قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقال تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الدهر: ٨].
[ ١٩٠ ]
٥٦٣ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إنِّي مَجْهُودٌ (١)، فَأرسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقالت: وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ، ثُمَّ أرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ النبي - ﷺ: «مَنْ يُضيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا يَا رسولَ الله، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أكرِمِي ضَيْفَ رسول الله - ﷺ.
وفي روايةٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فقَالَتْ: لاَ، إِلاَّ قُوتَ صِبيَانِي. قَالَ: فَعَلِّليهم بِشَيْءٍ وَإذَا أرَادُوا العَشَاءَ فَنَوِّمِيهمْ، وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأطْفِئي السِّرَاجَ، وَأريهِ أنَّا نَأكُلُ. فَقَعَدُوا وَأكَلَ الضَّيْفُ وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «لَقَدْ عَجبَ الله مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)
_________________
(١) أي وجد مشقة من الحاجة والجوع. النهاية ١/ ٣٢٠.
(٢) أخرجه: البخاري ٥/ ٤٢ - ٤٣ (٣٧٩٨)، ومسلم ٦/ ١٢٧ (٢٠٥٤) (١٧٢).
[ ١٩٠ ]
٥٦٤ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأربَعَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
وفي رواية لمسلمٍ عن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية».
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٧/ ٩٢ (٥٣٩٢)، ومسلم ٦/ ١٣٢ (٢٠٥٨) (١٧٨) و(٢٠٥٩) (١٧٩).
[ ١٩١ ]
٥٦٥ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصرِفُ بَصَرَهُ يَمينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رسول الله - ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَليَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ»، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المالِ مَا ذكر حَتَّى رَأيْنَا أنَّهُ لاَ حَقَّ لأحَدٍ مِنَّا في فَضْلٍ. رواه مسلم. (١)
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٥/ ١٣٨ (١٧٢٨) (١٨).
[ ١٩١ ]
٥٦٦ - وعن سهل بن سعدٍ - ﵁: أنَّ أمْرَأةً جَاءَتْ إِلَى رسول الله - ﷺ - بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فَقَالَتْ: نَسَجْتُها بِيَدَيَّ لأَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبيُّ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإنَّهَا إزَارُهُ، فَقَالَ فُلانٌ: اكْسُنِيهَا مَا أحْسَنَهَا! فَقَالَ: «نَعَمْ» فَجَلَسَ النَّبيُّ - ﷺ - في المَجْلِسُ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَواهَا، ثُمَّ أرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ الْقَومُ: مَا أحْسَنْتَ! لَبِسَهَا النَّبيُّ - ﷺ - مُحتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَألْتَهُ وَعَلِمْتَ أنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ: إنّي وَاللهِ مَا سَألْتُهُ لألْبِسَهَا، إنَّمَا سَألْتُهُ لِتَكُونَ كَفنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. رواه البخاري. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٦ (٦٠٣٦).
[ ١٩١ ]
٥٦٧ - وعن أَبي موسى - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «إنَّ الأشْعَرِيِّينَ إِذَا أرْمَلُوا في الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بالمَديِنَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ في إنَاءٍ وَاحدٍ بالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأنَا مِنْهُمْ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
«أرْمَلُوا»: فَرَغَ زَادُهُمْ أَوْ قَارَبَ الفَرَاغَ.
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٣/ ١٨١ (٢٤٨٦)، ومسلم ٧/ ١٧١ (٢٥٠٠) (١٦٧).
[ ١٩١ ]