قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].
ومعنى «تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ»: أيْ تُمِيلُهُ وتُعرِضُ بِهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ. وَ«المَرَحُ»: التَّبَخْتُرُ. وقال تَعَالَى: ﴿إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ الآيات.
[ ٢٠٣ ]
٦١١ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ كِبْرٍ!» فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: «إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». رواه مسلم. (١)
«بَطَرُ الحَقِّ»: دَفْعُهُ وَرَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَ«غَمْطُ النَّاسِ»: احْتِقَارُهُمْ.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ١/ ٦٥ (٩١) (١٤٧).
[ ٢٠٣ ]
٦١٢ - وعن سلمة بن الأكوع - ﵁: أنّ رَجُلًا أكَلَ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - بشمالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بيَمِينِكَ» قَالَ: لاَ أسْتَطِيعُ! قَالَ: «لاَ اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكِبْرُ. قَالَ: فما رفَعها إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (١٥٩).
[ ٢٠٣ ]
٦١٣ - وعن حارثة بن وهْبٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «ألا أُخْبِرُكُمْ بأهْلِ النَّار: كلُّ عُتُلٍ جَوّاظٍ مُسْتَكْبرٍ». متفقٌ عَلَيْهِ، (١) وتقدم شرحه في بابِ ضعفةِ المسلمين.
_________________
(١) انظر الحديث (٢٥٢).
[ ٢٠٣ ]
٦١٤ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَالَ: «احْتَجّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَت النَّارُ: فيَّ الْجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ. وقالتِ الجَنَّةُ: فيَّ ضُعفاءُ الناس ومساكينُهُم، ⦗٢٠٤⦘ فقضى اللهُ بَينهُما: إنكِ الجنّةُ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِك مَنْ أشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا». رواه مسلم. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (٢٥٤).
[ ٢٠٣ ]
٦١٥ - وعن أَبي هريرة - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٣ (٥٧٨٨)، ومسلم ٦/ ١٤٨ (٢٠٨٧) (٤٨).
[ ٢٠٤ ]
٦١٦ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ». رواه مسلم. (١)
«العَائِلُ»: الفَقِيرُ.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ١/ ٧٢ (١٠٧) (١٧٢).
[ ٢٠٤ ]
٦١٧ - وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «قَالَ الله - ﷿: العِزُّ إزَاري، والكبرياءُ رِدائي، فَمَنْ يُنَازِعُنِي في وَاحِدٍ منهما فَقَد عَذَّبْتُهُ». رواه مسلم. (١)
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٣٥ (٢٦٢٠) (١٣٦).
[ ٢٠٤ ]
٦١٨ - وعنه: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمشِي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ رَأسَهُ، يَخْتَالُ فِي مَشْيَتهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ في الأَرضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
«مُرَجِّلٌ رَأسَهُ»: أيْ مُمَشِّطُهُ، «يَتَجَلْجَلُ» بالجيمين: أيْ يَغُوصُ وَيَنْزِلُ.
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٧/ ١٨٣ (٥٧٨٩)، ومسلم ٦/ ١٤٨ (٢٠٨٨) (٤٩).
[ ٢٠٤ ]
٦١٩ - وعن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ في الجبَّارِين، فَيُصيبَهُ مَا أصَابَهُمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».
«يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ» أيْ: يَرْتَفِعُ وَيَتَكبَّرُ.
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٢٠٠٠) وقال: «حديث حسن غريب» على أنَّ في إسناده عمر بن راشد اليمامي ضعيف.
[ ٢٠٤ ]