أولًا: الناسخُ، وهو سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي الأسلمي الألشي ولم نقف له على ترجمة. لكن الذي ظهر لنا من خلال نسخته هذه هو أنه كان من أهل المعرفة بالحديث، ضابطًا نادر الخطأ، وشيخه الذي قرأ عليه كتاب "السنن" وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي كان مقدَّم النحاة بإشبيلية كما وصفه القاضي عياض، فلا شك أنه استفاد منه في هذا الشأن. وجاء في لوحة العنوان وصف سليمان هذا بالفقيه، فالظاهر أنه كان من الجامعين بين الفقه والحديث، ظهر لنا ذلك واضحًا من خلال ما كان يُورده أحيانًا من نقول في فقه الحديث عن السلف من خارج "السنن".
ثانيًا: ترجمةُ مالك النسخة: أحمد بن محمد بن عبد الملك الجُذامي، وهو أبو العباس القرطبيُّ، نزيل سَبْتَةَ، قال الحافظ الذهبي: كان مُحدِّثًا أديبًا، بارعًا في الطب، بصيرًا به، أقام بمراكش وماتَ بها، توفي سنة خمسين وست مئة (^١).
ثالثًا: تراجمُ رجالِ السَّماعِ الواردةِ أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان:
أ- أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي: وهو ابن محمد، المعروف بابن الأخضر الإشبيلي، قال القاضي عياض: وهو مُقدَّم النحاة بها، أخذ عنه الناسُ قديمًا وحديثًا وسمِعُوا منه كتبَ الآداب
_________________
(١) الذهبي في "تاريخ الإسلام" وفيات سنة (٦٥٠) هـ.
[ مقدمة / ١٠٥ ]
وضبطوها عليه، وكان أكثرُ أخذه عن أبي الحجاج الأعلم، وسمع مِن الحافظ أبي عليّ الغساني، لقيته بإشبيلية سنةَ ثمان وتسعين وأربع مئة، وكان متصاونًا فاضلًا دينًا، تُوفي بإشبيلية سنة أربع عشرة وخمس مئة (^١).
ب- أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن طاهر القيسي، قال ابن بَشْكُوال: مِن أهْلِ إشبيليةَ، أخذ عن أبي علي الغساني كثيرًا واختصَّ به، وكان مشهورًا بالحديث ومعرفته، معتنيًا به، أخَذَ الناس عنه، وقال ابن الأبّار: هو المحدث الضابط من أهل باجة، وسكن إشبيلية، اختص بأبي علي الغساني وسمع منه عامة ما عنده ولازمه إلى حين وفاته، فكان يُعرف بتلميذ الغساني. وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة سبعِ وعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة (^٢).
جـ- الحكمُ المستنصرُ بالله أميرُ المؤمنين: هو الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد أبو العاص المستنصرُ بالله بن الناصر الأموي المرواني، أمير المؤمنين بالأندلس، قال الحافظ الذهبي: كان حسن السيرة، جامعًا للعلم، مُكرمًا للأفاضل، كبيرَ القدر، ذا نَهْمَةِ مفرطةٍ في العلم والفضائل، عاكفًا على المطالعة، جَمَعَ مِنَ الكتبِ ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك، لا قبلَه ولا بعدَه، وتطلّبها وبَذَلَ في أثمانها الأموالَ، مَعَ صفاء السريرة والعقلِ والكرمِ وتقريبِ العلماء، ولقد
_________________
(١) القاضي عياض في "الغنية" وهو معجم شيوخه الترجمة (٧٩).
(٢) ابن بشكوال في "الصلة" ترجمة (١٢٩٦)، وابن الأبار في "المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي" ترجمة (١٣٣).
[ مقدمة / ١٠٦ ]
ضَاقَتْ خزائنُه بالكتب التي صارت إليه، وآثَرَها على لذاتِ الملوك، فَغَزُرَ علمُه، ودقَّ نظرُه، وكان له يدٌ بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار، وقال أيضًا: وكان موثقًا فيما ينقُله، وُلِدَ سنةَ اثنتين وثلاثِ مئة، تُوفي سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة (^١).
د- أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الغَسَّانيُّ، وهو الأندلسيُّ الجَيَّاني (وهو ليسَ مِن جيان لكن نزلها أبوه في الفتنة البربرية حوالي ٤٠٠ هـ، وأصلهم مِن الزهراء، قاله ابن بَشْكُوَال) وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظُ المجوِّدُ، الحجةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين. وأربع مئة، ولم يرحلْ مِن الأندلس، وكان مِن جهابذةِ الحُفاظِ، قويَّ العربية، بارعَ اللغة، مقدمًا في الآدابِ والشعرِ والنسبِ. وقال ابن بَشْكُوَال: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحفظ، والنباهةِ والتواضعِ، والصِّيانة. تُوفي سنَة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (^٢).
هـ- أحمدُ بنُ سعيد بن حزم: وهو أبو عُمَرَ الصدفيُّ الأندلسي، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الشيخُ العالمُ الحافظ الكبيرُ المؤرخ، مؤلف "التاريخ الكبير" في أسماء الرجال في عدة مجلدات، كان أحد أئمةِ الحديث، له عِنايةٌ تامة بالآثار، تُوفي سنَة خمسين وثلاثِ مئة بقرطبة (^٣).
_________________
(١) الذهبي في "السير" ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١.
(٢) المرجع السابق ١٩/ ١٤٨ - ١٥١.
(٣) المرجع السابق ١٦/ ١٠٤ - ١٠٥.
[ مقدمة / ١٠٧ ]
رابعًا: ترجمة عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الوارد اسمه في إحدى السماعات الواردة في لوحة العنوان: هو أبو محمد عبد الله ابن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأنْدي. وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس. جمع السّبعَ القراءات، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وكان منشئًا خطيبًا بليغًا شاعرًا نحويًا، تصدر للقراءات والعربية. توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة (^١).
خامسًا: ترجمةُ كاتب السماع المثبت في اللوحة الأخيرة، وهو أحمدُ بنُ سعيد العباسي، قال الشيخُ عبدُ الحي بن عبد الكبير الكتاني: هُوَ عالم قُسَنْطِينَة ومحدِّثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، وله ثبت في أسانيده الصِّحاح الستة، جمعه له تلميذُه الشيخُ عبد الحميد الصائغ الحركاتي.
وأما شيخُه وهو أبو عبد الله محمد العكنون الذي قرئت عليه هذه النسخة، فلم تبين ترجمتَه (^٢).