يمكن إجمال الكلام على منهج الحافظ ابن حجر في النقاط التالية:
١ - قدّم للكتاب بمقدمة بيّن فيها مغزى تأليفه للكتاب، وهو التعليق على غرائب أحاديث الدَّيْلَمي، التي غالبها مخُرَّج من غير الكتب المشهورة، والتنبيه على أحوالها ليُستفاد منها. انظر: المقدّمة (١/ أ)، (٢/ ي).
٢ - رتّب الأحاديث - تبعًا للأصل - على حروف المعجم في الحرف الأول فقط؛ فعلى سبيل المثال: أول حديث في حرف الشين المعجمة،
_________________
(١) الجواهر والدرر (٢/ ٦٦٧) وتدريب الراوي (١/ ١٠١) وانظر الرسالة المستطرفة (ص/ ٧٢).
[ ١ / ١٣٣ ]
الحديث (٥٨)، "شُدَّ حِقْوك (^١) ولو بصرِار (^٢) " تلاه حديث "شُمُّوا النَّرْجِس (^٣). . ." ثم حديث "شمّي عَوارضها (^٤) " ثم حديث "شوبوا
_________________
(١) الحَقْوُ والحِقْوُ الكَشْحُ. وقيل: مَعْقِدُ الإزار. والجمع أَحْق وأَحْقاء وحِقِيّ وحِقاء. وفي الصحاح: الحِقْو: الخصْرُ ومَشَدُّ الإزار من الجَنْب. يقال: أَخذت بحَقْوِ فلان". والأصل في الحقْو مَعْقِد الإزَار، وجَمْعه أحْقٍ وأحْقاء. ثم سُمِّي به الإزار للمُجاورة. ومنه حديث "أنه - ﷺ -، أعْطَى النِّساء اللاتي غَسَّلْن ابنته حَقْوه وقال: أشْعِرْنَها إيَّاه" أي إزارَه". انظر "النهاية" (١/ ١٠١٨، مادة "حقًّا")، "لسان العرب" (٢/ ٩٤٨، مادة "حقًّا").
(٢) أَصْلُ الصرَّ: الجمْع والشدّ. ومنه الحديث "لا يِحَلُّ لرجل يُؤْمنُ بالله واليومِ الآخِر أن يحلَّ صِرَار ناقة بِغير إذْن صاحِبها فإنه خَاتَمُ أهْلها". من عَادةِ العرَب أن تَصُرَّ ضُرُوع الحلوُبات إذا أرسَلُوها إلى المَرْعَى سَارِحَة. ويُسُّمون ذلك الرَّباطَ صِرارًا فإذا راحَتْ عَشِيًا حُلَّت تِلك الأصِرَّة وحُلِبَت فهي مَصْرُورَة ومُصرَّرَة. انظر "النهاية" (٣/ ٤٤، مادة "صرر")، "لسان العرب" (٤/ ٤٥٠، مادة "صرر").
(٣) النَّرْجِسُ، بالكسر، من الرياحين، معروف، وهو دخيل. انظر "لسان العرب" (٦/ ٢٣٠، مادة نرجس).
(٤) العَوارِض: الأسْنانُ التي في عُرْض الفَمِ وهي ما بَينْ الثَّنايا والأضرْاس واحدُها عارِض أمرَهَا بذلك لِتبور به نكهَتَها. انظر "النهاية" (٣/ ٤٣٩، مادة عرض)، "لسان العرب" (٧/ ١٦٥، مادة "عرض").
[ ١ / ١٣٤ ]
شَيبكم بالحِنّاء. . ." جاء بعد ذلك كله، حديث: "شفاعتي للجبابرة من أمتي"، وبعده حديث "شهر رمضان شهر أمتي. . .". . . انظر كيف قدّم حرف الميم على حرف الفاء؛ وقدم الواو على الهاء وقس على ذلك.
٣ - يُعَنون في الحرف الواحد، بعناوين، مثل: "فصل الأوامر" و"آخر الأوامر" ونحو ذلك، انظر الألواح: (٥/ أ)، (١٨/ أ)، (١٢/ ي)، (٥٤/ ي).
٤ - يورد الأحاديث الغرائب ويسوقها بأسانيد صاحب "مسند الفردوس".
٥ - وأحيانًا يحذف الحافظ ابن حجر (﵀) أسانيد أبي منصور الدَّيْلَمي إلى المصنّفين، مثل أبي نعيم، وابن السنّي، فيقول: "قال أبو نعيم" و"قال ابن السُّنّي. . ."؛ كما في الحديث (١٧٤٣)؛ فقد أسنده أبو منصور الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٧٦/ س)، إلى أبي نعيم؛ وعلّقه الحافظ ابن حجر فقال: "قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد. . ."؛
والحديث (١٧٥٧)، "سبع خصال هن جوامع الخير ". أسنده الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٧٨/ س)، إلى ابن السُّنّي؛ وعلقه الحافظ ابن حجر فقال: "قال ابن السُنِّيّ: حدثنا ابن صاعد ".
وكذلك الحديث (١٧٨٢)، "السيوف أردية المجاهدين". أسنده أبو
[ ١ / ١٣٥ ]
منصور الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٨٣/ س)، إلى أبي نعيم؛ وعلقه الحافظ ابن حجر فقال: "قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن إسحاق. . ."؛
والحديث (١٧٩٢): "السِّر أفضل من العلانية ". قال: ورواه ابن السُّنِّي، عن إبراهيم بن مطروح، عن سعيد.
وهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٨٦/ س)، مسند إلى ابن السنّي.
وهذا ليس مُطَّردًا؛ حيث إنه - أحيانًا - يكون التعليق من أبي منصور الدَّيْلَمي نفسه؛ فعلى سبيل المثال، قال في "مسند الفردوس" (١٨٩/ س) - بعد حديث عائشة (﵂): "شرار أمتي الذين وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها. . ." -: "رواه الشيخ أبو نُعَيم الحافظُ، عن أبي بكر ".
وقال في (١٨٩/ س): "فصل شرار أمتي أيضًا: "شرار أمّتي أجرأهم على أصحابي". وفي رواية: "أسبّهم لأصحابي". رواه الشيخ أبو نعيم الحافظ، عن محمد بن عمر بن سلم ".
وقال في (٣١٠/ س): "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حُفر النار". رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف ورواه الترمذي، عن محمد بن أحمد بن مندوية" (^١).
_________________
(١) هذا الحديث موجود في (٣١٠/ س)، فصل القبر أول منازل الآخرة، وهو =
[ ١ / ١٣٦ ]
٦ - يروي الحديث بالمعنى، فيقدم ويؤخّر ألفاظ الحديث حسَب ما يرى، كما في الحديث (١٧٩٢): "السّر أفضل من العلانية، ولمن أراد الاقتداء العلانية أفضل من السر"؛ فهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي (١٨٦/ س)، بلفظ: "السِّر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل من السّرّ لمن أراد الاقتداء".
وكما في الحديث (١٧٩٧): "السؤال نصف العلم، والرفق نصف العيش، وما عالَ (^١) مَن اقتصد"؛ لفظه عند الدَّيْلَمي (١٨٦/ س): ". . . وما عال امرؤٌ في اقتصاد".
٧ - وأحيانًا، يختصر الحديث، فيروي طرفًا منه بالمعنى، ويحيل - في جزء منه - على معنى حديث قد ذكره أبو منصور الدَّيْلَمي، في "مسند
_________________
(١) = آخر حديث في الموجود من "مسند الفردوس" حسب علمي.
(٢) عال يَعِيل عَيْلَةً وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افتقر. والعَيِّلُ: الفقير، وكذلك العائل. العَيْلة: الفاقة والحاجة. قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨]؛ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: ٢٨]. ومنه حديث سعد ﵁: "إِنْ ترَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتكَففُونَ الناسَ" [صحيح البخاري (٨/ ١٥٠، ح ٦٧٣٣)]. والمعنى: ما افْتَقر من لا يُسْرِف في الإنْفاق ولا يَقتُر. انظر "النهاية" (٣/ ٦٢٣، مادة "عيل")، وفي (٤/ ١١١، مادة "قصد")، "لسان العرب" (٤/ ٣١٩٤، مادة "عيل"). "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس. (٤/ ١٩٨، مادة "عيل").
