أخذ الحافظ (﵀) عن عدد كبير من العلماء فِي الفنون المختلفة، فبلغ شيوخه ثلاثين وسبعمائة شيخ، كما فِي "المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس" (١/ ١١، ٣/ ٣٦٩)؛ وقد تقدّم فِي الصفحة (٧٢) أَنَّهُ اجتمع له من شيوخ كل فنّ ما لم يقع لأحد فِي عصره.
قَالَ السخاوي: "اجتمع له من الشيوخ المشار إليهم، والمعول - فِي المشكلات - عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأنَّ كل واحد منهم كان متبحرا فِي علمه، ورأسا فِي فنّه الذي اشتهر به، لا يلحق فِيهِ؛ فالتنوخي فِي معرفة القراءت وعلو سنده فيها، والعراقي فِي معرفة علوم
_________________
(١) معلومٌ أن صلاة الخلفاء - بعد الصحابة - على الميت، وتزاحُم الأمراء وأكابر على حمل نعشه، ليس له أدنى فائدة على الميت، ولا يزيده شيئًا عند الله ﷿؛ بل إن صلاة العلماء الربّانيين - الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - على الميت، هو خير من ذلك، لقربهم من الله ﷿؛ إلَّا أن ذلك يدلُّ على مكانة الميت عند النّاس.
(٢) انظر "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٩٣ - ١١٩٤)، "الضوء اللامع" (٢/ ٤٠).
[ ١ / ٧٥ ]
الحديث ومتعلقاته، والهيثمي فِي حفظ المتون واستحضارها، والبلقيني فِي سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، وابن الملقن فِي كثرة التصانيف، والمجد الفيروزأبادي فِي حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري فِي معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب بن هشام كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، والعز بن جماعة فِي تفننه فِي علوم كثيرة بحيمث أَنَّهُ كان يقول: أنا أقرئ فِي خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها" (^١).
وهذا ذكر بعض شيوخه مرتَّبين على الفنون: