَلَى جَهَنَّمَ أَقْدَامَنَا، أَلَسْتَ الَّذِي أَدْنَيْتَنَا مِنْ جِوَارِكَ وَأَسْمَعْتَنَا مِنْ لَذَاذَةِ مَنْطِقِكَ، وَتَجَلَّيْتَ لَنَا بِنُورِكَ، فَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ تَفْعَلْهُ بِنَا فَيَعُودُ ﷿ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فَسَلُونِي، فَيَقُولُونَ: نَسْأَلُكُ رِضَاكَ، فَيَقُولُ: بِرِضَايَ عَنْكُمْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ، وَسَتَرْتُ عَلَيْكُمُ الْقَبِيحَ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَأَدْنَيْتُ مِنِّي جِوَارَكُمْ، وَأَسْمَعْتُكُمْ لَذَاذَةَ مَنْطِقِي، وَتَجَلَّيْتُ لَكُمْ بِنُورِي، فَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ، وَيَقُولُ ﷿: سَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: سَلُونِي، فَيَقُولُونَ: رَضِينَا رَبَّنَا وَسَلَّمْنَا، فَيَزِيدُهُمْ مِنْ مَزِيدِ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَمَزِيدِ زُهْرَةِ الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، وَيَكُونُونَ كَذَلِكَ حَتَّى مِقْدَارَ مُتَفَرَّقِهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ " قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مِقْدَارُ مُتَفَرَّقِهِمْ؟ قَالَ: «كَقَدْرِ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ» قَالَ: «ثُمَّ يُحْمَلُ عَرْشُ رَبِّنَا تَبَارَكَ إِلَى الْعِلِّيِّينَ، مَعَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، ثُمَّ يُؤَذَّنُ لِأَهْلِ الْغُرُفَاتِ فَيَعُودُونَ أَوْ يَرْجِعُونَ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهُمَا غُرْفَتَانِ زُمُرُّدَتَانِ خَضْرَاوَانِ، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَشْوَقَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﷿، وَلِيَزِيدَهُمْ مِنْ مَزِيدِ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ» قَالَ أَنَسٌ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ ⦗١٨٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: أَمَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْ نَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَفْظُهُمَا قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ
[ ١٧٩ ]
٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفِي كَفِّهِ كَمِرْآةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، قُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ أَرْسَلَ بِهَا رَبُّكَ إِلَيْكَ، يَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ، قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ، أَنْتُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ فِيهَا خَيْرًا هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَتَاهُ إِيَّاهُ، وَلَا خَيْرًا لَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ إِلَّا ادَّخَرَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرٍّ مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ إِلَّا صُرِفَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟ قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ عِنْدَنَا: يَوْمَ الْمَزِيدِ، قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ تُسَمُّونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّكَ ﷿ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ⦗١٨٣⦘ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ هَبَطَ الْجَبَّارُ ﷿ عَنْ عَرْشِهِ إِلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَدْ حُفَّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ، وَحُفَّتِ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، ثُمَّ جَاءَ أَهْلُ الْغُرَفِ حَتَّى حَفُّوا بِالْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَبَدَّى لَهُمْ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَأَحْلَلْتُكُمْ دَارَ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ: نَسْأَلُكُ الرِّضَا، فَيَقُولُ ﷿: رِضَايَ عَنْكُمْ أُحِلُّكُمْ دَارِي، وَأَنَالُكُمْ كَرَامَتِي، وَيَقُولُ: سَلُونِي، فَيَعُودُونَ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ نَسْأَلُكُ الرِّضَا، فَيَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: سَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ نُهْيَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي، فَيَقُولُونَ: حَسْبُنَا رَبَّنَا، رَضِينَا، فَيَرْتَفِعُ الْجَبَّارُ إِلَى عَرْشِهِ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ غَرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَزُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلَا قَصْمٌ، مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنْهَارُهَا، مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا، فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا وَمَسَاكِنُهَا، فَلَيْسُوا إِلَى يَوْمٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، لِيَزْدَادُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا "
[ ١٨٢ ]
٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى الْبُحْتُرِيُّ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا رِشْدِينٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَبَلَ اللَّهُ الْخُلَّةَ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامَ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ»
[ ١٩٠ ]