قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقال تَعَالَى: ﴿أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٥٩].
[ ١٥٨ ]
٤٤٦ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ - ﷺ: «اقْرَأْ عليَّ القُرْآنَ» قلت: يَا رسول اللهِ، أقرأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سورةَ النِّسَاءِ، حَتَّى جِئْتُ إِلى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاءِ شَهيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالَتَفَتُّ إِلَيْهِ فإذا عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٦/ ٢٤١ (٥٠٥٠)، ومسلم ٢/ ١٩٥ (٨٠٠) (٢٤٧).
[ ١٥٨ ]
٤٤٧ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: خطب رسول الله - ﷺ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فقال: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَليلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قَالَ: فَغَطَّى أصْحَابُ رسول الله - ﷺ - وُجُوهَهُمْ، وَلَهُمْ خَنِينٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١) وَسَبقَ بَيَانُهُ في بَابِ الخَوْفِ.
_________________
(١) انظر الحديث (٤٠١).
[ ١٥٩ ]
٤٤٨ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سبيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ».
_________________
(١) أخرجه: ابن ماجه (٢٧٧٤)، والترمذي (١٦٣٣). ورواية ابن ماجه اقتصرت على اللفظة الثانية من الحديث.
[ ١٥٩ ]
٤٤٩ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابّا في الله اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقال: إنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُه مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا ففاضت عَيْنَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (٣٧٦).
[ ١٥٩ ]
٤٥٠ - وعن عبد الله بن الشِّخِّير - ﵁ - قَالَ: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي ولِجَوْفِهِ أَزِيزٌ (١) كَأَزِيزِ المِرْجَلِ (٢) مِنَ البُكَاءِ.
حديث صحيح رواه أَبو داود والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح. (٣)
_________________
(١) أي: صوت البكاء وهو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء. النهاية ١/ ٤٥.
(٢) أي: الإناء الذي يغلى فيه الماء. النهاية ٤/ ٣١٥.
(٣) أخرجه: أبو داود (٩٠٤)، والترمذي في " الشمائل " (٣٢٢) بتحقيقي، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٥).
[ ١٥٩ ]
٤٥١ - وعن أنس - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ - لأُبَي بن كعب - ﵁: «إنَّ الله - ﷿ - أَمَرَنِي أَنْ أقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَروا ﴾ قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى أُبَيٌّ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
وفي رواية: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي.
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٥ (٣٨٠٩)، ومسلم ٢/ ١٩٥ (٧٩٩) (٢٤٥) و(٢٤٦).
[ ١٥٩ ]
٤٥٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ أَبو بكر لِعُمَرَ، ﵄، بعد وفاة رسول الله - ﷺ: انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أيْمَنَ ﵂ نَزورُهَا، كَمَا كَانَ رسول الله - ﷺ - يَزُورُها، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فقالا لها: مَا يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمِينَ أنَّ مَا عِنْدَ الله تَعَالَى خَيرٌ لرسولِ الله - ﷺ! قالت: مَا أبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لرسولِ الله - ﷺ - وَلكِنِّي أبكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَهَيَّجَتْهُما عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. رواه مسلم، وقد سبق في بابِ زِيارَةِ أهلِ الخَيْرِ. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (٣٦٠).
[ ١٦٠ ]
٤٥٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ برسول الله - ﷺ - وَجَعُهُ، قِيلَ له في الصَّلاَةِ، فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فقالت عائشة ﵂: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، فقال: «مُرُوهُ فَليُصَلِّ».
وفي رواية عن عائشة، ﵂، قالت: قلت: إنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٨٢) عن ابن عمر. وأخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٢٢ (٤١٨) (٩٤) عن عائشة.
[ ١٦٠ ]
٤٥٤ - وعن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف: أنَّ عبد الرحمان بن عوف - ﵁ - أُتِيَ بطعام وكان صائِمًا، فقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْر - ﵁ - وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يوجَدْ له مَا يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ (١) إنْ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ؛ وَإنْ غُطِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَو قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - قَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبكِي حَتَّى تَرَكَ الطعَام. رواه البخاري. (٢)
_________________
(١) أي: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور، تلبسه الأعراب. النهاية ١/ ١١٦.
(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٨ (١٢٧٥).
[ ١٦٠ ]
٤٥٥ - وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهلي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إِلى اللهِ تَعَالَى مِنْ قطْرَتَيْنِ وَأثَرَيْنِ: قَطَرَةُ دُمُوع مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطَرَةُ دَمٍ ⦗١٦١⦘ تُهَرَاقُ في سَبيلِ اللهِ. وَأَمَّا الأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى، وَأَثَرٌ في فَريضةٍ مِنْ فَرائِضِ الله تَعَالَى». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حسنٌ».
وفي الباب أحاديث كثيرة منها:
حديث العرباض بن سارية - ﵁ - قَالَ: وعظنا رسول الله - ﷺ - مَوعظةً وَجلَتْ منها القُلُوبُ، وذرِفت منها الْعُيُونُ. وقد سبق في باب النهي عن البدع (٢).
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٩) وقال: «حديث حسن غريب».
(٢) انظر الحديث (١٥٧) باب المحافظة على السنة. (في بعض النسخ هذا رقم ٤٥٦)
[ ١٦٠ ]