وهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطِّي الموجودِ في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية في المدينةِ المنورة. وقد رمزنا إليها في عملنا بـ (ب).
قام بنسخها المَلِكُ المُحْسِنُ السلطانُ أحمد بنُ السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفى في حلب سنة (٦٣٤) هـ وهو مالكُ النسخةِ، وواقِفُها على طلبةِ العلم.
خطها نسخيٌّ مقروءٌ، والضبط فيها كثير، وحروف المعجم منقوطة. عدد أوراقها (٣٣٥) ورقة.
وهي نسخةٌ تامة إلا أن أوراقها مشوشةُ الترتيب، وقد أمكن تداركُها، وإعادةُ ترتيبها.
وكان قد انتُزع من الأصل ثلاثٌ وخمسون ورقةً، استُدْرِكَتْ بخطٍّ حديثٍ مؤرَّخٍ في سنة (١٢٨٩) هـ كما في الورقة الأخيرة منها، وتشتمل هذه الورقات على (٧٥٢) حديثًا أو تزيد من الأول والآخر وفي أثنائها.
وقد قسمت هذه النسخة اثنين وثلاثين جزءًا، بتجزئة الإمام الخطيب البغدادي صاحب "تاريخ بغداد".
وقد بلغت الغاية في الضبط والتوثق، وتداولها علماءُ أئمة، وعليها سماعات بخُطوطهم: منها سماعُ بخطٍّ الحافظِ العراقى في الأوراق ٣١ و٣٤ و٣٩ و٥٥ وغيرها.
وآخر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني في الورقة ٤٥ و١١٠ مؤرخ سنة (٧٩٧ هـ).
[ مقدمة / ٨٨ ]
وثالث بخطِّ الحافظِ أبي زُرعة ابن الحافظ العراقي في الورقة ٦٠.
ورابع بخطِّ الحافظِ برهانِ الدين البقاعي في الورقة ٤١ و٥٩ وغيرها، مؤرخٌ سنة (٨٤٥) هـ.
وخامس بخطِّ الحافظ محمد بن رافعٍ السَّلاميِّ في الورقة ٧٢ و٧٤.
وسادس بخطِّ الحافظِ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي في الورقة ٥٤ و٧٣، مؤرخ سنة (٦٠٤) هـ، وكان هذا حاضرًا في بيتِ المَلِكِ المُحسنِ بدمشق وقتَ السماع.
وجاء في آخر الجزء الأول أن الفراغ من قراءته كان يوم الأحد عشرين جمادى الآخرة، سنة (٦٠٣) هـ، وهذا يدُلُّ على أنه تمَّ نسخها قبل هذا التاريخ.
والسماعات المثبتة في كل جزء من الأجزاء تُرشِدُ إلى أن هذه النسخة قد انتقلت بين دمشق وحلب والقاهرة ومكة. وانتهت أخيرًا إلى مدينة الأحساء، فكانت عند الشيخ محمد بن عبد القادر قاضي المبرِّز من الأحساء، وهو أهداها إلى الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم ابن عبد اللطيف آل الشيخ، وأهداها الشيخُ عبد العزيز إلى المكتبة العامةِ بالرياض، لينتفع بها روَّادُ المكتبةِ المعتنُون بالحديث وكُتبِه، وأُخِذت صورٌ عنها.
وقد سَمِعَ هذه النسخةَ مالِكُها السلطانُ المُحْسِنُ على ابنِ طبَرْزدٍ الذي استقدمه مِن بغداد إلى دمشق، فقد جاءَ في اللوحةِ الأولى من الأصل ما نصه:
[ مقدمة / ٨٩ ]
أخبرنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بنِ معمر بنِ يحيي بن حسان بنِ طبرزد البغدادي الدَّارَقَزِّي بقراءتي عَلَيه (أي: بقراءة السُّلطانِ المُحْسِن) في مجلسين آخِرُهُما يومَ الأحَدِ العشرين من جُمادى الآخر من سَنَةِ ثلاثٍ وسِتِّ مئة بدمشق، قلتُ له: أخبركَ أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد ابنِ منصورِ بنِ عمر الكَرخِيّ السُّنِّي قراءةً عليه وأنتَ تَسمعُ في يومِ الجمعة العشرين من جُمادَى الآخِرَةِ من سنةِ خمسٍ وثلاثين وخمسِ مئة ببغدادَ، فأقرَّ به، قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بنِ ثابت الخطيب قراءةَ عليه وأنت تَسمعُ في يوم الأحدِ، سَلْخَ محرم مِن سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، فأقرَّ به، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسمُ ابنُ جعفر بنِ عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بنِ جعفر بنِ سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبدِ المطلب البصري الهاشميّ، بقراءتي عليه بالبصرة، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بن أحمد بن عمرِو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشيرِ بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي الحافظ السجستاني، في المحرم، سنة خمس وسبعين ومئتين.
وقد اشتملت هذه النسخة على سماعات تصل لابنِ داسه، وليس للؤلؤي كما في الورقة ١١٣ و١١٨ و١٢٠ وغيرها.
وقد سلفت تراجمُ رجال إسناد النسخة عند ذكرِ أسانيد الحافظ ابن حجر.
[ مقدمة / ٩٠ ]