الشيخ المعمر أبي محمد عبد الحق بن خلف
تخريج: الإمام العالم زكي الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي بن أبي يداس (أبقاه الله) .
[ ٣٠٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الصالح أبو محمد عبد الحق بن خلف بقراءة مخرجها الشيخ الإمام العالم زكي الدين أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي وذلك يوم السبت في العشر الوسط من محرم سنة ست وثلاثين وستمائة:
الحمد لله الذي نزهنا عن تعاطي ما لا نعرف، أو نتكلف، وجعل الإسلام يجب ما قبله بقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾، ونعوذ بالله من قلب قاس لا يعي الحكمة من أغلف، ومن سفهٍ يؤدي بصاحبه إلى العطب والتلف، وأحمده على ما أولانا من الإنفاق في طاعته ووعدنا في ذلك بالعوض المتضاعف والخلف، وأجزل لنا الأجر في الفرض والسلف، وكره لنا الخيلاء والصلف، وجعل الكفارة رفقًا بنا في حق من أقسم بالله وحلف، وأتى ما هو خير له وحنث وأخلف، وندبنا إلى ارتباط الخيل والإحسان إليها ومن الإحسان إليها تنقية العلف، والرفق بالمماليك فيما حملوا مما لا طاقة لهم به من التكليف والكلف، وجعلنا بفضله ورحمته سالكين سبيل من تقدمنا من السلف، ومن قفاهم من الخلف، ورزقنا الإتباع لهم الذي نرجو به القربى والزلف، وأعاذنا من الابتداع الذي يعقب صاحبه الردى والندم والأسف والتلف، وصلى الله على محمد النبي المرسل بصلة الرحم وتطهير الأقلف، وحسن الجوار وبذل السلام وقال: «لا خير [في] من لا تألف ولا يؤلف» .
أما بعد:
فلما كان شيخنا الثقة المعمر الورع العدل أبو محمد عبد الحق بن خلف، عالي الإسناد، قديم الميلاد، رأى أولاده وأولاد الأولاد، وقد كان قديمًا وهو
[ ٣٠٥ ]
شاب طاف في البلاد، ولم يزل يصحب الحفاظ والفضلاء النقاد، وكان رفيقه ومفيده سلامة الحداد، وبه تخرج ومنه استفاد، وسماعه بخطه في كتبه وغيرها، وكان حريصًا صاحب جد في الطلب واجتهاد ﵀ فحصل له في بالشام من حديثه ومن حديث غيره من الأقاليم والمدن كمصر وبغداد، أحاديث صحاح وغرائب وأفراد، ما إذا ظفر به الطالب بلغ غاية المراد، مع حكايات الزهاد، وأخبار الأدباء والعباد، فلما أن علا سنه ومات أقرانه، ورفقاؤه، وأسنانه، وأترابه، وأخدانه، وحسن عمله، وثقل ميزانه، ورجح وتبين رجحانه، ويئس منه شيطانه، لزم بيته وعجز عن التصرف راكبًا وراجلًا، اغتنمت هذه البقية الصالحة بهذه الأحرف عاجلًا، ورأيت أن أجمع له عن كل شيخ ظفرت له به حديثًا، أو حكايةً على سبيل الفائدة، لطلبة هذا الشأن، وأرجو أن تكون هذه النبذة قائدة إلى الأجر والمثوبة، وجالبة للعائدة في الآجلة والآخرة.