كان الإمام أبو داود كعلماء عصره يُلمُّ بأطراف المعرفة من لغةٍ وفقه وحديث وتفسير وغير ذلك، مما جعله مقصِد طلاب العلم، يَفِدون إليه من كل حَدَبِ وصَوب، راغبين في تلقي العلم عنه، ولا سيما علم الحديث الذي بَرَعَ فيه وغلبَ عليه حتى صار فيه إمامًا، يُرْجَعُ إليه، ويُؤخذ عنه، ويُسلَّم له.
فمن تلامذته مَن أخذ عنه كتاب "السنن" كله رواية، ومنهم من أخذ عليه بعض مروياته، وعددٌ كبير من تلامذته أولئك كانوا مِن المُبرِّزين في هذا الشأن، ممن خلفوه بخير، وكانوا مناراتِ هدى مِن بعده.
_________________
(١) بهامش "شروط الأئمة الخمسة" ص ٥٦.
(٢) "توجيه النظر" ص ١٨٥.
[ مقدمة / ٢٥ ]
فأما تلامذته الذين لازموه وقرؤوا عليه كتاب "السنن" فأبرزهم:
١ - أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو البصري اللؤلؤي، وصفه الذهبىُّ بقوله: الإمامُ المحدث الصدوق، وقال مرة: ثقة. قال تلميذه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي: كان أبو علي اللؤلؤي قد قرأ كتابَ "السنن" على أبي داود عشرين سنة، وكان يُدعى ورّاق أبي داود، والورّاق في لغة أهل البصرة: القارئ للناس (^١). وهو آخر من حدث عنه بكتاب "السنن" (^٢). توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (^٣).
قال القاسم بن يوسف التُّجِيبي: وأصح روايات الكتاب كلها، وهي آخر ما أملى أبو داود ﵀ رواية أبي علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي البصري، وعليها مات أبو داود (^٤).
وقال أبو الطيب العظيم آبادي: نسخةُ "السنن" من رواية اللؤلؤي هي المروَّجة في ديارنا الهندية وبلاد الحجاز وبلاد المشرق من العرب، بل أكثرِ البلاد، وهي المفهومة من "السنن" عند الإطلاق، وهذه النسخة لخصها الحافظ المنذري، وخرّج أحاديثها، وعلى هذه النسخة شرحٌ لابن رسلان والحافظ العراقي وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي -وهذه الحواشي مطبوعة- وغيرهم، وهذه الرواية هي المرادة في قول صاحب "المنتقى"، وصاحب "جامع الأصول"،
_________________
(١) ابن نقطة البغدادي في "التقييد" ص ٤٩ - ٥٠، والذهبي في "سِير أعلام النبلاء" ١٥/ ٣٠٧، وفي "تاريخ الإسلام" وفيات ٣٣١ - ٣٥٠.
(٢) السمعاني في" الأنساب" نسبة اللؤلؤي.
(٣) "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٣٠٨.
(٤) في "برنامجه" ص ٩٦.
[ مقدمة / ٢٦ ]
وصاحب "نصب الراية"، وصاحب "المشكاة"، وصاحب "بلوغ المرام"، وغيرهم من المحدّثين، وأخذ هذه النسخةَ الإمامُ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابنِ عساكر الدمشقي في كتابه "الإشراف على معرفة الأطراف"، حتى قال السيوطى: إن رواية اللؤلؤي مِن أصح الروايات (^١).
وقد حصل لدينا بحمد الله ثلاث نسخ مصورة عن أصول خطية برواية اللؤلؤي.
٢ - أبو بكر محمدُ بنُ بكر بن محمد بنِ عبد الرزاق بن داسَه (^٢) البصري التمار، وصفه الذهبيُّ بقوله: الشيخ الثقة العالم، قال: وهو آخِرُ مَنْ حدَّث بالسنن كاملًا، عن أبي داود. وكذلك قال أبو علي الغساني: إنَّ روايته أكملُ الروايات، وكذا قال ابن عطية في "فهرسته". وقال أبو الطيب العظيم آبادي: وهي مشهورة في بلاد المغرب (^٣). قلنا: وقد اعتمدها من المشارقة الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص، المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) والإمام أبو سليمان حَمْد بن محمد الخطابي، المتوفى سنة (٣٨٨ هـ)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة (٤٣٠ هـ)، والحافظ أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ).
