قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].
[ ١٢٩ ]
٣٤٨ - وعن أَبي مسعودٍ عقبةَ بن عمرو البدري الأنصاري - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإنْ كَانُوا في القِراءةِ سَوَاءً، فأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلاَ يُؤمّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ في بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلاَّ بِإذْنهِ». رواه مسلم. (١)
وفي رواية لَهُ: «فَأقْدَمُهُمْ سِلْمًا» بَدَلَ «سِنًّا»: أيْ إسْلامًا. وفي رواية: «يَؤُمُّ القَومَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأقْدَمُهُمْ قِراءةً، فَإنْ كَانَتْ قِرَاءتُهُمْ سَوَاءً فَيَؤُمُّهُمْ أقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَواء، فَليَؤُمُّهُمْ أكْبَرُهُمْ سِنًّا».
والمراد «بِسلطانهِ»: محل ولايتهِ، أَو الموضعِ الَّذِي يختص بِهِ «وتَكرِمتُهُ» بفتح التاءِ وكسر الراءِ: وهي مَا ينفرد بِهِ من فِراشٍ وسَريرٍ ونحوهِما.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٣ (٦٧٣) (٢٩٠) و(٢٩١).
[ ١٢٩ ]
٣٤٩ - وعنه، قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا في الصَّلاةِ، ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». رواه مسلم. (١)
وقوله - ﷺ: «لِيَلِني» هُوَ بتخفيف النون وليس قبلها ياءٌ، وَرُوِيَ بتشديد النُّون مَعَ يَاءٍ قَبْلَهَا. «وَالنُّهَى»: العُقُولُ. «وَأُولُوا الأحْلام»: هُم البَالِغُونَ، وقَيلَ: أهْلُ الحِلْمِ وَالفَضْلِ.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٢) (١٢٢).
[ ١٢٩ ]
٣٥٠ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأحْلام وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ثَلاثًا «وَإيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ (١) الأسْوَاق». رواه مسلم. (٢)
_________________
(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ٣٣٣ (٣٤٢): «أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها».
(٢) أخرجه: مسلم ٢/ ٣٠ (٤٣٢ م) (١٢٣).
[ ١٢٩ ]
٣٥١ - وعن أَبي يَحيَى، وقيل: أَبي محمد سهلِ بن أَبي حَثْمة - بفتح الحاءِ المهملة وإسكان الثاءِ المثلثةِ - الأنصاري - ﵁ - قَالَ: انطَلَقَ عَبدُ اللهِ بنُ سهْلٍ وَمُحَيِّصَة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَومَئذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عبدِ اللهِ ابنِ سهل وَهُوَ يَتشَحَّطُ (١) في دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبدُ الرحمان ابنُ سهل وَمُحَيِّصَةُ وحوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبيّ - ﷺ - فَذَهَبَ عَبدُ الرحمن يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» وَهُوَ أحْدَثُ القَوم، فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: «أتَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ؟ » وذكر تمام الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (٢)
وقوله - ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» معناه: يتكلم الأكبر.
_________________
(١) أي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. النهاية ٢/ ٤٤٩.
(٢) أخرجه: البخاري ٤/ ١٢٣ (٣١٧٣)، ومسلم ٥/ ٩٨ (١٦٦٩) (١).
[ ١٣٠ ]
٣٥٢ - وعن جابر - ﵁: أن النَّبيّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُد يَعْنِي في القَبْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: «أيُّهُما أكْثَرُ أخذًا للقُرآنِ؟» فَإذَا أُشيرَ لَهُ إِلَى أحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ. رواه البخاري. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١٤ (١٣٤٣).
[ ١٣٠ ]
٣٥٣ - وعن ابن عمر ﵄: أن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «أرَانِي فِي المَنَامِ أتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءنِي رَجُلانِ، أحَدُهُما أكبر مِنَ الآخرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتهُ إِلَى الأكْبَرِ مِنْهُمَا». رواه مسلم مسندًا والبخاري تعليقًا. (١)
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٧/ ٥٧ (٢٢٧١) (١٩)، وعلّقه البخاري ١/ ٧٠ (٢٤٦).
[ ١٣٠ ]
٣٥٤ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «إنَّ مِنْ إجْلالِ اللهِ تَعَالَى: إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ (١) المُسْلِمِ، وَحَامِلِ القُرآنِ غَيْرِ الغَالِي (٢) فِيهِ، وَالجَافِي عَنْهُ، وَإكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِط (٣)» حديث حسن رواه أَبُو داود. (٤)
_________________
(١) أي المسلم الذي شاب شعره. دليل الفالحين ٣/ ٢٧٨.
(٢) أي المتجاوز الحد في التشدد والعمل. دليل الفالحين ٣/ ٢٧٨.
(٣) أي العادل. النهاية ٤/ ٦٠.
(٤) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٣).
[ ١٣٠ ]
٣٥٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - ﵃ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا». حديث صحيح رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ الترمذي: «حديث حسن صحيح». (١)
وفي رواية أبي داود: «حَقَّ كَبيرِنَا».
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (٤٩٤٣)، والترمذي (١٩٢٠).
[ ١٣١ ]
٣٥٦ - وعن ميمون بن أَبي شَبيب ﵀: أنَّ عائشة ﵂ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ، فَأعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ، فَأقْعَدَتهُ، فَأكَلَ، فقِيلَ لَهَا في ذلِكَ؟ فقَالتْ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «أنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ». رواه أبو داود (١). لكن قال: ميمون لم يدرك عائشة. وقد ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقًا فقال: وذكر عن عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننزل الناس منازلهم، وَذَكَرَهُ الحَاكِمُ أَبُو عبد الله في كتابه «مَعرِفَة عُلُومِ الحَديث» وَقالَ: «هُوَ حديث صحيح».
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (٤٨٤٢)، وذكره مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ٥، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٢١٧، وهو ضعيف غير صحيح، وانظر تعليقي على معرفة أنواع علم الحديث: ٤١٠ - ٤١١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣.
[ ١٣١ ]
٣٥٧ - وعن ابن عباس ﵄، قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمرُ - ﵁ - وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَاب مَجْلِس عُمَرَ وَمُشاوَرَتِهِ، كُهُولًا كاَنُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخيهِ: يَا ابْنَ أخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ، فَاسْتَأذِنْ لِي عَلَيهِ، فاسْتَأذَن له، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ - ﵁ - فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: هِي يَا ابنَ الخَطَّابِ، فَواللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ - ﵁ - حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبيِّهِ - ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. واللهِ مَا جَاوَزَهاَ عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عليه، وكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. رواه البخاري. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (٥٠).
[ ١٣١ ]
٣٥٨ - وعن أَبي سعيد سَمُرة بنِ جُندب - ﵁ - قَالَ: لقد كنتُ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - غُلاَمًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلاَّ أنَّ هَاهُنَا رِجَالًا هُمْ أسَنُّ مِنِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٢/ ١١١ (١٣٣١)، ومسلم ٣/ ٦٠ (٩٦٤) (٨٨). ورواية البخاري مختصرة.
[ ١٣١ ]
٣٥٩ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إلاَّ قَيَّضَ (١) اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّه». رواه الترمذي، (٢) وَقالَ: «حديث غريب».
_________________
(١) أي سبّبَ وقدّر. النهاية ٤/ ١٣٢.
(٢) أخرجه: الترمذي (٢٠٢٢)، وقوله: «غريب» أي ضعيف وضعفه بسبب ضعف يزيد بن بيان وشيخه أبي الرحال الأنصاري.
[ ١٣٢ ]