هو الإمامُ، شيخ السنة، مقدَّمُ الحفاظ، أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بَشير بنِ شداد، هكذا نسبه تلميذاه ابنُ داسة وأبو عُبيد الآجري -وزاد في نسبته ابن حبان والخطيب البغدادي وابن ماكولا، والسمعاني وأبو طاهر السِّلَفي والحازمي، وابن خلكان والقاسم التُّجيبي، والتاج السبكي وابنُ تغري بردي- ابن عَمرو بن عِمران، الأزدي السجستاني (^١).
وقال ابنُ أبي حاتم: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر (^٢).
_________________
(١) ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٢٨٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٥، وأبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على "شرح الخطابي" ٤/ ٣٥٩. وابن ماكولا في "الإكمال" ١/ ٢٩٥، والسمعانى في "الأنساب" ٧/ ٤٦، والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٢٥، والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" ص ٢١، وابن خلكان في "وفيات الأعيان" ٢/ ٤٠٤، والقاسم بن يوسف التجيبي في "برنامجه" ص ٩٤، وتاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ٢٩٣، وابن تغري بردي فى "النجوم الزاهرة" ٣/ ٧٣.
(٢) المزي في "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٥٥، والذهبى في "سير أعلام النبلاء" ٢٠٣/ ١٣.
[ مقدمة / ٥ ]
وقال محمدُ بن عبد العزيز الهاشمي: سليمان بن الأشعث بن بِشر بن شداد (^١).
والأزدي: نسبة إلى الأزد بنِ الغَوْثِ بنِ نَبْتِ بنِ مالك بنِ زيد بن كَهْلانَ بن سَبَأ بنِ يَشجُب بن يَعرُب بن قَحطان، وهو أبو قبيلة باليمن (^٢).
والسِّجِسْتانيُّ: نسبةٌ إلى سِجِسْتان، بكسر السين المهملةِ والجيم، وسكونِ السين الأخرى، بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق: وهو إقليمٌ يقع الآن تقريبًا في الجنوب والجنوبِ الغربي لأفغانستان، ويَمتد إلى بعض مناطِق إيران الشرقيةِ إلى الجنوبِ منها، يدخل فيه دلتا نهر هلمند وغيره من الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال أفغانستان الشاهقة فوق كابل وغَزْنة إلى الجنوب الغربي، وفي هذا الموضع مدينة قندهار (^٣).
ويُسمى هذا الإقليمُ أيضًا سِيستان، ويعودُ ذلك إلى تسميته الفارسية: سكستان، ويُعرف الآنَ باسمِ سِيستان، ويقال لها بالفارسيةِ: نِيْمَروز أيضًا، ومعناه نصف يومٍ، أو الأرض الجنوبية، ويقال: إن هذا الإقليم إنما سُمي بذلك لوقوعه في جنوبِ خراسان (^٤).
_________________
(١) المرجعان السابقان.
(٢) ابن الكلبي في "جمهرة النسب" ٢/ ٣٦٣، وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" ص ٣٣٠، والسمعاني ١/ ١٩٧، وابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب" ١/ ٤٦، ومحمد بن جعفر الكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص ١١.
(٣) كي لسترنج في "بلدان الخلافة الشرقية" ص ٢٠ و٣٧٢.
(٤) صديق حسن خان في "الحطة" ص ٤٤٩، وكي لسترنج في (بلدان الخلافة الشرقية) ص ٣٧٢.
[ مقدمة / ٦ ]
والنسبة إليه أيضًا: سِجْزي، قال الحافظ الذهبي: وهكذا يَنْسِبُ أبو عوانة الإسفراييني أبا داود - يعني المُصنِّف-، فيقول: السِّجزي، وإليها يُنسَبُ مُسنِدُ الوقت أبو الوقت السِّجزي (^١).
