قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه﴾ [الحج: ٣٠]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وَقالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].
[ ٩٥ ]
٢٢٢ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المُؤْمِنُ للْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وشبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٩ (٢٤٤٦)، ومسلم ٨/ ٢٠ (٢٥٨٥) (٦٥).
[ ٩٥ ]
٢٢٣ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ مَرَّ في شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنا، أَوْ ⦗٩٦⦘ أَسْوَاقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ، أَوْ لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا (١) بكَفّه؛ أَنْ يُصِيبَ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْء». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)
_________________
(١) أي حديدة السهم. اللسان ١٤/ ١٦٧ (نصل).
(٢) أخرجه: البخاري ٩/ ٦٢ (٧٠٧٥)، ومسلم ٨/ ٣٣ (٢٦١٥) (١٢٤).
[ ٩٥ ]
٢٢٤ - وعن النعمان بن بشير ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١١ (٦٠١١)، ومسلم ٨/ ٢٠ (٢٥٨٦) (٦٦).
[ ٩٦ ]
٢٢٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَبَّلَ النَّبيُّ - ﷺ - الحَسَنَ بْنَ عَليٍّ ﵄، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِس، فَقَالَ الأقْرَعُ: إن لِي عَشرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ!». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٨ (٦٠١١)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٨) (٦٥).
[ ٩٦ ]
٢٢٦ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ عَلَى رسولِ الله - ﷺ فقالوا: أتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قالوا: لَكِنَّا والله مَا نُقَبِّلُ! فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أَوَ أَمْلِك إنْ كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُم الرَّحْمَةَ!». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٩ (٥٩٩٨)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٧) (٦٤).
[ ٩٦ ]
٢٢٧ - وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ لاَ يَرْحَم النَّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ الله». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٩/ ١٤١ (٧٣٧٦)، ومسلم ٧/ ٧٧ (٢٣١٩) (٦٦).
[ ٩٦ ]
٢٢٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ للنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فيهِم الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبيرَ، وَإِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّل مَا شَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
وفي رواية: «وذَا الحَاجَةِ».
_________________
(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨٠ (٧٠٣)، ومسلم ٢/ ٤٣ (٤٦٧) (١٨٥).
[ ٩٦ ]
٢٢٩ - وعن عائشة ﵂، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُول الله - ﷺ - لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ علَيْهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٦٢ (١١٢٨)، ومسلم ٢/ ١٥٦ (٧١٨) (٧٧).
[ ٩٦ ]
٢٣٠ - وَعَنْهَا ﵂، قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبيُّ - ﷺ - عنِ الوِصَال (١) رَحمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إنّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أبيتُ يُطْعمُني رَبِّي وَيَسقِيني». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)
مَعنَاهُ: يَجْعَلُ فِيَّ قُوَّةَ مَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ.
_________________
(١) أي لا يفطر يومين أو أيامًا. النهاية ٥/ ١٩٣.
(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ٤٨ (١٩٦٤)، ومسلم ٣/ ١٣٤ (١١٥٠) (٦١).
[ ٩٧ ]
٢٣١ - وعن أَبي قَتادةَ الحارثِ بن رِبعِي - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاة، وَأُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَع بُكَاءَ الصَّبيِّ فَأَتَجَوَّزَ في صَلاتي كَرَاهية أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». رواه البخاري. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٨١ (٧٠٧). أتجوز: أخففها وأقللها. أشق: أي أثقل عليهم، من المشقة. النهاية ١/ ٣١٥ و٢/ ٤٩١.
[ ٩٧ ]
٢٣٢ - وعن جندب بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ في ذِمَّةِ (١) الله فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ الله مِنْ ذِمَّته بشَيءٍ، فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ منْ ذمَّته بشَيءٍ يُدْركْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ». رواه مسلم. (٢)
_________________
(١) قال المصنف في شرح صحيح مسلم ٣/ ١٣٧ (٦٥٧): «الذمة: هنا الضمان. وقيل: الأمان».
(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٧) (٢٦٢).