[ ١ / ١٣٧ ]
الفردوس" ولم يذكره هو في "زهر الفردوس"؛ ثم يقول: "وفيه"، فيأتي بباقي الحديث؛ كما في الحديث (١٨١٠) - وهو حديثٌ ابن عباس (﵄) - قال (﵀): "شرار أمتي الذين غَدَوْا في النعيم". نَحْوَ حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) (^١)، وفيه (^٢): "وإن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص، بل الإمام الظالم هو العاصي. ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
لفظه عند أبي منصور الدَّيْلَمي (١٨٩/ س): "شرار أمتي الذين وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها، الذين يأكلون طيِّبَ الطَّعام، ويلبسون لين الثياب. هم شرار أُمّتي حقًّا حقًّا. وإن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص، بل الإمام الظالم هو العاصي. ألا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
_________________
(١) حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها)، أخرجه أبو نعيم، في "الحلية" (٧/ ٣١٨)، ولفظه: "شرار أمتي الذين غدَوا في النعيم، الذين يتقلَّبون في ألوان الطَّعام والثياب، الثرثارون الشدّاقون بالكلام. وخيار أمتي الذين إذا أساؤوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا". وهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٨٩/ س)، بلفظ: "شرار أمتي الذين غَدَوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطَّعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدّقون في الكلام".
(٢) يعني حديث ابن عباس ﵄.
[ ١ / ١٣٨ ]
فقد اختصر الحافظ ابن حجر هذا الحديث، وروى طرفًا منه بالمعنى، حيث قال: "غدَوا في النعيم" فأسقط كلمة "وُلدوا"، وكلمة "فيها"، وقدّم كلمة "غدَوا"؛ وهو عند الدَّيْلَمي بلفظ: "وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها لله"؛ ثم أحال في جزء منه على معنى حديث عائشة (﵂)؛ - وحديث عائشة (﵂) ذكره أبو منصور الدَّيْلَمي، في "مسند الفردوس" ولم يذكره الحافظ ابن حجر في "زهر الفردوس" - وهو قوله: "الذين يأكلون طيبَ الطَّعام، ويلبسون ليّنَ الثياب. هم شرار أُمّتي حقًّا حقًّا"؛ ثم أورد باقي الحديث كما هو.
٨ - يكمل السقط الموجود في سند أبي منصور الدَّيْلَمي، كما في الحديث (١٨١١)، وهو حديث: "شرار أمتي الثرثارون ".
قال الحافظ ابن حجر (﵀): "قال: أخبرنا عبدوس إذنًا، عن علي بن إبراهيم البزاز، عن محمد بن يحيى المَوصلي، عن (^١) المَرْجيّ (^٢)، عن
_________________
(١) في الأصل، فوقه ضبة، وفي (ي) فوقه كلمة "كذا"، وفي (م) بياض بعد الكلمة.
(٢) في الأصل، وفي (ي)، مكتوب فوق الكلمة: "لعله". والمَرْجيّ: (بفتح الميم، وسكون الراء، والجيم في آخرها) هذه النسبة إلى المَرْج، وهي قرية كبيرة حسنة شبه بليدة بين همذان وبغداد، بينها وبين حلوان ثمانية فراسخ) هو نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل، أبو القاسم الموصلي المَرْجيّ، الراوي عن =
[ ١ / ١٣٩ ]
أبي يعلى المَوْصِلي، عن أبي خيثمة، عن يزيد بن هارون، عن البَراء بن يزيد، [١١٦/ ي] عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "شِرار أمتي الثرثارون المتشدِّقون (^١) المتفَيْهِقون (^٢). وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقًا".
جاء سند الحديث في "مسند الفردوس" (١٨٩/ س)، بإسقاط
_________________
(١) = أبي يعلى الموصلي، بل هو خاتمة من روى عنه: قال الذهبي: "روى عنه خلق كثير وما علمت فيه جرحًا". مات في حدود سنة تسعين وثلاثمائة. انظر "الأنساب" (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، "السير" (١٧/ ١٦ - ١٧، رقم ٨)، "توضيح المشتبه" (٨/ ٦٤).
(٢) الشِّدْق: جانب الفم. والمتشدِّقون: هم المتوَسِّعون في الكلام من غير احتياطٍ واحترازٍ. وقيل: أرادَ بالمتشدّق: المُسْتَهزِئَ بالنَّاس يَلْوى شِدْقَة بهم وعليهمِ. انظر "النهاية" (٢/ ١١٢١، مادة شدق)، "لسان العرب" (١٠/ ١٧٢، مادة شدق).
