لقد حرَصنا في تحقيقِ هذا الكتابِ على اتِّبَاعَ أصح قواعِدِ التَّحقيق، واجتهدنا كلَّ الاجتهادِ بقدرِ وسعِنا في إخراجِ نصِّه صحيحًا كامِلًا على ما في الأصول المتقنةِ، التي أتيْنا على وصفها فيما سلف، وهي نسخ في غاية الضبط والدقة يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها:
١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخطيةِ، واتخذنا نسخةَ الحافِظِ ابنِ حجر أصلًا، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَر لنا في أثناءَ المقابلةِ اختلافًا في ترتيبِ الأبوابِ والأحاديثِ بَيْنَ روايتي أبي علي اللؤلؤي وأبي بكر ابن داسة، فالنسخ منها ما هو برواية اللؤلؤي ومنها ما هو برواية ابن داسه، واعتمدنا في الأعم الأغلب ترتيب اللؤلؤي، لأمورٍ ذكرناها في ترجمته عند حديثنا عن تلامذةِ أبي داود.
وربما كان في رواية ابن داسه أحاديثُ ليست في رواية اللؤلؤي، فكنا نذكرها مشيرين إلى أنها ليست في رواية اللؤلؤي.
٢ - وضبطنا ما يُشْكِلُ مِن أسماء الرواة وكناهم وألقابِهم ضبطَ قلمٍ، وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِنَ التمام كذلك.
٣ - ثُم قُمنا بتخريجِ الأحاديثِ من المصادر الأخرى مقتصرينَ على الكتب الخمسة الأصول، وإذا كان الحديثُ في "مسندِ الإمام أحمد" أو في "صحيح ابنِ حبان" ذكرناه أيضًا لمن يُريد أن يتوسع في تخريجه، وننقل هُنا خلاصة الحكم الذي انتهينا إليه فيهما اكتفاءً بما
[ مقدمة / ١١٣ ]
سبق لئلا يتكرر الجهدُ، إلا إن بدا لنا أن الحكم الذي كنا قد ذكرناه هناك لم يكن سديدًا، لوقوفنا على شيء في الحديث لم نكن قد اطلعنا عليه وقتئذٍ، وذلك قليل بحمد الله تعالى وتوفيقه، وأما الأحاديث التي وردت في الكتاب، وليست في "مسند أحمد" ولا في "صحيح ابن حبان" فإنا كنا نقوم بدراسةِ أسانيدِها، ونستوفي تخريجها، ونحكمُ على كلِّ حديث بما يليقُ بحاله مِن صحةٍ أو حسنٍ أو ضعفٍ.
٤ - ولما كانَ الإمامُ أبو داودَ كسائرِ أصحاب السُّنَن لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط، بل أدرَجَ فيه الصحيحَ والضعيفَ، فكان لا بد من تمييز صحيحها من سقيمها، وتبييِن ما يُحتج به مما لا يُحتجُّ بهِ منها، كما دعا إلى ذلك غير واحد من الأئمة، نصحًا لله ولِرسوله ولِعامة المسلمين، فقد قُمنا بدراسةِ إسنادِ كُل حديث مِن أحاديثِ "السنن"، وحَكَمْنا عليه بما يليقُ بحاله من صحةٍ أو حُسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذةُ الحديث ونُقّاده مِن أصولٍ وقواعدَ لتوثيق الروايات، وفحصِ الأسانيد، وتنقيدِ المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في "نكته على ابن الصلاح" (^١): أن في السنن شيئًا كثيرًا لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به من حديث المتروكين ثم قال: وإذا تقرَّرَ هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثِ من السنن، أو بأحاديثَ من المسانيد واحد، إذ جميعُ ذلك لم يَشتَرطْ مَن جَمَعَه الصحةَ ولا الحسنَ خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلًا لمعرفةِ الصحيح مِن غيره، فليس له أن يحتج بحديث
_________________
(١) ١/ ٤٤٨.
[ مقدمة / ١١٤ ]
من السنن من غير أن يَنظُرَ في اتصالِ إسناده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيط علمًا بذلك، وإن كان غيرَ متأهلِ لذلك، فسبيلُه أن يَنظُر في الحديث إن كان في "الصحيحين" أو صرحَ أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه، فليس له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليلٍ، فلعلَّه يحتجُّ بالباطلِ وهو لا يَشعُر.
وقد وفقنا الله سبحانه في معظمِ ما شرحناه وحققناه من الأصول إلى مراعاةِ هذا الجانبِ المهم، والعناية به أشدَّ العناية، والتوسعِ فيه غايةَ التوسع، لنتَحَلَّلَ من تَبِعَةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العِلْمِ الذي أكرمنا الله ﷾ به.
٥ - كما قمنا بشرح ما يحتاج إلى الشرح من الأحاديث لبيان فقهها، معتمدينَ في أكثر ذلك على شرح الإمامِ الخطابي في "معالم السنن" و"تهذيب ابن قيم الجوزية"، ثم على شرح أبي الطيب العظيم آبادي "عون المعبود"، وشرح خليل أحمد السهارنفوري "بذل المجهود"، ثم على شروح الأصول الستة وغيرها من الكتب التي تولّت ذلك.
