١ - كون الحافظ ابن حجر احتفظ بأسانيد الكتاب، وكتاب الفردوس المطبوع ذكر فيه صاحبه الأحاديث غير المسندة؛ ولا شك أن بيان مرتبة الأحاديث صحة وضعفا متوقف على وجود الإسناد، وبالتالي فخدمة هذا الكتاب ستسد فراغا كبيرا وتؤدي خدمة جليلة. . .
٢ - إزالة الغموض الذي يكتنف موضوع الكتاب لدى الباحثين، فإنَّ بعضهم يظن أن "تسديد القوس" و"الغرائب الملتقَطة من مسند الفردوس" كتاب واحد ولا فرق بينهما، وكذا يظن بعضهم أن المسمى "زهر الفردوس" (^١) محذوف الأسانيد.
فعلى سبيل المثال، نجد الغماري في "حصول التفريج" (^٢) في كلامه عن "زهر الفردوس" يقول: "واختصره الحافظ فحذف الأحاديث المعروفة في الأصول المشهورة كمسند أحمد، والستة، ومعاجم الطبراني، ومسند أبي يعلى، والبزار، وأمثالها وترك ما أسنده الدَّيْلَمي من الأجزاء والكتب
_________________
(١) "زهر الفردوس" و"الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس" اسمان لكتاب واحد. فأما الأول فقد نص السخاوي والسيوطي وغيرهما على تسميته بذلك كما سيأتي. وأما الثاني فقد وجد في بداية النسخة التي بخط المؤلف ونهايتِها.
(٢) (ص ١٧١).
[ ١ / ١٢ ]
الغريبة مع حذف إسناد الدَّيْلَمي إليهم وإيراد الأحاديث بأسانيدهم، وسماه "زهر الفردوس" وهو في ثلاث مجلدات".
لكن تبيّن بعد البحث ومراجعة الكتاب ما يلي:
١ - أن المسمى "زهر الفردوس" كتاب آخر غير "تسديد القوس"؛ فتسديد القوس رتب فيه الحافظ أحاديث "مسند الفردوس" واختصره مقتصرًا على طرف كل حديث، واكتفى بعزوه إلى من خرّجه.
وأما "زهر الفردوس" فقد ذكره السخاوي ضمن مؤلفات الحافظ في كتابه "الجواهر والدرر" (^١)، بعد ما نص على "تسديد القوس" (^٢)، وبين أنه مختصر "مسند الفردوس" ثم عقب بذكر "زهر الفردوس" فقال: "قفَّصَه (يعني: جَمَعه) وهو عبارة عن الأحاديث المخرجة من غير الكتب المشهورة".
كما أشار إليه الكَتّاني في الرسالة المستطرفة (ص ١٧١) وسماه: "زوائد الفردوس" في مجلد.
٢ - ظهر أن الحافظ ابن حجر لم يحذف من أسانيد الدَّيْلَمي إلى
_________________
(١) "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٦٧، رقم ٥٢).
(٢) المرجع نفسه، (٢/ ٦٦٧، رقم ٥١).
[ ١ / ١٣ ]
أصحاب الأجزاء إلا القليل (^١)، والأصل أنه يسوق الأسانيد كما هي في "مسند الفردوس". . .
٣ - أن الكتاب يُعتبر بمثابة زوائد على الكتب المشهورة؛ بل سماه الكتاني "زوائد الفردوس". ومعلوم أهمية كتب الزوائد وقيمتها العلمية؛ فمادّة الكتاب العلمية عبارة عن أحاديث غير مشتهرة ليست في الكتب الستة ولا في مسند أحمد ونحوه (^٢)؛ فهي أحاديث مسندة غير مخرّجة، وتحتاج إلى خدمة وتخريج. . .
٤ - أنه يسند من مصادر تعتبر الآن مفقودة مثل مسند الحسن بن علي الحلواني، ومكارم الأخلاق لابن لال، ومن كتب أبي نعيم وتصانيفه، وغيرها من المصادر الكثيرة والأجزاء المتفرقة.
٥ - وقد أصبح هذا الكتاب مصدرا يُرجع إليه، ويستفاد منه؛ فقد نقل منه السيوطي في "الدرر المنتثرة" (^٣) حكما على حديث فقال: "حسنه ابن حجر في "زهر الفردوس"". وكذا في "التطريف في التصحيف"
_________________
(١) انظر تفصيل ذلك في منهج المؤلّف في الفصل الخامس.
(٢) هذا بالنظر إلى أغلب الأحاديث؛ وإلا ففيه ما هو في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد.
(٣) "الدرر المنتثرة" (ص ٨٥).
[ ١ / ١٤ ]
(ص ١٨). ويأتي بعده المناوي في "فيض القدير" (١/ ٧٠)، و(٣/ ٢٣٥)، وغيرهما.
وهذا مما يبين أهمية خدمة هذا الكتاب الجليل، وضرورة تحقيقه ليعم نفعه، وتعظم الاستفادة منه.
٦ - ويكفي في الدلالة على أهمية هذا الموضوع أن تتوجه همة الحافظ ابن حجر إليه، ويتصدى بنفسه لخدمته وإفراد زوائده مما يدلّ على أنه (﵀) كان يستشعر ضرورة خدمة هذا الجانب، لا سيما أنه ألفه في مرحلة متأخرة من حياته عام (٨٤٠ هـ) وهي مرحلة نضج علمي، والله تعالى أعلم.