قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [ن: ٤]، وقال تَعَالَى: ﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآية.
[ ٢٠٤ ]
٦٢٠ - وعن أنس - ﵁ - قال: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - أحْسَنَ النَّاس خُلُقًا. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/ ٥٥ (٦٢٠٣)، ومسلم ٧/ ٧٤ (٢٣١٠) (٥٥).
[ ٢٠٥ ]
٦٢١ - وعنه، قَالَ: مَا مَسِسْتُ دِيبَاجًا وَلاَ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رسولِ اللهِ - ﷺ - وَلاَ شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - وَلَقَدْ خَدمتُ رسول اللهِ - ﷺ - عَشْرَ سنين، فما قَالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلاَ قَالَ لِشَيءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَه؟ وَلاَ لشَيءٍ لَمْ أفعله: ألاَ فَعَلْتَ كَذا؟ متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٦١)، ومسلم ٧/ ٨١ (٢٣٢٩) (٨٢).
[ ٢٠٥ ]
٦٢٢ - وعن الصعب بن جَثَّامَةَ - ﵁ - قَالَ: أهديتُ رسولَ الله - ﷺ - حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رأى مَا في وجهي، قَالَ: «إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ لأَنَّا حُرُمٌ (١)». متفقٌ عَلَيْهِ. (٢)
_________________
(١) أي محرمون للحج.
(٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦ (١٨٢٥)، ومسلم ٤/ ١٣ (١١٩٣) (٥٠).
[ ٢٠٥ ]
٦٢٣ - وعن النَّوَاس بنِ سمعان - ﵁ - قَالَ: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن البِرِّ وَالإثم، فَقَالَ: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ: مَا حَاك في صدرِك، وكَرِهْتَ أن يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». رواه مسلم. (١)
_________________
(١) انظر الحديث (٥٨٩).
[ ٢٠٥ ]
٦٢٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: لَمْ يكن رسولُ الله - ﷺ - فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا، وكان يَقُولُ: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاَقًا». متفقٌ عَلَيْهِ. (١)
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٥٩)، ومسلم ٧/ ٧٨ (٢٣٢١) (٦٨).
[ ٢٠٥ ]
٦٢٥ - وعن أَبي الدرداءِ - ﵁: أن النبي - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح» (١).
«البَذِيُّ»: هُوَ الَّذِي يتكلَّمُ بِالفُحْشِ ورديء الكلامِ.
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٢).
[ ٢٠٥ ]
٦٢٦ - وعن أَبي هريرة - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عَنْ أكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «تَقْوَى اللهِ وَحُسنُ الخُلُقِ»، وَسُئِلَ عَنْ أكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».
_________________
(١) أخرجه: ابن ماجه (٤٢٤٦)، والترمذي (٢٠٠٤) وقال: «حديث صحيح غريب».
[ ٢٠٥ ]
٦٢٧ - وعنه، قال: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أكْمَلُ المُؤمنينَ إيمَانًا أحسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن صحيح».
_________________
(١) انظر الحديث (٢٧٨).
[ ٢٠٦ ]
٦٢٨ - وعن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ» (١) رواه أَبُو داود. (٢)
_________________
(١) قال ابن قيم الجوزية: «من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسًا كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد». عون المعبود ١٣/ ١٥٤.
(٢) أخرجه: أبو داود (٤٧٩٨).
[ ٢٠٦ ]
٦٢٩ - وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ: «أنَا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَض الجَنَّةِ (١) لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ، وَإنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ، وَإنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ في أَعلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ». حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح. (٢)
«الزَّعِيمُ»: الضَّامِنُ.
_________________
(١) ربض الجنة: ما حولها خارجًا عنها. النهاية ٢/ ١٨٥.
(٢) أخرجه: أبو داود (٤٨٠٠).
[ ٢٠٦ ]
٦٣٠ - وعن جابر - ﵁: أنَّ رسول الله - ﷺ - قَالَ: «إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إليَّ، وَأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ، أحَاسِنَكُم أَخْلاَقًا، وَإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيَامَةِ، الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهقُونَ» قالوا: يَا رسول الله، قَدْ عَلِمْنَا «الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ»، فمَا المُتَفَيْهقُونَ؟ قَالَ: «المُتَكَبِّرُونَ». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديث حسن».
«الثَّرْثَارُ»: هُوَ كَثِيرُ الكَلاَمِ تَكَلُّفًا. وَ«المُتَشَدِّقُ»: المُتَطَاوِلُ عَلَى النَّاسِ بِكَلاَمِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَلءِ فِيهِ تَفَاصُحًا وَتَعْظِيمًا لِكَلامِهِ، وَ«المُتَفَيْهِقُ»: أصلُهُ مِنَ الفَهْقِ وَهُوَ الامْتِلاَءُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلأُ فَمَهُ بِالكَلاَمِ وَيَتَوَسَّعُ فِيهِ، ويُغْرِبُ بِهِ تَكَبُّرًا وَارْتِفَاعًا، وَإظْهَارًا للفَضيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ. ⦗٢٠٧⦘
وروى الترمذي (٢) عن عبد الله بن المباركِ ﵀ في تفسير حُسْنِ الخُلُقِ، قَالَ: «هُوَ طَلاَقَةُ الوَجه، وَبَذْلُ المَعروف، وَكَفُّ الأذَى».
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٢٠١٨) وقال: «حديث حسن غريب».
(٢) في جامعه (٢٠٠٥)، وعند الترمذي: «بسط الوجه».
[ ٢٠٦ ]