(٣) الفَهْقةُ: أَول فَقْرة من العنق تلي الرأس، وقيل: هي مركب الرأس في العنق. المتفَيْهِقُون: هم الذين يتوسَّعون في الكلام ويَفْتَحون به أفواههم مأخوذ من الفَهْق وهو الامتِلاء والاتِّساع. يقال: أفْهَقْتُ الإناءَ فَفَهِق يَفْهَق فَهْقا. [وقد ورد تفسيره في الحديث بأنهم المتكبرون]. انظر "النهاية" (٣/ ٩٥٠، مادة "فهق")، "لسان العرب" (١٠/ ٣١٣، مادة "فهق").
[ ١ / ١٤٠ ]
المَرجِيّ، وشيخه أبي يعلى المَوْصلي؛ فهو هكذا: "عن محمد بن يحيى الموصلي، عن أبي خَيثَمة ".
ولعل الحافظ ابن حجر أراد التنبيه على وجود السقط في "مسند الفردوس" فجاء بأبي يعلى الذي هو من الرواة عن أبي خيثمة، ثم جاء براو عن أبي يعلى فقال: "لعله"، ليدل على أنه مفترض أن يكون هو هذا الراوي أو نحوه من الرواة عن أبي يعلى، ليستقيم السند، ويسلم من الانقطاع والسقط.
٩ - أحيانًا يتصرّف الحافظ ابن حجر (﵀) في صِيَغ التحمّل، ولا يلتزم بألفاظها، كما في الحديث (١٧٤٣)؛ فقد جاء السند عند الدَّيْلَمي في "مسند الفردوس" (١٧٦/ س)، بصيغة التحديث، إلا في موضع واحد، (بيان، عن قيس)، مُعَنْعنًا؛ وجعله الحافظ ابن حجر بالعَنْعَنة في ثلاثة مواضع، فقال: ". . . عن بيان، عن قَيْس، عن عبد الله بن سِيلان ".
١٠ - يعقّب الحديث غالبًا بقوله: "قلت"، وفي كثير من هذه المواضع يكتفي به، ولا يذكر شيئًا بعد قوله: "قلت"؛ ولعلّه ترك الكتاب مسودًا.
ويؤيد ذلك كلامُ الألباني المتقدم في تسمية الكتاب.
وقد علق على مواضع بدون قوله: "قلت"؛ انظر الأحاديث: ١٧٦٩، ١٨٠١، ١٨٣٠، ١٩٨١، ٢٠٢٥، ٢٠٩٤، ٢١٢٥، ٢١٢٧.
[ ١ / ١٤١ ]
١١ - أحيانًا يعقّب على الحديث ببيان أحوال بعض الرواة، سواء بذكر حكمه على الراوي، أو بالنقل عن النّقاد، كما في الحديث (١٨٣٠)، وكما في حديث رقم (١٦٩)، في آخر أحاديث "فصل الأوامر"؛ حيث قال: "قال الحاكم: البُورَقي كذّاب (^١) "؛ وقال في حديث (١٦٤) "اقرأ القرآن ما نهاك ": "قلت: عبيد الله ضعيف"؛ وقال في حديث (١٣٩) "اختِنوا أولادكم يوم السابع ": "قلت: ابن عامر متروك"؛ وقال في حديث رقم (١٢٧) "التمِسوا الرزق في النكاح": "قلت: مسلمٌ فيه لبس، وشيخه"؛
_________________
(١) محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن عمرو؛ وقيل: محمد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، أبو عبد الله المَرْوَزيّ، ويعرف بالبُورَقي (بضم الباء الموحدة، وسكون الواو، وفتح الراء، وفي آخرها القاف؛ نسبة إلى "بُورَق" وهو شيء يقال له "بورة")، واضع الحديث في مناقب الإمام أبي حنيفة، وفي مثالب الإمام الشافعي (رحمهما الله تعالى): قال حمزة السَّهمي: "كذّاب، حدّث بغير حديث وضعه عن سليمان بن جابر". وقال الخطيب البغدادي: "ما كان أجرأ هذا الرجلَ على الكذب! كأنه لم يسمع حديث رسول الله - ﷺ -: "من كذب علي متعمِّدا فليتبوأ مقعده من النار"؛ نعوذ بالله من غلبة الهوى، ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى". وقال الذهبي: "كان أحد الوضّاعين بعد الثلاثمائة". مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. انظر "سؤالات حمزة" (١/ ٢٦٨، رقم ٣٩١)، "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٨، رقم ٢٨٢١)، "الأنساب" (١/ ٤١٠)، "اللباب" (١/ ١٨٥)، "الميزان" (٣/ ٥٦٦، رقم ٧٦٠٦)، "اللسان" (٥/ ١٧٨، رقم ٦٢١)، وفي (٧/ ١٢٦، رقم ١٤١٨).
