المقدمة
وتشتمل على:
الافتتاحية
أهمية الموضوع
أسباب اختيار الموضوع
خطة البحث
منهج العمل في التحقيق
[ ١ / ٦ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣).
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشرّ
_________________
(١) سورة "آل عمران" الآية (١٠٢).
(٢) سورة "النساء" الآية (١).
(٣) سورة الأحزاب، الآيات (٧٠ - ٧١).
[ ١ / ٧ ]
الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
فإنَّ أعظم نعم الله تعالى على البشرية نعمة النبوة والرسالة إذ بها أخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والضلال إلى نور التوحيد والإيمان والهداية. وقد أتم الله هذه النعمة ببعثة خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فأكمل به الدين وأتم به النعمة.
وقد تعهد الله بحفظ شريعة خير خلقه محمد - ﷺ -، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (^١).
فأما القرآن الكريم فقد عني المسلمون بحفظه في الصدور والصحف، واعتنوا بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واهتموا بدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه. . .
وأما السنة فقد سخّر الله لها رجالا وهبهم من الحفظ والفهم والذكاء ما مكنهم به من حفظها وتدوينها ووضع سياج عليها يصونها من عبث العابثين من الوضاعين والملاحدة وغيرهم ممن لا يحكم ضبط المرويات.
وقد بذل هؤلاء الجهابذة قصارى جهدهم في وضع علم هو من
_________________
(١) سورة "الحِجر" الآية (٩).
[ ١ / ٨ ]
مبتكرات هذه الأمة وخاصيتها التي خصها الله بها ألا وهو علم الحديث رواية ودراية، والذي به يميز بين ما ثبت عن النبي - ﷺ - وما لم يثبت. . .
ومن تلك الجهود: ما خلفه الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ من المؤلفات، ومن بينها كتابه "الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس". فقد خدم فيه أحاديث كتاب "الفردوس" حيث إنه أبقى على أسانيده منتخبًا منه الأحاديث الزائدة على ما في كتب الحديث المشهورة. فهذه الخدمة عظيمة وجليلة، ومهمة ونافعة، لا سيما مع فقد "مسند الفردوس" (^١).