_________________
(١) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥.
(٢) قال المعلّمي في مقدمة "الإكمال" لابن ماكولا ص٦٠: أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفًا ووصلًا: ماجه، داسه، منده، سيده.
(٣) ابن خير الأشبيلي في (فهرسته) ص ١٠٦، وابن عطية في (فهرسته) ص ١٥٩، والذهبي في "السير" ١٥/ ٥٣٨، وأبو الطيب في "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥.
[ مقدمة / ٢٧ ]
وممن اعتمدها من المغاربة صاحب "المحلى" الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزْم، المتوفى سنة (٤٥٦ هـ)، والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ، المتوفى سنة (٤٦٣ هـ).
وقال الحافظ ابن حجر: روايتا اللؤلؤي وابن داسه متقاربتانِ إلا في بعض التقديم والتأخير (^١). توفي سنة لست وأربعين وثلاث مئة (^٢).
وقد حصل لنا بحمد الله مصوّرتان عن نسختين خطيتين بروايته، إحداهما كاملة، والأخرى ينقص منها بعض أبوابها.
٣ - أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد بنِ بشر بنِ درهم بن الأعرابي، وصفه الذهبي بقوله: الإمام المحدث القدوة الصدوقُ الحافظ، شيخ الإسلام، وقال في موضع آخر: وكان ثقة ثبتًا. قال أبو علي الغساني: وليس في رواية ابن الأعرابي كتابُ الفتن والملاحم والحروف والخاتم، وسقط من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته مِن كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة، وأحاديث خرجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أُسامة محمد بن عبد الملك الروّاس عن أبي داود على حسب ما قيدته من كتابِ أحمد بن سعيد بن حزْم. توفي سنة أربعين وثلاث مئة، وله أربع وتسعون سنة وأشهر (^٣).
_________________
(١) " المعجم المفهرس" (٣).
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٣٩.
(٣) ابن خير في (فهرسته) ص١٠٥ - ١٠٦، وابن حجر في" المعجم المفهرس" (٣)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٠٧.
[ مقدمة / ٢٨ ]
وقال أبو الطيب العظيم آبادي: مع نقصانها فيها أيضًا بعضُ الأحاديث الذي ليس في رواية اللؤلؤي، ويذكر الحافظ المزى روايته في "الأطراف" (^١).
٤ - أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن العبد الوراق، وقد نقل الحافظُ عبدُ الغني المقدسى بسنده إلى ابن العبد قوله: سمعتُ كتاب" السنن" من أبي داود سِتَّ مرار، بقيت من المرة السادسة بقيةٌ لم يُتمه بالبصرة. وقال: البصري يزيدُ فيه على البغدادي ستَّ مئةِ حديثٍ ونيفًا وستين حديثًا، وألف كلمة ونيف (^٢).
قال أبو الطيب العظيم آبادي: رواية ابن العبد موجودة في أطراف المزي، ويذكر روايته أيضًا الحافظُ ابنُ حجر في "فتح الباري" (^٣).
قلنا: وكثيرًا ما كان يشير إليها الحافظ في نسخته التي عندنا من "السنن" بالرمز "عب".
وقال الكوثري: وفي رواية أبي الحسن عليِّ بن الحسن بنِ العبد بعضُ زيادات تنفعُ في نقد الأحاديث، وكذا روايةُ إسحاق بن موسى الرملي (^٤).
٥ - أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد بن عبد الله بن أبي سلمة الرملي، وثقة الدارقطني وقال السيوطي: نسخته تقارب نسخة ابن داسه. وفيها زيادات تنفع في نقد الأحاديث كما قال الكوثري.
_________________
(١) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥.
