١٩ - حدَّثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جُرَيج، عن الزُّهريِّ
عن أنس، قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا دخلَ الخَلاءَ وضعَ خاتمَه (^١).
_________________
(١) =وعلَّقه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث (٣٠٥) فقال: وكان النبي - ﷺ - قولها: "على كل أحيانه" هو عام مخصوص بغير قاضي الحاجة لكراهة الذكر حالتئذ باللسان، وبغير الجنب لخبر الترمذي وغيره:"كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة" وبغير حالة الجماع فيكره، هذا ما عليه الجمهور. أفاده المناوي في "فيض القدير".
(٢) إسناده ضعيف، ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس ورواه بالعنعنة، وقد اختلف فيه على همام كما سيأتي في التخريج. والحديث ضعفه أبو داود هنا والنسائي والدارقطني والبيهقي، وصححه الترمذي وابن حبان وابن التركماني، وقال المنذري كما في "التلخيص الحبير" ١/ ١٠٨: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات. وقال في "مختصر السنن" ١/ ٢٦: وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يُوهن الحديث. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ٢٨: غايته أن يكون غريبًا، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًا فلا. أبو علي الحنفي: هو عبيد الله ابن عبد المجيد البصري. وأخرجه الترمذي (١٨٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩٤٧٠)، وابن ماجه (٣٠٣) من طرق عن همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. وهو في "صحيح ابن حبان" (١٤١٣). وقد توبع همام عليه كما سيأتي قريبًا. وأخرجه الحاكم ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٩٤ - ٩٥ من طريق هدبة بن خالد، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، قال: لا أعلمه إلا عن الزهري عن أنس. ورواه عمر بن شبة -كما في "أحكام الخواتيم" لابن رجب ص ١٧١ - عن حبان ابن هلال، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري مرسلًا.=
[ ١ / ١٥ ]
قال أبو داود: هذا حديث مُنكَر، وإنَّما يُعرَف عن ابن جُرَيجٍ، عن زيادِ بن سعد، عن الزُهريِّ، عن أنس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - اتخَذَ خاتمًا مِن وَرِقِ ثمَّ ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يَروِهِ إلا همَّام (^١).
_________________
(١) =ورواه عمرو بن عاصم -فيما ذكر الدارقطني في "العلل"، ونقله عنه ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ٢٦، وابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٠٨ - عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس موقوفًا. وقوله: وضع خاتمه، أي: نزعه من يده لئلا يدخل به الخلاء.
(٢) بل تابع همامًا عليه يحيى بن المتوكل البصري عند الحاكم ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٩٥، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وضعفه البيهقي، وتعقبه ابن التركماني فقال: فيه (يعنى تضعيف البيهقي للحديث) نظر، إذ ليس في سنده من تكلم فيه فيما علمت، ويحيي بن المتوكل بصري أخرج له الحاكم في "المستدرك"، وقال ابن حبان [في "الثقات" ٧/ ٦١٢]: يخطئ، ليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له أبو عقيل، ذاك ضعيف. ثم نقل عن الدارقطني في "العلل" أن يحيى بن الضريس رواه عن ابن جريج كرواية همام، قال ابن التركماني: فهذه متابعة ثانية، وابن الضريس ثقة، فيتبين بذلك أن الحديث ليس له علة، وأن الأمر فيه كما ذكر الترمذي من الحسن والصحة. قلنا: أما يحيى بن المتوكل فتتمة ترجمته من "الثقات" أنه كان راويًا لابن جريج، وروى عنه العراقيون، وقدم بغداد فكتب عنه أهلها. وله ترجمة في "تهذيب الكمال" ٣١/ ٥١٦ تمييزًا عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل المدني المترجم قبله أصالة، الشديد الضعف، وقد روى عن جمع، وروى عنه جمع، ومع هذا ظنه ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ٢٧ أبا عقيل، فلم يرتضِ متابعته. وأما إعلال المصنف له برواية ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه، فلم يرضه ابن التركماني، وقال: الحديثان مختلفان متنًا وكذا سندًا.
[ ١ / ١٦ ]