وقد اختُلِفَ في السنة التي فُتحت فيها سجستانُ، فذكر سيفُ بنُ عمر في "الفتوح" أن فتحها كان سنَة ثمانَ عشرة في عهدِ أميرِ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁، وتولى فتحَها عاصمُ بن عمرو التميمي وعبدُ الله بنُ عمير الأشجعي (^٢).
أما خليفةُ بنُ خياط والبلاذُريُّ، وتبعهم ابنُ حبان وابنُ حزمٍ، فذهبا إلى أنَّ فتحها كان في عهدِ أمير المؤمنينَ عثمانَ بنِ عفان ﵁، وتولَّى فتحها الربيعُ بنُ زياد الحارثي. وعليه اقتصر الحافظ الذهبي في "دول الإسلام" (^٣).
ويُجمع بينَ القولين أن ابتداء فتح سجستانَ كان زمن عمر بن الخطاب، واستمرت الحروب حتى استُكْمِلَ فَتْحُها سنةَ ثلاثين في عهد عثمان بن عفان، ذلك أنَّ إقليمَ سجستان كان أعظم من خراسان وأكبر مساحة وأصعَب الإقليمين وُعورة. فقد أورد الذهبي في حوادث سنة ثلاث وعشرين افتتاح سجستان ثم ذكر في سنةِ ثلاثين أن ابنَ عامرٍ
_________________
(١) الذهبي فى "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٢١.
(٢) الطبري في "تاريخه" ٤/ ٩٤.
(٣) خليفة بن خياط في "تاريخه" ص ١٦٤، والبلاذري في "فتوح البلدان" ص ٣٨٥، وابن حبان في "السيرة النبوية وأخبار الخلفاء" ص ٥٠٧، وابن حزم في "جوامع السيره" ص ٣٤٨، والذهبي في "دول الإسلام" ص ٢٢.
[ مقدمة / ٧ ]
وجَّة زيادَ بنَ الربيع إلى سِجستان، فافتتح زالِق وشرواذ وناشروذ، ثم صالح أهلَ مدينة زرنج (^١).
ويرى ابنُ الأثير أن فتح سجستان قد تم أيام عمر بن الخطاب، إلا أن أهلها نقضوا العهد بعده، فأعاد فتحها الربيع بن زياد الحارثي في زمن عثمان بن عفان سنة إحدى وثلاثين (^٢). فبيّنَ أن تكرار فتحها كان نتيجةَ نقض أهلها العهد، والله تعالى أعلم.
وُلِدَ الإمامُ أبو داود فيما قاله هو عن نفسه سنَة اثنتين ومئتين (^٣). وكانت ولادتُه بسجستان (^٤).
وهو كما سلف عربي مِن قبيلة الأزد اليمنية، وإنما انتهى أحدُ أجدادِه إلى تلك البلاد أيامَ الفتح الإسلامي فاستقر هناك، وكان المسلمون في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية يرون أن الجهاد في سبيل الله فرض حتمي لنشر الإسلام وتعميمه في كافة الأقطار، فكانوا يستقرون في البلاد التي يفتحونها، ويتخذونها وطنًا دائمًا، ويصاهرون أهلها، ويقضون حياتهم في الدعوة إلى الله وتعليم من دخل في الإسلام منهم العربية والقرآن والسنة، وكانوا إلى
_________________
(١) الطبري في "تاريخه" ٤/ ١٨١، والذهبي في "تاريخ الاسلام" قسم عهد الخلفاء الراشدين ص ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٢) ابن الأثير في "الكامل في التاريخ" ٣/ ١٢٨.
(٣) الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٦.
(٤) الذهبي في "السير" ١٣/ ٢١٧.
[ مقدمة / ٨ ]
جانب ذلك يتولون حماية الثغور لصدِّ أي هجوم مِن قبل العدو في البلاد المتاخمة، حماية لحدود دولةِ الإسلام من أن تُخْتَرَقَ مِن جهتهم، وكانت سجستان إحدى تلك الثغور.