(٢) من آخر خاتمة" رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه" طبعة الكوثري.
(٣) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٦.
(٤) في مقدمته لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن".
[ مقدمة / ٢٩ ]
وصف بأنه وراق أبي داود ببغداد. توفي سنة عشرين وثلاث مئة (^١).
قلنا: وروايته عند ابن عبد البر والقاضي عياض (^٢).
٦ - أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد بن ماهان بن زياد بن عبد الله الجُلودي، وثقه يوسف القوَّاس. توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. وقد ذكر الحافظ الذهبي روايته لـ"السنن" عن أبي داود (^٣).
٧ - أبو أسامة محمد بن عبد الملك بن يزيد الروّاس، سبق ذكره عند الكلام على ابن الأعرابي، وذكرنا هناك أن ابن الأعرابي خرَّج أكثر الأحاديث التي لم يسمعها من أبي داود مباشرة عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة الروّاس كما أفاده أبو علي الغساني. وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته عن أبي داود (^٤).
٨ - أبو عمرو أحمدُ بنُ علي بن حسن بن محمد بن شاهْمَرد الصيرفي الفقيه البصري، المعروف بابن خُميرة. سمع أبا داود بدمشق، وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته لسنن أبي داود (^٥).
_________________
(١) الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٩٥، وابن خير في "فهرسته" ص ١٠٤، والعظيم آبادي في "عون المعبود" ١٤/ ١٣٦، والكوثري في مقدمته لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة".
(٢) القاضي عياض في "الغنية" ص ٣٨ و٢١٨، وابن خير في "فهرسته" ص ١٠٤.
(٣) الخطيب في "تاريخه" ٥/ ٣١١، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٩٢، في "تاريخ الإسلام" وفيات ٣٢١ - ٣٣٠.
(٤) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، وفي "تحفة الأشراف" (١٠٩٣٠) و(١٢٠٨٢)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٩٢.
(٥) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢/ ورقة ١٩ - ٢٥، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، والذهبي في "التذكرة" ٢/ ٥٩٢.
[ مقدمة / ٣٠ ]
٩ - أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الأُشناني البغدادي، نزيل الرحبة، ذكر الحافظ المزي في ترجمة أبي داود أنه أحد رواة "السنن" عن أبي داود (^١).
ومن تلامذة أبي داود ممن أخذ عنه جزء "الناسخ والمنسوخ" أبو بكر أحمدُ بنُ سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي النَّجاد، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الحافظ الفقيه المفتي، شيخ العراق، وقال: سمع أبا داود وارتحل إليه، وهو خاتمةُ أصحابه (^٢).
ومن تلامذته الذين أخذوا عليه كتاب "الرد على أهل القدر" أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المَتُّوثي البصري (^٣). ولم نقف له على ترجمة فيما تيسر لنا من المصادر.
وممن تتلمذ عليه في علم أحوال الرجال أبو عُبيد محمد بن علي ابن عثمان الآجري، وهو على شهرته لم نظفر له بترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، غير أنه وصفه بعضهم بالحافظ، ووُصِفَ أيضًا بأنه صاحبُ أبي داود. وقال الحافظ الذهبي وقد نقل عنه في "السير" في ترجمة إسحاق بن راهويه: ما علمتُ أحدًا لَيَّنَه ُ (^٤). ويبدو لنا من
_________________
(١) الخطيب في "تاريخه" ٤/ ٣٦، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود.
(٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٥، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (٣٧٣).
(٣) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود.
(٤) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٧٧.
[ مقدمة / ٣١ ]
خلال "سؤالاته" (^١) لأبي داود أنه كان ملازمًا له مدةً طويلة، وقد اعتمد أهلُ العلمِ على "سؤالاتِه" هذه، ونقلوها في كتبهم في تراجم الرجال.
ومنهم الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي، وصفه الذهبي بقوله: الحافظ الثقة، ووثقه الدارقطني. توفي سنة إحدى وثلاث مئة (^٢).