وقد عوَّلْنا في شرحِ غريب ألفاظ الحديث على أهمِّ الكتبِ المعنيةِ بذلك، وفي مقدمتها شرحُ الخطابي "معالم السنن" الذي اعتنى كثيرًا بتفسيرِ غريب الحديث إلى جانب عنايته بالفقه، وتدوين خلاف العلماء المجتهدين، وذلك لكونه قد تلمذ لابن الأعرابي وغلام ثعلب، وهما من أعلام أئمة اللغة. وربما نقل عنهما في بعض المواضع.
[ مقدمة / ١١٥ ]
واعتمدنا أيضًا "النهاية" للمُبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، لكونه انتقى من كتب الغريب التي سبقته، وأبدعَ في هذا الكتاب أيَّما إبداع.
٦ - وتولينا ضبط النص، وتفصيلَه، وتوزيعَه على النحو الذي يُسَهِّلُ فهمَه ويُوضحه.
ولا بُد لي في نهاية هذه المقدمة أن أُنوه بفضلِ صاحبنا الكريم المفضال الأستاذ محمد بن ناصر العجمي الذي أرسل إليَّ الأصولَ المصورةَ عن الأصولِ الخطية، وقدَّمها إلي كعادته هديةً خالصةً لوجه الله، ورغبةً في نشرِ كُتُبِ السنةِ النبوية، نشرًا متقنًا يُيسِّرُ الفائدةَ منها والانتفاعَ بها، وأرجو الله سبحانه أن ينال من وراء ذلك الأجرَ الجزيل والثوابَ العظيم من المولى سبحانه الذي لا يُضِيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا.
كما أتوجه بخالص الشكر وجزيل الثناء إلى الأستاذ رضوان دعبول الذي صوّر لي نسخة أبي داود التي قام بمقابلتها الشيخ عبد الغني ابن النابلسي من المكتبة الظاهرية بدمشق.
كما أنني أزجى خالص الشكر وأوفاه إلى الأستاذ محمد إقبال رضوان دعبول، الذي آلى على نفسِه أن يقدِّم النافعَ الماتِعَ من كتب السنةِ المحققة تحقيقًا متقنًا، وأن يسيرَ في ذلك سيرة والده في مؤسسته دار الرسالة العالمية التي أنشأها، وإنني لأشُدُّ على يده وأتمنى مِن الله أن يستمرَّ في العطاء في هذا المِضْمار، وأن يكونَ خيرَ خَلَفِ لخَيرِ سَلَف، إنه قريب مجيب، وآخِرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.
عمان: ١٢ ربيع الأول سنة ١٤٣٠ هـ
شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي
[ مقدمة / ١١٦ ]
اللوحة الأولي من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)
[ مقدمة / ١١٧ ]
اللوحة الأخيرة من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)
[ مقدمة / ١١٨ ]
اللوحة الأول من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)
[ مقدمة / ١١٩ ]
اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)
[ مقدمة / ١٢٠ ]
لوحة العنوان من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)
[ مقدمة / ١٢١ ]
اللوحة الأولي من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسى (ج)
[ مقدمة / ١٢٢ ]
اللوحة الأخيرة من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)
[ مقدمة / ١٢٣ ]
اللوحة الأولى من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)
[ مقدمة / ١٢٤ ]
اللوحة الأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية في باريس (د)
[ مقدمة / ١٢٥ ]
لوحة العنوان من نسخة جامعة برنستون (هـ)
[ مقدمة / ١٢٦ ]
اللوحة الأولى من نسخة جامعة برنستون (هـ)
[ مقدمة / ١٢٧ ]
اللوحة الأخيرة من نسخة جامعة برنستون (هـ)
[ مقدمة / ١٢٨ ]
لوحة العنوان للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)
[ مقدمة / ١٢٩ ]
اللوحة الأولى للجزء الخامس من نسخة المحمودية (و)
[ مقدمة / ١٣٠ ]
سُنَن أَبِي دَاوُد
تصنيف
الإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ
٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ
حقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه
شعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي
الجزء الأول
دار الرسالة العالمية
[ ١ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولي
طبعة خاصة
٢٠٠٩ م / ١٤٣٠ هـ
دار الرسالة العالمية
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق
الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من:
شركة الرسالة العالمية م. م.
Al - resalah Al - a'lamiah m.
dublishers
الإدارة العامة
Head Office
دمشق - الحجاز
شارع مسلم البارودي
بناء خولي وصلاحي
٢٦٢٥
(٩٦٣) ١١ - ٢٢١٢٧٧٣
(٩٦٣) ١١ - ٢٢٣٤٣٠٥
الجمهورية العربية السورية
Syrian Arab Republic
info@resalahonline.com
http:www.resalahonline.com
فرع ييروت
BEIRUT/LEBANON
TELEFAX: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٨١٨٦١٥
P.O. BOX: ١١٧٤٦٠
[ ١ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حدَّثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، حدَّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين. قال: أول