[ ٩٧ ]
٢٣٣ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَظْلِمهُ، وَلاَ يُسْلمُهُ. مَنْ كَانَ في حَاجَة أخيه، كَانَ اللهُ في حَاجَته، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٨ (٢٤٤٢)، ومسلم ٨/ ١٨ (٢٥٨٠) (٥٨).
[ ٩٧ ]
٢٣٤ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمُ، لاَ يَخُونُهُ، وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِم حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالهُ وَدَمُهُ، التَّقْوى هاهُنَا، بحَسْب امْرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِم». رواه الترمذي، (١) وَقالَ: «حديث حسن».
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٨٢)، وابن ماجه (٣٩٣٣)، والترمذي (١٩٢٧) وقال: «حديث حسن غريب».
[ ٩٧ ]
٢٣٥ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لا تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض، وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا، المُسْلِمُ أخُو المُسْلم: لاَ يَظْلِمُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هاهُنَا - ويشير إِلَى صدره ثلاث مرات -- بحَسْب امْرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ». رواه مسلم. (١)
«النَّجْشُ»: أَنْ يزيدَ في ثَمَنِ سلْعَة يُنَادَى عَلَيْهَا في السُّوقِ وَنَحْوه، وَلاَ رَغْبَةَ لَهُ في شرَائهَا بَلْ يَقْصدُ أَنْ يَغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذَا حَرَامٌ.
وَ«التَّدَابُرُ»: أَنْ يُعْرضَ عَنِ الإنْسَان ويَهْجُرَهُ وَيَجْعَلهُ كَالشَيءِ الَّذِي وَرَاء الظَّهْر وَالدُّبُر.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٨/ ١٠ (٢٥٦٤) (٣٢).
[ ٩٨ ]
٢٣٦ - وعن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لنَفْسِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (١٨٣).
[ ٩٨ ]
٢٣٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رجل: يَا رَسُول اللهِ، أنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أرَأيْتَ إنْ كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تحْجُزُهُ - أَوْ تمْنَعُهُ - مِنَ الظُلْمِ فَإِنَّ ذلِكَ نَصرُهُ». رواه البخاري. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٩/ ٢٨ (٦٩٥٢).
[ ٩٨ ]
٢٣٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «حَقُّ المُسْلِم عَلَى المُسْلِم خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ المَريض، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإجَابَةُ الدَّعْوَة، وتَشْميتُ (١) العَاطِسِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)
وفي رواية لمسلم: «حَقُّ المُسْلِم عَلَى المُسْلِم سِتٌّ: إِذَا لَقيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».
_________________
(١) أي الدعاء بالخير والبركة. النهاية ٢/ ٤٩٩.
(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٤٠)، ومسلم ٧/ ٣ (٢١٦٢) (٤) و(٥).
[ ٩٨ ]
٢٣٩ - وعن أَبي عُمَارة البراءِ بن عازب ﵄، قَالَ: أمرنا رَسُول الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، وَإبْرار المُقْسِم، ونَصْرِ المَظْلُوم، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، ونَهَانَا عَنْ خَواتِيمٍ أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بالفِضَّةِ، وَعَن الميَاثِرِ الحُمْرِ، وَعَن القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والإسْتبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).
وفي رواية: وَإنْشَادِ الضَّالَّةِ في السَّبْعِ الأُوَل.
«المَيَاثِرُ» بياء مثَنَّاة قبل الألفِ، وثاء مُثَلَّثَة بعدها: وهي جَمْعُ ميثَرة، وهي شيء يُتَّخَذُ مِنْ حرير وَيُحْشَى قطنًا أَوْ غيره، وَيُجْعَلُ في السَّرْجِ وَكُور البَعير يجلس عَلَيهِ الراكب. «القَسِّيُّ» بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: وهي ثياب تنسج مِنْ حرير وَكتَّانٍ مختلِطينِ. «وَإنْشَادُ الضَّالَّةِ»: تعريفها.
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٣٩)، ومسلم ٦/ ١٣٥ (٢٠٦٦) (٣).
[ ٩٩ ]