قرأتُ هذا الكتابَ، وهو المصنفُ في السنن لأبي داود، على الإمام الأستاذ الجليلِ أبي الحسنِ علىّ بن عبد الرحمن التنوخي، وهو يُمسِكُ كتابَه عليّ بنفسه قراءةً وتقييدًا، وقابل كتابه بكتابِ صاحبه الفقيه أبي بكْرٍ محمد بن أحمد بنِ محمد بن طاهر القيسيّ، وكان قد عارضه بنسختَيْن عتيقتين كانتا للحكم المُستنصر بالله أمير المؤمنين ﵁، بعثَ بهما إليه أبو بكر بنُ داسة ﵀ فيهما خطُّ يده، ثم تولَّى مقابلته أبو علي الحسينُ بن محمد بن أحمد الغَسَّاني ﵀ بكتابِ أحمد بنِ سعيد بنِ حزم روايتَه عن أبي سعيد بن الأعرابي، مِن أوَّل الديوانِ إلى آخره، وكتب أكثر تعليقات الكتاب المذكور بخط يده، وعلَّم عليها في هذا الكتاب (ع) معجرة، وما كتب
[ مقدمة / ١٠٣ ]
فيه (عن ع) فهو مما كان فيهِ معلَّمًا عليه، وليس من خط يده، وما كتب عليه (ع) ممدودة فهو كناية عن أبي عيسى الرملي، وما كتب عليه (ب) مطلقة فهو كناية عن ابن الأعرابي، وما كتب عليه (ذ) فهو كناية عن أبي ذر من رواية اللؤلؤي.
وكان هذا الكتاب المذكور قد رتّب أبوابه أبو علي على ما رسمْتُ عليه في أوّل هذا الكتاب، وكتب عليها في مواضعها، وانتهت المقابلةُ لِعدة أيامٍ، أعني التي انتسخت منها لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْ رجب الفَرْد، سنةَ سِتٍّ وسبعين وخمس مئة والحمد لله وحده لا شريكَ له والصلاةُ على محمدٍ نبيه وعبده، وخيرتِه من خلقه، ونسأل الله أن يُنوِّر قلوبَنَا بفهمه، والعمل بما فيه، ويشرحَ صدورنا لِتدبره والوقوفِ عليه، إنه وليُّ ذلك والقادِرُ عليه، وربُّ الخيرِ، والهادي إليه، لا ربَّ غيره.
وفي هذه اللوحة أيضًا فهرسٌ بأسماء الكتب دونَ ذكر الصفحات، بترتيبِ ابنِ داسه.
ثم ذُكر فيها ترتيب الكتب على ما ثبت في نسخة الحافظ أبي عليّ الغساني.
وجاء في اللوحة الأخيرة ما نصُّهُ: الحمد لله، بلغت مقابلتُه بقدر الطاقة مع مالكه، الشيخ الإمام العلم الهُمام سيدي أبي عبد الله محمد العكنون، فسح الله في مُدته، وجعل البركة في عقِبه وذريته، بجاه أشرف الخلق من بَريَّته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جميعًا، كتبه راجي عفو ربّه المجيد العباسي أحمد بن سعيد، غفر الله زَلَّتَه، أوسط شعبان من عام ١٢٤١ هـ.
[ مقدمة / ١٠٤ ]