[ ١ / ١٤٢ ]
وقال في حديث رقم (٣٥)، وهو أول حديث، في "فصل الأوامر" "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ": "قلت: جبارة ضعيف".
١٢ - أحيانًا ينص على المتابع، بقوله: "تابعه فلان" كما في الحديث (١٧٧٤)؛ أو يشير إلى المتابع، من خلال إيراد السند إلى ملتقى الطرق، كما في الأحاديث: (١٧٩٢، ١٩١٦، ١٩٣٦، ٢١٣٩، ٢١٤٥)؛ حيث قال في الموضع الأول: "ورواه ابن السُّنّي، عن إبراهيم بن مطروح، عن سعيد"؛ وقال في الموضع الثاني: "ورواه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن أحمد بن أبي حَصِين، عن جده، عن الحسن"؛ وباقي الأماكن المذكورة - هنا - هي عن أبي نعيم كذلك.
١٣ - يشير إلى الاختلاف في السند، رفعًا ووقفًا، ووصلًا وإرسالًا، كما في الأحاديث: (١٩٠٦)، (١٩٨١)؛ حيث قال في الأول: "موقوف"، وقال في الثاني: "ويقال إنه موقوف"؛ وقال في الحديث (١٨٣٠): "قال ابن مَنْدَة: "عبد الرحمن لا تُعرَف له صُحبةٌ"؛ وهذا إشارة منه إلى إرسال الحديث.
١٤ - أحيانًا يحكم على الحديث بعد إيراده، صريحًا، كما في الحديث (٢١٢٧)؛ حيث قال: "هذا كذِبٌ"؛ أو بالإشارة، كما في الحديث (١٨١٤)؛ حيث قال: "قلت: حديث "شرار الناس التُجَّار والزُرّاع إلا من شحّ على دينه" في نسخة سمعان بن المهدي، عن أنس ﵁"، وهذا إشارة
[ ١ / ١٤٣ ]
منه إلى وضعه؛ أو يبين ضعف راويه إشارة إلى ضعف السند؛ وقد تقدمت أمثلة ذلك في الفقرة (١٢).
١٥ - أحيانًا يشرح الألفاظ الغريبة، بعد إيراد الحديث، كما في الحديث (٢٠٩٤)، "غُضّوا الأبصار، واهجُروا الدُّعّار. . ."؛ حيث قال: "الدُّعّار: جمع داعر، وهو المفسد (^١) ".
١٦ - يرمز لـ "حدثنا" ب "نا" ولـ "أخبرنا" ب "أنا" إلا نادرًا فيكتبها كاملة.
١٧ - أحيانًا يذكر طرَفًا من السند، ويحيل في الباقي على إسناد متقدم، بقوله: "به" تارة، كما في الأحاديث: (١٧٧٤، ١٧٧٥، ١٨٤٤، ١٩٢٦، ٢٠٠٥، ٢٠٢٥، ٢٠٣١، ٢٠٥٤، ٢٠٥٦)؛ وأحيانًا يكتفي بذكر السند إلى ملتقَى الطرق، فيقول، مثلًا: "عن فلان" كما في الأحاديث: (١٧٩٢، ١٨٩٣)؛ أو يقول: "مثلَه"؛ كما في الحديث: (١٧٧٨).
١٨ - أحيانًا يسوق حديثًا مع إسناده، ثم يقول بعده: وبه، إلى فلان،
_________________
(١) الدعارةُ: الفِسق والفُجور والخُبْثُ والفَسَادُ والشرُّ. ورَجلٌ دَاعِرٌ: خَبيثٌ مُفْسِدٌ. ومنه الحديث "كان في بني إسرائيل رجلٌ داعرٌ" ويُجْمعُ على دُعارٍ. انظر "النهاية" (٢/ ٢٧٣، مادة "دعر")، "لسان العرب" (٤/ ٢٨٦، مادة "دعر").
