وهي نسخةٌ مصوّرةٌ عن الأصل الخطِّي الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم (١٠١٠). وقد رمزنا إليها بـ (ج).
وقد تولَّى نسخَها كما في الورقةِ الأخيرةِ منها: السيدُ كمالُ الدين ابنِ السيد إبراهيم الدُّسوقي نسَبًا، الشافعي مذهبًا، البِقاعيُّ بلدًا.
وقد فَرغَ من نسخها في صبيحةِ يومِ الجمعةِ سادسَ يومٍ من شهر شوال سنةَ ثمان وتسعين وألف.
وقد تملَّك هذه النسخةَ العلاَّمةُ المُحَدثُ الفقيه الشيخُ عبد الغني ابن النابلسي المتوفى بدمشق سنة (١١٤٣) هـ ودفن في سفحِ قاسيون.
ثم آلت بعد ذلك إلى والي الشام محمد باشا بن مصطفى بن فارس ابن إبراهيم المتوفى سنة (١١٩٧) هـ (^١)، فأوقفها على طلبةِ العلمِ، وشرطَ أن لا تُخرَجَ من مكانها إلا لمراجعة.
وهذه النسخة تامة، كُتبت بخطٍّ نسخي واضحِ، يقِلُّ وقوعُ الخطأ فيها، وفي أولها فهرس لمحتويات الكتاب، التي بلغت ستة وثلاثين كتابًا.
عددُ أوراقها (٣٠٣) ورقات، في كُلِّ لوحةٍ منها أربعون سطرًا فأكثر، وفي كل سَطْرٍ ما يزيدُ على اثنتي عشرة كَلِمةً.
وقد تولى الشيخُ عبدُ الغني ابن النابلسي، وهو عالم جليل متمكن في الحديث، مقابلتها مقابلةً دقيقة على نسخٍ كثيرة وأضاف
_________________
(١) مترجم في "سلك الدرر" ٤/ ٩٨ - ١٠٢.
[ مقدمة / ٩١ ]
إليها فوائدَ وتعليقاتٍ في هوامِشها تَشْمَلُ الإشارةَ إلى نسخِ السنن الأخرى، وشرحًا للغريبِ وضبطًا للألفاظِ المشكلةِ بالاعتمادِ على الحافظ المنذري في كتابه "مختصر السنن". وقد أبان الشيخُ عبد الغني عن منهجه في المقابلة كما جاء في الورقة الأخيرة من النسخة، فقال: وقد فَرَغْنا ولله الحمدُ من مقابلة هذه النسخةِ من "سنن أبي داود السجستاني"، وضبطِها منْ أولها إلى آخرها في مجالسَ آخرُها عشيةَ يومِ السبت العاشِر من شوال سنةَ تسع وتسعين وألف، وكانت مقابلتُه على نسخٍ متعددة تبلغ في بعض المواضعِ نحو العشرة أو أكثر، وفي بعضِ المواضعِ أدنى من ذلك بحسبِ ما وجدنا واجتمع عندنا من أجزاء هذا الكتاب. وقد وجدنا النُّسَخ كلها من هذه السننِ مختلفةً اختلافًا كثيرًا من حيث تقديمُ بعضِ الكتبِ فيها على بعضٍ وتأخيرُه، وتقديمُ بعض الأبواب وتأخيرُه، وتقديم بعض الأحاديث وتأخيره، واختلافُ بعض متون الأحاديث، واختلاف بعضِ تراجم الكتبِ والأبواب، وقد تحرَّيْنا ما هو الأقربُ مِن ذلك والذي هو في غالبِ النسخ، وكتبنا الباقي على الهوامش، وضبطنا ما أشكل من متونِ الأحاديثِ ومن أسماءِ الرجال على حسبِ الإمكان، وأثبتنا الغالبَ من ذلك في الهوامش بصريحِ النقل عن الكتب المتعلقةِ بذلك، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه الفقيرُ الحقيرُ! عبد الغني بن إسماعيل ابن النابلسي أمده الله تعالى بمدده. آمين.
[ مقدمة / ٩٢ ]