قلنا: أكثر الخطيب في "تاريخه" من النقل عنه عن أبي داود السجستاني من "مسائله" للإمام أحمد بن حنبل في الرجال. وهو عالٍ في الطبقة من بين سائر تلامذة أبي داود، فقد شاركه في عدد من شيوخه كسعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة.
وأما تلامذته الذين أخذوا عنه الحديث بعد الحديث والرواية بعد الرواية، ولم يكثروا، فكثيرون، أشهرهم:
١ - أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة الترمذي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ الفقيه، صاحب "الجامع"، وقد أفردنا له ترجمة ضافية في مقدمتنا على كتابه "الجامع الكبير" بتحقيقنا، فراجعها هناك.
٢ - أحمدُ بنُ شعيب بن علي النسائي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ البصير، صاحب "السنن" المشهورة، روى عن أبي داود في "الكنى" وسماه باسمه فقال: سليمانُ بن الأشعث، وروى النسائي في "سننه" عن أبي داود مكنَّى، ورجح الحافظان المزي والذهبي أنه السجستاني
_________________
(١) وقد طبع منها الجزء الثالث، بتحقيق محمد علي قاسم العمري.
(٢) الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦.
[ مقدمة / ٣٢ ]
وأشارا إلى أنه شاركه في الكنية والطبقة سليمانُ بن سيف الحراني، فمن المحتمل أن يكون هو المعنيّ.
٣ - ومنهم شيخُه الإمامُ أحمدُ بن حنبل، أخذ عنه حديثَ أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سئل عن العتيرة، فحسَّنها. قال أبو بكر الخلال: سمع منه أحمدُ بن حنبل حديثًا واحدًا، كان أبو داود يذكره (^١). قلنا: وقد ذكر الحافظ المزي أبا بكر الخلال في تلامذة أبي داود (^٢).
٤ - زكريا بنُ يحيى بن عبد الرحمن الساجي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة وشيخها ومُفتيها. قلنا: وهو الذي أثنى على كتاب "السنن" لأبي داود، فقال: كتاب الله ﷿ أصل الإسلام، وكتاب "السنن" لأبي داود عهد الإسلام. وقد صنف في الفقه وعلل الحديث. توفي سنة سبعٍ وثلاث مئة (^٣).
_________________
(١) قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١١: هو حديث أبي داود [٢٨٢٥] عن محمد بن عمرو الرازي، عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سئل عن العتيرة فحسَّنها، وهذا حديث منكر، تكلم في ابن قيس من أجله. وإنما المحفوظ عند حماد بهذا السند حديث: "أما تكون الذكاة إلا من اللّبة" قلنا: وتمام الحديث: "ولو طعنت في فخذها لأجزأ عنك". وأخرجه كذلك الترمذي (١٥٥١)، وابن ماجه (٣١٨٤). وأبو العشراء مجهول، وفي "التهذيب": قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في "الذكاة" فقال: هو عندي غلط، ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة. قال: وما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا.
(٢) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود.
(٣) ابن عساكر في "تاريخه" ٧/ ورقة ٥٤٧، وأبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" ص ١٠٤، والذهبي في "السير" ١٤/ ١٩٧ - ٢٠٠.
[ مقدمة / ٣٣ ]
٥ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفَّار، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ النحوي الأديب، مسند العراق. وثقه الدارقطني، وقال: كان متعصّبًا للسنة. توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (^١).
٦ - أبو عوانةَ يعقوبُ بنُ إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الإسفراييني، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظ الكبيرُ الجوّال، وقال: برع في هذا الشأن، وبذَّ أقرانه. وهو صاحبُ "المسند الصحيح" الذي خرجه على "صحيح مسلم". توفي سنة ستَّ عشرة وثلاث مئة (^٢).
وغيرُ هؤلاء كثير ذكرهم الحافظان المزي والذهبي (^٣)، وإنما اقتصرنا على ذكر الجلة منهم، الذين لا يُجهل مقدارهم، ولا يُنكَر فضلُهم.