[ ١ / ١٤٤ ]
أو: وبه، حدثنا فلان، (ويعني بذلك السندَ المتقدمَ إلى الراوي المذكور، أو المصنّفِ المذكور)، كما في الأحاديث: (٢٠١٤، ٢٠١٥، ٢٠٧١).
١٩ - يشير إلى اتحاد ألفاظ طرق الحديث، بقوله: "مثلَه" كما في الأحاديث (١٧٧٨، ١٨٠٤، ١٩٩٥، ٢١٣٣)؛ وإلى اختلاف الألفاظ، بقوله: "نحوَه" كما في الأحاديث: (١٧٥١، ١٩١٤، ١٩٤٢، ١٩٥٠)؛ أو يذكر اللفظ الأول، ويأتي في الطريق الثانية، باللفظ المخالف، كما في الأحاديث: (٢١٤٧، ٢١٤٨)؛ حيث أورد لفظ الحديث، ثم أردفه بالطريق الثانية عن الصحابي نفسه، فقال: "فذكره، لكن قال: "وتضعيف للحسنات سبعين ضعفًا، ويبيض الأسنان، ويُذهب الحفَر (^١) ويُشهِّي الطَّعام - بدل البلغم والمرة -، ويطيب الفم، ويوافق السنة". انتهى كلامه (رحمه الله تعالى).
٢٠ - أحيانًا يورد حديث صحابي، ثم يُردفه بحديث صحابي آخر، ويحيل بلفظه على لفظ الحديث المتقدم، فيقول: "مثلَه" أو "نحوَه" كما
_________________
(١) الحَفَرُ في الَأسنان: هو أَن يْحَفِرَ القَلَحُ أُصولَ الَأسنان بين اللِّثَةِ وأَصلِ السِّنِّ من ظاهر وباطن يُلحُّ على العظم حتى ينقشر العظم إِن لم يُدْرَكْ سَرِيعًا ويقال أَخذ فَمَهُ حَفَر وحَفْرٌ ويقال أَصبح فَمُ فلان مَحْفُورًا وقد حُفِرَ فُوه وحَفَرَ يَحْفِرُ حَفْرًا وحَفِرَ حَفَرًا فيهما. انظر "لسان العرب" (٢/ ٩٢٤، مادة "حفر").
[ ١ / ١٤٥ ]
في الحديث (١٩١٤)؛ حيث أورد حديث جابر ﵁، ثم عزّزه بحديث أنس ﵁، فساق إسناده وقال: "نحوَه، باختصار".
٢١ - أحيانًا يذكر أن الحديث موجود في كتاب معيَّن، ويذكر سند المصنّف إلى صاحب الكتاب، أو يحيل على إسناد متقدم، أو يذكر - من المصنّفين - من روى ذلك الحديث عن صاحب الكتاب المذكور، مع ذكر سند ذلك المصنف. انظر الحديث (٢٠٢٥)؛ حيث قال - بعد ذكر طريق ثان للحديث -: "وهو في مسند ابن أبي شيبة، رواه أبو نعيم، عن عبد الله بن يحيى الطَّلحي، عن عُبيد بن غَنّام، عنه"؛ وقال في الحديث (١٨٩٣)، "قلت: هو في الأفراد من "الأفراد" للدارقطني، وقال: انفرد به سعيد، عن عون، وعون عن السكن، والسكن عن الحجاج، والحجاج عن علي بن زيد؛ وكذا أخرجه ابن شاهين في الأفراد، وقال: نحوَ ذلك". انتهى كلامه (رحمه الله تعالى). ويصلح هذا الأخير - كذلك - مثالًا لنقل أحكام الأئمة على الحديث.
٢٢ - يشير إلى لطائف الأسانيد، كما في الحديث (١٧٦٩): "العُزلة سلامةٌ"؛ حيث قال: "وتسلسل إلى المصنّف بقول كل من رواته: صدق رسول الله - ﷺ -؛ وقال في الحديث (١٨٠١): "شُمُّوا النَّرْجِس ": "وصف الجميع بالقاضي، أو رأيته يقضي فسِلْسِلةٌ بذلك، وأكثرُه بخلاف الواقع".
* * *
[ ١ / ١٤٦ ]