سار أبو منصور الدَّيْلَمي في كتابه "مسند الفردوس" على المنهج التالي:
_________________
(١) انظر مقدمة "تسديد القوس" (ل/ ١).
(٢) انظر المرجع نفسه، (ل/ ١).
(٣) انظر مقدمة "تسديد القوس" (ل/ ١ - ٢).
[ ١ / ١١٤ ]
١ - قدّم للكتاب بمقدمة بيّن فيها مغزى تأليفه للكتاب، وهو إسناد كتاب "الفردوس بمأثور الخطاب" لوالده أبي شجاع الدَّيْلَمي.
٢ - رتّب الأحاديث - تبعًا للأصل - على حروف المعجم في الحرف الأول فقط، ورتب أحاديث الحرف الواحد على فصول كثيرة.
٣ - زاد على أبيه كثيرًا من الأحاديث التقطها من غضون الأحاديث الطِّوال، على نمط ما ذكره أبوه، وهذه الأحاديث هي أكثر من خمسة آلاف حديث، وهي مما أهملها والده ولم يذكرها في "الفردوس".
٤ - يبدأ في التخريج بالصحيحين، وأحيانًا يقتصر عليهما.
٥ - يعزو كل حديثٌ إلى مخرّجه، فيسوق أسانيده إلى مصنّفي الكتب المذكورة.
٦ - إذا لم يجد من أخرج الحديث، أسند الحديث بإسناده هو، ويذكره بعد المتن ويكتب في الحاشية "مسند".
٧ - سلك - في عزو الأحاديث - طريق المستخرجات؛ فيعزو إلى البخاري مثلًا إذا كان فيه أصل الحديث، ولو خالفه في اللفظ؛ حتى إنه ربما خالفه في بعض المعنى.
٨ - جعل لكل مخرّج رقما (أي: رمزًا)، ووضعها في الهوامش، ومجموع ذلك عشرون رمزا:
[ ١ / ١١٥ ]
لمالك ل، وللشافعي ف، وللبخاري خ، ولمسلم م، ولأبي داود د، وللترمذي ت، وللنسائي ن، ولابن ماجه ق، ولأحمد أ، ولأبي يعلى ص، وللحارث بن أبي أسامة س، وللطبراني طب، وللطيالسي ط، ولابن منيع ع، ولأبي الشيخ في "كتاب الثواب" حيا، ولأبي نعيم في "الحلية" حل، وللحُلواني و، ولأبي بكر بن لال في "مكارم الأخلاق" لا، ولما زاده على أبيه ز، وللمتكرر ك.
٩ - يذكر المتن أولًا، ثم يسوق السند كاملًا، فيقول - بعد وصوله إلى المتن -: "الحديث". كقوله في (١٨٩/ س)، - بعد حديث: "شرار أمّتي الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون. وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقًا" -: "الثرثارون: المكثرون في الكلام. والمتشدّق: المتكلم بملئ شِدقيه يمينًا وشمالًا. قيل: هو الذي يلوي لسانه بالكلام كما يلوي البقر ألسنتها بالرعي. والمتفيهق: المتوسع في الكلام فاتحًا به فمه. مأخوذ من الفهق وهو امتلاء الإناء. أخبرنا الشيخ الرئيس عبدوس بن عبد الله بن عبدوس (﵀) إذنا، عن أبي القاسم علي بن إبراهيم البزّاز، عن محمد بن يحيى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن يزيد ابن هارون، عن البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -. الحديث". انتهى كلامه.
١٠ - يعتني بذكر اختلاف الروايات في ألفاظ الحديث الواحد، كما
[ ١ / ١١٦ ]
في (١٨٩/ س)، في حديث: "شرار أمّتي أجرأهم على أصحابي". قال: وفي رواية: "أسَبّهم لأصحابي".
