«بأن بعض الحفاظ أدخل بين أبي صالح، وبين أبي هريرة: إسحاق -مولى زائدة-، وأنه لا يعرفه، ولعله أن يكون ثقة».
[ ٥٢ ]
وتوقف في إثبات (الوقت الثاني لصلاة المغرب)، مع أحاديث صحاح رويت فيه بعد إمامة جبريل -﵇- بالنبي - ﷺ -؛ حين لم يثبت عنده من عدالة رواتها ما يوجب قبول خيرهم.
[ ٥٣ ]
وكأنه وقع لمحمد بن إسماعيل البخاري -﵀- بعده ما وقع له؛ حتى لم يخرج شيئًا من تلك الأحاديث في «كتابه».
ووقف مسلم بن الحجاج -﵀- على ما يوجب قبول خبرهم، ووثق بحفظ من رفع المختلف في رفعه منها، فقبله، وأخرجها في «الصحيح»، وهي: حديث أبي موسى، وبريدة، وعبد الله بن عمرو.
واحتج الشافعي -﵀- في كتاب «أحكام القرآن» برواية عائشة في أن (زوج بريرة كان عبدًا).
وإن بعض من تكلم معه قال له: هل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدًا؟
قال الشافعي:
«هي المعتقة، وهي أعلم به من غيرها!
وقد روي من وجهين، قد ثبَّتَّ أنت ما هو أضعف منهما، ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما».
[ ٥٤ ]
فذكر:
- حديث عكرمة، عن ابن عباس.
- وحديث القاسم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: «أن زوج بريرة كان عبدًا».
و(حديث عكرمة) عن ابن عباس قد أخرجه البخاري في «الصحيح».
إلا أن عكرمة مختلفٌ في عدالته.
-كان مالك بن أنس -رحمنا الله وإياه- لا يرضاه.
[ ٥٥ ]
- وتكلم فيه: سعيد بن المسيب، وعطاء، وجماعة من أهل العلم بالحديث.
- ولذلك ترك مسلم بن الحجاج الاحتجاج بروايته في «كتابه».
و(القاسم العمري): ضعيف عندهم.
فقال الشافعي لخصمه:
«نحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما».
وقال في أثرين ذكرهما في «كتاب الحدود»:
«وهاتان الروايتان، وإن لم تخالفانا، غير معروفتين، ونحن نرجو أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره بمعرفته عنده».
وله من هذا أشياء كثيرة، يكتفي بأقل من هذا من سلك سبيل النصفة.
فهذا مذهبه في قبول الأخبار، وهو مذهب القدماء من أهل الآثار.
[ ٥٦ ]