١١ - أحيانًا يعلق الإسناد على المصنّفين، فيقول - مثلًا -: "رواه أبو نعيم، عن فلان "، كما قال في (١٨٩/ س): "فصل شرار أمتي أيضًا: "شرار أمّتي أجرأهم على أصحابي". وفي رواية: "أسبّهم لأصحابي". رواه الشيخ أبو نعيم الحافظ، عن محمد بن عمر بن سلم، عن إبراهيم بن الهيْثَم، عن محمد بن الخطاب الموصلي، عن عبد الله بن الوليد العَدَني، عن أبي بكر بن أبي ميسرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (﵂)، قالت: قال رسول الله - ﷺ -. الحديث".
وقال في (٣١٠/ س): "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حُفر النار". رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ مولى عثمان ؛ ورواه الترمذي، عن محمد بن أحمد بن مندوية" (^١).
١٢ - يعتني كثيرًا ببيان غريب الحديث، كقوله في (١٨٠/ س)، - بعد حديث "سَخافةٌ بالمرء أن يَستخدم ضيفَه" -: "السُّخْف: رقة العقل. السَّخْف، مفتوحة السين: رقة العيش"؛ وقوله في (١٨٧/ س)، - بعد
_________________
(١) هذا الحديث موجود في (٣١٠/ س)، فصل القبر أول منازل الآخرة، وهو آخر حديث في الموجود من "مسند الفردوس" حسب علمي.
[ ١ / ١١٧ ]
حديث "شمّي عَوارضها (^١) وانظري إلى عُرْقوبيها (^٢) " -: "العوارض: الأسنان، واحدتها عارضة. أراد فمها. . ."؛ وقوله في (١٨٩/ س)، - بعد حديث "شرار أمّتي الثرثارون المتشدّقون المتفيهقون. وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقا" -: "الثرثارون: المكثرون في الكلام. والمتشدّق: المتكلم بملء شِدقيه يمينًا وشمالًا. قيل: هو الذي يلوي لسانه بالكلام كما يلوي البقر ألسنتها بالرعي. والمتفيهق: المتوسع في الكلام فاتحًا به فمه. مأخوذٌ من الفهق وهو امتلاء الإناء".
١٣ - أحيانًا، يذكر شيئًا من طرق الحديث، كقوله في (٣١٠/ س): "فصل: القبر أول منازل الآخرة. "القبر أوّلُ منازل الآخرة. فمن نجا منه فما بعده أيسرُ منه، ومن لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُّ منه". رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان ﵁؛ إذا وقف على قبر
_________________
(١) العَوارِض: الأسْنانُ التي في عُرْض الفَمِ وهي ما بَينْ الثَّنايا والأضرْاس واحدُها عارِض. أمرَهَا بذلك لِتبور به نكهَتَها. "النهاية" (٣/ ٤٣٩، مادة "عرض")، "لسان العرب" (٧/ ١٦٥، مادة "عرض").
(٢) العُرقوب: هو الوَتَرُ الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِل القَدَم والسَّاق من ذَوات الأْرَبع، وهو من الإنسان فُوَيْقَ العَقِب. انظر "النهاية" (٣/ ٤٤٦، مادة "عرقب")، "لسان العرب" (١/ ٥٩٤، مادة "عرقب").
[ ١ / ١١٨ ]
بكى حتى يبل لحيته. فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكى، وتبكى من هذا فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال. الحديث.
ورواه الترمذي عن هَنّاد، عن يحيى بن معين، مثلَه".
١٤ - يشير إلى شواهد الحديث بقوله: "وفي الباب فلانٌ، وفلانٌ"؛ كما في حديث عائشة (﵂)، في (١٨٩/ س): "شرار أمتي الذين وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها ". قال: "رواه الشيخ أبو نُعَيم الحافظُ، عن أبي بكر وفي الباب فاطمةُ بنتُ النبي - ﷺ -، وعبد الله بن جعفر، وجابرٌ".
١٥ - يكرر الحديث الواحد في عدة مواضع عند الحاجة إلى ذلك.